النهار
الجمعة 24 يوليو 2026 01:34 صـ 7 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الزمالك يلوّح بالتصعيد: شكوى ضد أمير هشام وملاحقة أي تجاوز إعلامي ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة تحت 18 عامًا الحكم الدولي المصري والمونديالي أمين عمر ضبط لص سرق هاتفًا من سيدة مسنة أثناء محاولته بيعه في بلطيم بكفر الشيخ غدا..فتح المتاحف الأثرية بالإسكندرية مجاناً للمصريين احتفالاً بالعيد القومي للمحافظة شباب ورياضة الإسكندرية تطلق مبادرة «إسكندرية بتفرح».. في ثورة يوليو أكاديمية الفنون تستضيف قمة التحول الرقمي بمشاركة جميع الجامعات المصرية محمد فاروق يكشف فرص نمو السياحة بالساحل الشمالي والعلمين ضبط مالك العقار والمقاول المتسبين في انهيار عقار طلخا معهد التخطيط .. يصدر دراسة حول ”تأثير آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) على الصادرات المصرية من الأسمدة” نجاح فريق طبي بمستشفى قصر العيني التعليمي الجديد ”الفرنساوي” في إنقاذ حياة عضو هيئة تدريس باستخدام تقنية الشفط الميكانيكي للجلطات الرئوية لأول... «التعليم» تحسم الجدل: لا صحة لما يُتداول عن انتهاء التصحيح أو موعد إعلان نتيجة الثانوية العامة

تقارير ومتابعات

خلال محاضرة بجامعة العريش.. مفتي الجمهورية يؤكد: نشر الوعي وتصحيح المفاهيم ضرورة وطنية لمواجهة الفتن والتحديات الفكرية المعاصرة

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أن الحديث عن نشر الوعي وتصحيح المفاهيم أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة وما يشهده العالم من تحولات متسارعة وصراعات فكرية وثقافية متشابكة تسعى بعض القوى من خلالها إلى فرض رؤيتها وهيمنتها على الآخرين تحت شعارات ومفاهيم مختلفة، مؤكدًا أن الواقع المعاصر أفرز العديد من الفتن والاضطرابات وأسهم في انتشار جملة من المفاهيم المغلوطة التي مسّت الدين والوطن والإنسان والقيم والأخلاق والسلوك العام حيث تحولت بعض المنصات الحديثة إلى أدوات للتلاعب بالنصوص الدين وأحكامه ومقاصده الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على سلوكيات بعض الأفراد ومواقفهم تجاه منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.
جاء ذلك خلال محاضرة فضيلته بعنوان «توجه الدولة الحديثة في نشر الوعي والفكر الوسطي للقضاء على المفاهيم الخاطئة» بجامعة العريش بحضور الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني رئيس الجامعة ونواب رئيس الجامعة وعمداء ووكلاء الكليات وعدد من أعضاء هيئة التدريس وجمع من الطلاب والطالبات.
ولفت فضيلة مفتي الجمهورية إلى أن الخلل امتد إلى منظومة القيم والأخلاق فأصبح الاحترام في نظر البعض دليلًا على الضعف وأضحى الاحتشام صورة من صور التخلف وباتت الكلمة الطيبة نوعًا من الرجعية بينما يجري الترويج لأفكار وممارسات تتنافى مع الفضيلة والأخلاق، محذرًا من الاعتداء على الهوية الوطنية عبر نشر مفاهيم تستهدف طمس الشخصية الوطنية وإضعاف المقومات التي تميز كل أمة عن غيرها، مبينًا أن اللغة تمثل أحد أهم مكونات الهوية وأن تهميشها أو الاستهانة بها يؤدي إلى فقدان جانب أصيل من الوعي والانتماء.
وأشار فضيلته إلى أن من أخطر ما أفرزه الواقع المعاصر حالة العزلة بين الإنسان ولغته وثقافته وتاريخه، حتى بات الحديث باللغة العربية لدى بعض الفئات يوحي بالدونية أو التخلف في حين أصبح الأبناء يتحدثون خليطًا من اللغات يفقدهم كثيرًا من الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية، منبهًا إلى خطورة الاستهزاء بالتاريخ والتقليل من شأن التراث والمنجزات الحضارية للأمم، حيث إن الأمم الحية تنظر إلى تاريخها باعتباره ركيزة أساسية لبناء المستقبل وأن التفريط في هذا الإرث الحضاري ينعكس سلبًا على قدرة المجتمعات على التقدم والنهضة.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الوطن يمثل مكونًا رئيسًا من مكونات الهوية يستوجب الحفاظ عليه والدفاع عنه بالمال والنفس والعمل والبناء، محذرًا من المفاهيم الهدامة التي ظهرت في إطار ما يعرف بالفوضى الخلاقة والتي سعت إلى تشويه صورة الدولة الوطنية والتقليل من مؤسساتها وإضعاف الثقة فيها، مبينًا أن الدين يمثل الإطار الجامع الذي ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره من البشر وبالكون من حوله وأن الرسالات السماوية جاءت لترسيخ هذه المعاني وإقامة التوازن في حياة الإنسان.
وشدد فضيلته على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب عملًا فكريًا وعلميًا ودينيًا جادًا في ظل الانتشار الواسع للمعلومات غير الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه الوسائل رغم ما توفره من إمكانات كبيرة قد تتحول إلى أدوات لنشر الشائعات وتزييف الوعي إذا غابت عنها الضوابط والمعايير العلمية، داعيًا إلى تكاتف المؤسسات التعليمية والثقافية والتربوية والشبابية والاجتماعية من أجل إعادة بناء الإنسان وتوجيهه نحو الفهم الصحيح للدين والوطن والتاريخ والقيم والأخلاق بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والبناء ويحول دون انتشار الانحراف الفكري والسلوكي الذي يقود إلى التخلف والتراجع.
كما أشاد مفتي الجمهورية بجهود الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة في رفع مستوى الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ الفطرة السليمة لدى الأفراد، موضحًا أن بناء الإنسان عملية متكاملة تشمل الجوانب العقدية والروحية والأخلاقية والنفسية والبدنية، مؤكدا أهمية تزكية النفس وتقويم السلوك، مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بالصحة العامة ومحاربة المخدرات وكل ما يهدد سلامة العقل والبدن انطلاقًا من أن الإنسان لا يستطيع أداء دوره الحضاري والإنساني إلا إذا تمتعت شخصيته بالتوازن والاستقامة.
وحذر مفتي الجمهورية من بعض الاتجاهات التي تسعى إلى تفريغ الدين من مضمونه وأحكامه بدعوى التيسير أو التسامح، مؤكدًا أن سماحة الإسلام ورحمته لا تعنيان إلغاء الضوابط والأحكام أو تجاوز الثوابت الشرعية بل إن الرحمة نفسها تقوم على قواعد تحقق مصالح الناس وتحفظ النظام العام وتصون الحقوق والحرمات.
واختتم فضيلته محاضرته بالتأكيد على أهمية إعمال العقل والتثبت من المعلومات قبل تداولها لما قد يترتب على الشائعات والأخبار الكاذبة من أضرار جسيمة تمس الأفراد والمجتمعات وتنال من الأعراض والحرمات وتؤدي إلى تفكك المجتمعات وضياع الثقة بين أبنائها، منوهًا بالدور الذي تقوم به المراكز العلمية والأكاديمية في تصحيح المفاهيم ومواجهة الانحرافات الفكرية، ومنها جهود دار الإفتاء المصرية ومراكزها المختلفة كمركز حوار ومركز الإرشاد الأسري وإدارة فض النزاع ومركز سلام لدراسات التطرف وما تقوم به من برامج ومبادرات وشراكات مع الجامعات والمؤسسات التعليمية بهدف تعزيز التفكير النقدي ونشر الوعي الرشيد وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال بما يحقق المصلحة العامة ويخدم الوطن والمجتمع.
من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، عن بالغ سعادته بزيارة فضيلة مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن الجامعة تحرص على تنظيم الفعاليات العلمية والفكرية التي تسهم في بناء وعي الشباب وتعزيز انتمائهم الوطني وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى أن ما طرحه فضيلة المفتي خلال المحاضرة من رؤى وأفكار يعكس أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدينية والعلمية في مواجهة الأفكار المغلوطة والتحديات الفكرية المعاصرة، مثمنًا جهود دار الإفتاء المصرية في نشر الوعي الرشيد وتصحيح المفاهيم وبناء الإنسان على أسس علمية وأخلاقية سليمة، بما يدعم مسيرة التنمية ويحافظ على أمن المجتمع واستقراره.
وفي ختام اللقاء، أهدى الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، درع الجامعة إلى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية ودوره البارز في نشر الفكر الوسطي وتصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي المجتمعي، مثمنًا إسهاماته في خدمة قضايا الوطن والأمة.