ثورة في طب العيون.. نظام ذكاء اصطناعي يكتشف أمراض الشبكية بدقة أعلى وسرعة أكبر
في خطوة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في تشخيص أمراض العيون، نجح فريق من الباحثين في تطوير نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة أطباء العيون على اكتشاف أمراض الشبكية بسرعة ودقة أكبر، ما قد يسهم في إنقاذ بصر ملايين الأشخاص حول العالم.
ويعتمد النظام الجديد، الذي يحمل اسم "OCTCube-M"، على تحليل الصور ثلاثية الأبعاد الناتجة عن فحوصات التصوير المقطعي البصري للشبكية (OCT)، وهي تقنية تستخدم بشكل روتيني داخل عيادات العيون لتوفير صور دقيقة للبنية الداخلية للعين دون أي تدخل جراحي أو ألم للمريض. إلا أن هذه الفحوص تنتج مئات الصور لكل مريض، ما يجعل مراجعتها يدويًا عملية تستغرق وقتًا طويلًا وقد تكون عرضة للأخطاء البشرية.
ووفقًا للدراسة التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس بالتعاون مع جامعة واشنطن وشركة "جينينتيك"، تمكن النظام الجديد من التفوق على النماذج السابقة في تشخيص ثمانية أمراض مختلفة تصيب الشبكية، من بينها التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، أحد أبرز أسباب فقدان البصر لدى الأشخاص فوق سن الخمسين. كما أظهر قدرة أفضل على التنبؤ بسرعة تطور بعض الحالات المتقدمة من المرض.
واعتمد الباحثون في تدريب النموذج على أكثر من 26 ألف صورة ثلاثية الأبعاد للشبكية، تضم نحو 1.62 مليون مقطع تصويري منفصل. وأظهرت النتائج أن النظام رفع معدلات اكتشاف ستة من أصل ثمانية أمراض شبكية بنسبة تراوحت بين 4% و6% مقارنة بالنماذج المعتمدة على الصور ثنائية الأبعاد فقط، وهو ما يعادل اكتشاف عشرات الحالات الإضافية بين كل ألف مريض يخضع للفحص.
ولم تتوقف قدرات الذكاء الاصطناعي عند تشخيص أمراض العين فحسب، إذ كشفت الدراسة أن النظام استطاع استنتاج مخاطر صحية أخرى من خلال صور الشبكية وحدها، مثل احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي. ويرجع ذلك إلى أن الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في الشبكية تعكس العديد من التغيرات التي تحدث في أعضاء أخرى داخل الجسم.
وأكد الباحثون أن هذه التقنية قد تساهم في تحويل فحص العين الروتيني إلى أداة تشخيصية شاملة تساعد على الكشف المبكر عن أمراض خطيرة قبل ظهور أعراضها الواضحة، ما يمنح الأطباء فرصة أكبر للتدخل المبكر وتحسين نتائج العلاج.
ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 2.2 مليار شخص حول العالم يعانون من شكل من أشكال ضعف البصر أو فقدانه، ما يجعل تقنيات الذكاء الاصطناعي واحدة من أكثر الأدوات الواعدة لمواجهة العبء المتزايد لأمراض العيون وتحسين جودة الرعاية الصحية في المستقبل.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
