النهار
الخميس 18 يونيو 2026 03:15 مـ 2 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عاجل.. وكيل صحة المنوفية خلال جولة مفاجئة بمستشفى سرس الليان: «المريض خط أحمر ولا تهاون مع المقصرين» ضبط 2760 كجم مركزات منتهية الصلاحية و8 كجم من مواد محظور استخدامها بالفيوم بطلة العزيمة بالإسماعيلية.. سهام علي تكتب قصة نجاح استثنائية ضبط مصنع مستحضرات تجميل مغشوشة بالإسكندرية.. والتحفظ على 4 أطنان خامات مجهولة رئيس جامعة المنوفية يستقبل نقيب المهندسين بالمنوفية لبحث آفاق التعاون بين الجامعة والنقابة ضبط سائق ”توك توك” متهم بإشعال النيران في رئيسة قرية أبو سكين بكفر الشيخ اعتراضًا على تنفيذ قرار إزالة «التمساح لبناء السفن» توقع عقد شراء «فخر 2» لتعزيز قدراتها البحرية ودعم المشروعات القومية ”قومى المرأة” بالبحيرة ينظم ندوة توعوية حول ”المبادرة الرئاسية للمشروعات الخضراء” ودورها في دعم التنمية المستدامة دون إصابات.. انقلاب تروسيكل محمل بالبطيخ إثر تصادم مع سيارة ملاكي أمام مدخل قرية دمو بالفيوم اللواء عبدالقوي الشريف.. حكيم اليمن وصوت الجمهورية محافظ الفيوم: لا تهاون مع مخالفات البناء والتقصير بعد موافقة مجلس الوزراء.. بورسعيد تحصل على مشروع سكني ضخم يضم 10 آلاف وحدة بحري الحي الإماراتي

اقتصاد

بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.. سوق البيض يبحث عن التوازن

رغم تراجع أسعار البيض إلى مستويات لم تشهدها الاسواق خلال الشهور الماضية، فإن الجدل حول التكلفة الحقيقية للإنتاج لا يزال مشتعلا بين المنتجين والتجار بينما يقف المستهلك في المنتصف متابعا حالة من التناقض بين ما يقال عن الخسائر الكبيرة التي يتعرض لها المنتجون وبين وفرة المعروض واستمرار اختلاف الأسعار من منطقة إلى أخرى

الأزمة الحالية فتحت بابا واسعا للنقاش حول تكلفة إنتاج كرتونة البيض وحول أسباب تراجع الأسعار وما إذا كان السوق يعاني بالفعل من خسائر تهدد بخروج المنتجين أم أن ما يحدث مجرد دورة طبيعية من دورات العرض والطلب.

أحمد نبيل رئيس شعبة البيض يرى أن ما يتردد حول انخفاض تكلفة إنتاج كرتونة البيض إلى مستويات أقل من 120 جنيها لا يعبر عن الواقع الفعلي للصناعة مؤكدا أن المنتجين يتكبدون خسائر كبيرة في الوقت الحالي
وأكد في تصريحات للنهار، ان تكلفة الكرتونة تصل إلى نحو 120 جنيها بينما تباع حاليا بنحو 60 جنيها فقط وهو ما يعني خسارة تقترب من 60 جنيها في الكرتونة الواحدة وأضاف أن المزرعة التي تنتج ألف كرتونة يوميا تخسر نحو 60 ألف جنيه يوميا بما يعادل 1.8 مليون جنيه شهريا
وأوضح أن تكلفة الإنتاج لا تقتصر على الأعلاف فقط وإنما تشمل الكرتون الفارغ والكهرباء والعمالة والضرائب والتحصينات والفيتامينات وغيرها من مستلزمات التشغيل مشيرا إلى أن صناعة البيض صناعة متكاملة ذات تكاليف مرتفعة
ويرى نبيل أن السعر العادل الذي يضمن استمرار المنتجين وتحقيق هامش ربح متوسط يبلغ نحو 130 جنيها للكرتونة مؤكدا أن الأزمة الحالية ترجع إلى زيادة المعروض مقارنة بحجم الطلب وأن التصدير يمثل الحل الأكثر فاعلية لاستيعاب الفائض وتحقيق التوازن في السوق.

من جانبه يؤكد عبدالعزيز السيد ممثل اتحاد منتجي الدواجن أن المشكلة الأساسية تكمن في خضوع السوق لآليات العرض والطلب دون وجود قواعد واضحة تضمن استقرار الأسعار
ويشير إلى أن الكرتونة تباع حاليا بنحو 60 جنيها من المزرعة وهو سعر لا يغطي تكلفة الإنتاج بينما شهدت السوق في فترات سابقة ارتفاعات وصلت إلى ما بين 175 و185 جنيها للكرتونة وهو ما أضر بالمستهلكين
ويضيف أن الكرتونة الواحدة تستهلك ما بين 5 و6 كيلو جرامات من الأعلاف ومع وصول سعر كيلو العلف إلى نحو 18 جنيها فإن تكلفة الإنتاج تتجاوز 100 جنيه قبل إضافة باقي عناصر التكلفة
وحذر من أن استمرار الأسعار الحالية قد يؤدي إلى خروج عدد من المنتجين من المنظومة الإنتاجية وهو ما سينعكس لاحقا على حجم المعروض ويرفع الأسعار بصورة كبيرة، ودعا إلى تشكيل لجنة فنية تضم ممثلين عن وزارتي الزراعة والتموين والغرفة التجارية واتحاد منتجي الدواجن لتحديد التكلفة الفعلية لكرتونة البيض بصورة دورية ووضع آلية تسعير تحقق التوازن بين المنتج والمستهلك
كما طالب بمراجعة أسعار الأعلاف مؤكدا أن أسعارها الحالية لا تتوافق مع حركة الأسواق العالمية خاصة في ظل عدم وجود ارتفاعات كبيرة في أسعار الذرة أو فول الصويا عالميا مشددا على أن تثبيت أسعار الأعلاف سيسهم في استقرار تكلفة الإنتاج ومن ثم استقرار أسعار البيض

في المقابل يقدم عبدالحليم الزعيم تاجر البيض بالجملة بمدينة السادس من أكتوبر رؤية مختلفة للأزمة، حيث يرى أن تكلفة إنتاج كرتونة البيض تتراوح بين 60 و90 جنيها كحد أقصى وفقا لنوعية الأعلاف المستخدمة ومستوى الرعاية وجودة الإنتاج داخل المزارع
ويقول إن بعض المنتجين الذين يتحدثون اليوم عن الخسائر حققوا أرباحا كبيرة خلال العامين الماضيين عندما تراوحت أسعار بيع الكرتونة بين 160 و170 جنيها رغم أن تكلفة الإنتاج لم تشهد تغيرات جوهرية تبرر تلك المستويات السعرية،و أن الحل الأساسي لاستقرار السوق يتمثل في ضبط أسعار الأعلاف وتثبيتها عند مستويات عادلة باعتبارها العنصر الأكبر في تكلفة الإنتاج متوقعا استمرار الوضع الحالي حتى نهاية العام بسبب ارتفاع حجم الإنتاج وتوافر المعروض بكميات تفوق الطلب .

أما محمد فوزي لبنة مالك احدي الشركات الكبري لانتاج البيض ، فيربط الأزمة الحالية بزيادة كبيرة في الإنتاج نتجت عن التوسع في استيراد أمهات البياض خلال العام الماضي، ويوضح أن أعداد قطعان الأمهات ارتفعت من نحو 250 ألف دجاجة إلى 450 ألف دجاجة وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في الإنتاج لم يستوعبها السوق المحلي وتحول إلى فائض ضاغط على الأسعار.
أشار إلى تراجع سعر الكرتونة من 150 جنيها إلى نحو 65 جنيها، أدى إلى خسائر للمنتجين، مع تحذيرات من خروج بعض المربين من السوق، خاصة مع ضعف العائد من بيع أمهات البياض، رغم ارتفاع تكلفة التربية.
وطالب بزيادة التصدير وتقليل الاستيراد لتحقيق توازن السوق، موضحا أن جزءا من الإنتاج يوجه للصناعة، مع وجود فجوة بين سعر المزرعة والمستهلك بسبب الحلقات الوسيطة مؤكداً أن السوق يعاني اختلالا بين الإنتاج والاستهلاك وتكلفة الإنتاج وسعر البيع.

ويوضح المهندس طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن ما يتردد بشأن دخول أعداد كبيرة من قطعان أمهات الدواجن وتسببها في زيادة المعروض من البيض غير صحيح، مشددًا على أن استيراد القطعان يتم وفق حسابات ودراسات فنية دقيقة.

ويضيف سليمان في تصريحات للنهار، أن سوق البيض يتأثر بطبيعته بعوامل العرض والطلب والمواسم المختلفة، حيث تشهد بعض الفترات زيادة في المعروض، وهو ما دفع وزارة الزراعة إلى التدخل للحفاظ على توازن السوق. وأضاف أن وزير الزراعة عقد اجتماعات مع الاتحاد العام لمنتجي الدواجن وكبرى الشركات المنتجة للبيض المبستر والمجمد، بهدف التوسع في تصدير كميات من البيض المبستر بمختلف أنواعه إلى عدد من الدول العربية والخليجية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين الكميات المعروضة والأسعار.

ويشير إلى أن استيراد أمهات البياض يتم من خلال لجان علمية وفنية تضم ممثلين عن الاتحاد العام لمنتجي الدواجن وكبار المنتجين والمتخصصين بوزارة الزراعة ومعهد البحوث، مؤكدًا عدم وجود أي استيراد عشوائي أو كميات تفوق احتياجات السوق، وأن جميع القرارات تستند إلى دراسات ومؤشرات إنتاجية واضحة ،لافتآ إلى أن الدولة قدمت خلال السنوات الأخيرة مختلف أشكال الدعم اللوجستي والفني والتقني والمالي لقطاع الدواجن، وهو ما انعكس على زيادة الإنتاجية. وكشف أن إنتاج مصر من البيض بلغ خلال العام الحالي نحو 16.5 مليار بيضة مقارنة بنحو 14 مليار بيضة العام الماضي، بنسبة زيادة تقارب 14%.

ويؤكد أن وجود فائض في الإنتاج يتم التعامل معه من خلال التصدير، في ظل توافر قاعدة بيانات منظمة للقطاع، مشيرًا إلى أن الشركات والمصانع الكبرى أصبحت تمتلك القدرة على تخزين البيض وتحويله من بيض مائدة إلى بيض مبستر أو مجمد لفترات طويلة، بما يحد من الخسائر ويحافظ على استقرار السوق ، و أن فتح أسواق جديدة في الدول العربية والخليجية يمثل أحد الحلول المهمة لاستيعاب الفائض الإنتاجي وضمان استمرار ربحية المنتجين على مدار العام.

ويقول محمود العناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن القطاع يواجه فائضًا في الإنتاج يتراوح بين 20 و30%، ما أدى إلى ضغوط واضحة على الأسعار وانخفاضها لمستويات أقل من تكلفة الإنتاج في بعض الفترات.
ويوضح أن الاتحاد يعمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة على فتح أسواق تصديرية جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في الدول العربية والإفريقية، بهدف امتصاص الفائض وتحقيق توازن في السوق المحلية.
ويضيف أن هناك تحركات فعلية لتصدير كميات من بيض المائدة والدواجن إلى بعض الأسواق الخارجية، من بينها العراق وكوت ديفوار، مع وجود وفود تجارية بدأت زيارة مصر للتفاوض على صفقات استيراد، بعد تجارب سابقة أثبتت جودة المنتج المصري.
ويشير إلى أن محدودية الطلب الخارجي حتى الآن لا تزال تمثل تحديًا أمام تصريف كامل الفائض، وهو ما يدفع إلى التوسع في البحث عن أسواق جديدة خلال الفترة المقبلة، لضمان استقرار الصناعة واستمرار ربحية المنتجين.