بين الشروط وانعدام الثقة.. لماذا لم توقع واشنطن وطهران اتفاقا لإنهاء الحرب ؟
لماذا لا توقع الولايات المتحدة وإيران اتفاقا تنهيان من خلاله الأزمة التي أرهقت العالم قبل أن ترهق شعوب المنطقة، سؤال يبدو منطقيا في طرحه، إلا أن علاقات الدول ومصالحها السياسية لا تحكمها العواطف أو الأمنيات، بل تحكمها المصالح والمكاسب التي تسعى إلى تحقيقها، وهنا يكمن مربط الفرس في المشهد الإيراني المتأزم.. فعلى ماذا تختلف واشنطن وطهران ؟ .
اليورانيوم الإيراني
اليورانيوم الإيراني، مفتاح الأزمة وحلها، فالولايات المتحدة تطالب بضمانات صارمة تحول دون امتلاك إيران قدرات تمكنها من إنتاج سلاح نووي مستقبلا، وتدعو إلى قيود مشددة على مستويات تخصيب اليورانيوم وكميات المخزون الإيراني وآليات الرقابة الدولية.
أما طهران فتؤكد أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، وترفض ما تعتبره محاولات لحرمانها من حقها المشروع في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية، الأمر الذي يجعل التوصل إلى صيغة توافقية مهمة شديدة الصعوبة.
مضيق هرمز
وبالانتقال إلى رئة الطاقة العالمية، مضيق هرمز، حيث لا يقل أهمية عن الملف النووي في معادلة الخلاف، فالولايات المتحدة تسعى إلى ضمان حرية الملاحة الدولية ومنع أي تهديد لحركة التجارة والطاقة العالمية.
بينما تنظر إيران إلى المضيق باعتباره جزءا من أمنها القومي وأحد أبرز أوراق القوة التي تمتلكها في مواجهة الضغوط الغربية.
وكلاء إيران بالمنطقة
كما يبرز ملف وكلاء إيران في الشرق الأوسط بوصفه إحدى أعقد نقاط النزاع، فواشنطن تطالب طهران بوقف دعم وكلائها كحزب الله والحوثيين والحشد الشعبي وغيرهم، معتبرة أن نشاط تلك الجماعات يهدد الاستقرار الإقليمي ويشكل خطرا على المصالح الأمريكية وحلفائها.
في المقابل ترى إيران أن هذه القوى تمثل جزءا من منظومة الردع الإقليمية الخاصة بها، وأن التخلي عنها يعني خسارة أحد أهم عناصر نفوذها الاستراتيجي في المنطقة.
الأموال الإيرانية المجمدة
وماذا عن الأموال الإيرانية المجمدة ! ، فإن الولايات المتحدة تربط الإفراج عن هذه الأموال بتقديم تنازلات وضمانات تتعلق بالسلوك الإقليمي الإيراني والبرنامج النووي، وهو ما يضيف مزيدا من التعقيد إلى مسار التفاوض.
بينما تطالب طهران بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في الخارج، باعتبار ذلك حقا اقتصاديا لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية سياسية.
أزمة ثقة بين الجانبين
وتتجاوز الخلافات حدود الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية لتصل إلى أزمة ثقة عميقة ومتجذرة بين الجانبين، فكل طرف ينظر إلى الآخر بعين الشك والحذر، ويخشى أن يؤدي أي تنازل إلى منح خصمه فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد ، ورغم ذلك ، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، فالتجارب السابقة أثبتت أن الأزمات الكبرى كثيرا ما تنتهي إلى طاولات التفاوض عندما تصل كلفة المواجهة إلى مستويات... لا يمكن تحملها.
رغم ما خلفته الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من خسائر عسكرية واقتصادية، ورغم الإدراك المتزايد لدى الطرفين بأن استمرار المواجهة يحمل مخاطر يصعب التنبؤ بنتائجها، فإن طريق السلام لا يزال مليئا بالعقبات، فيما تبدو طاولة المفاوضات عاجزة حتى الآن عن جمع الخصمين حول اتفاق نهائي.. ينهي حالة الصراع ويطوي صفحة المواجهة.


















.jpg)






