«أروى» فتاة أسوانية كسرت الصمت وحوّلت التوعية إلى حياة بمبادرة «بمبي»
رحلة بدأت بالشغف نحو العمل المجتمعي منذ سنوات الدراسة، استطاعت أروى عبدالعزيز أن تحوّل أفكارها إلى مبادرات مؤثرة تمس حياة الفتيات والنساء، وبين العمل التطوعي، والبرامج التنموية، والتمثيل الدولي لمصر، واصلت مسيرتها في دعم قضايا المرأة وتمكينها، لتتوج جهودها بإطلاق مبادرة «بمبي» التي تسعى إلى نشر الوعي الصحي وكسر الوصمة المجتمعية المرتبطة بالدورة الشهرية في محافظة أسوان، لتصبح نموذجًا ملهمًا للشباب الساعي إلى صناعة التغيير.
وفي مجتمع لا تزال بعض القضايا النسائية تُناقش همسًا، قررت أروى عبدالعزيز أن تفتح باب الحوار على مصراعيه، وأن تواجه واحدة من أكثر الموضوعات إحاطة بالوصمة المجتمعية بالخوف والصمت، ومن هنا وُلدت مبادرة «بمبي»، التي حملت رسالة واضحة وهي التوعية بحق الفتيات في المعرفة الصحية السليمة وكسر الحواجز المرتبطة بالدورة الشهرية.
«مثلت مصر كسفيرة ثقافية في برنامج الزائر الدولي كقائدة مجتمعية، وده حصل من خلال ترشيحي من السفارة الأمريكية في القاهرة ووزارة الخارجية الأمريكية».. هكذا بدأت «أروى» خلال حديثها لجريدة النهار، ابنة محافظة أسوان، والتي تبلغ من العمر 27 عامًا، وتخرجت في كلية العلوم والتربية، لكن رحلتها الحقيقية لم تبدأ داخل قاعات الدراسة، بل منذ سنوات المرحلة الثانوية، عندما اكتشفت شغفها بالعمل المجتمعي والتنمية، لتبدأ مسارًا طويلًا من التطوع والمشاركة في المبادرات التي تستهدف إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس.
تنقلت بين العديد من المؤسسات والجهات التنموية، وعملت مع وزارة الشباب والرياضة، حتى أصبحت منسق المبادرات المجتمعية بمحافظة أسوان ضمن مبادرات المحافظات الحدودية، ولم تكتفِ بالعمل الميداني، بل مثلت أسوان والثقافة النوبية في العاصمة الإدارية الجديدة، مرتدية الزي النوبي بفخر، لتقدم صورة تعكس هوية محافظتها وتراثها، لافتة:«أنا بلاقي نفسي في المجتمع التنموي، ودايمًا عندي رسالة وعايزة أوصلها وحاسة عندي أثر وحابة أعمل تغيير كبير».

وخلال سنوات الجامعة، أطلقت أروى أولى مبادراتها تحت اسم «كارما»، والتي جاءت تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة ومنظمة اليونيسيف، لتحصد المركز الثاني، في إشارة مبكرة إلى قدرتها على تحويل الأفكار إلى مشروعات مؤثرة، كما شاركت في الأنشطة الطلابية وشغلت منصب أمين عام اللجنة العلمية باتحاد الجامعة.

ومع تراكم الخبرات، واصلت «أروى» تطوير نفسها في مجال التنمية المجتمعية وتمكين الفتيات، فأصبحت مدربة ضمن برنامج Aspire التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، كما عملت ميسرة في مشروع «دوي» المعني بدعم الفتيات وتعزيز قدراتهن.

لكن محطة «بمبي» كانت الأكثر تأثيرًا في مسيرتها، فالمبادرة لم تكتفِ بتقديم جلسات توعية للفتيات حول التغيرات الفسيولوجية وكيفية التعامل مع الدورة الشهرية، بل سعت إلى تغيير نظرة المجتمع تجاه هذا الموضوع، وخلق مساحة آمنة للنقاش والمعرفة بعيدًا عن الخجل والمفاهيم المغلوطة، موضحة:«مبادرة بمبي في المنيا في مشروع اسمه سند، ووقتها عرضت الفكرة وكل اللي حواليا كانوا رافضين لها، وكانوا مكسوفين ومُحرجين من عرضها، واختارت اسمها بمبي علشان حسيتها معبرة أكتر عن البنت وفي نفس الوقت ما وراء الاسم مناقشة قضايا المرأة المختلفة والتوعية الصحية والفسيولوجية والتغيرات اللي بتحصل أثناء الدورة الشهرية».

نجاح المبادرة لم يتوقف عند حدود التوعية، إذ حصلت على المركز الثاني على مستوى محافظة أسوان ضمن فعاليات مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة بالشراكة مع جمعية نساء الجنوب، كما حصلت على دعم مادي ساعدها في شراء معدات تصوير وصوت، ما مكنها من إنتاج فيلم توعوي قصير بعنوان «كيس أسود»، تناول القضية بأسلوب فني وإنساني، وحقق تفاعلًا واسعًا خلال عرضه بالمهرجان.
وتقديرًا لجهودها، تم ترشيح أروى من قبل السفارة الأمريكية بالقاهرة ووزارة الخارجية الأمريكية للمشاركة في برنامج الزائر الدولي IVLP، ممثلة لمصر وخلال الرحلة زارت خمس ولايات أمريكية، واطلعت على تجارب متنوعة في مجالات التعليم والتمكين الاقتصادي والعمل المجتمعي، من خلال زيارات لمؤسسات تعليمية وثقافية واقتصادية متعددة.
تواصل «أروى» رسالتها الإنسانية من خلال عملها كمُيسرة في برنامج العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة إنقاذ الطفولة، مؤمنة بأن التغيير يبدأ بالكلمة، وأن تمكين الفتيات لا يقتصر على توفير الفرص فقط، بل يبدأ بمنحهن المعرفة والثقة والقدرة على التعبير عن أنفسهن، مُختتمة:«عندي إحساس بالتغيير خصوصًا فيما يتعلق بقضايا المرأة، ومشاركتي في المجتمع التنموي من أولى ثانوي، وبما أني كمان كيميائية بحكم دراستي للعلوم بحاول اعلم الأطفال في نادي العلوم التجارب العلمية».

















.jpg)






