النهار
الجمعة 5 يونيو 2026 05:34 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد إطلاق قذائف ”آر بي جي” مصرع 7 عناصر إجرامية وإصابة شرطيين في مواجهة مسلحة بقنا . إخلاء السكان وقطع المرافق.. 3 قرارات عاجلة بخصوص العقارين المائلين في كفر طهرمس قطع المرافق وإخلاء السكان.. ميل عقارين بالهرم وتوجيهات عاجلة من المحافظ الزراعة: إصدار 812 ترخيص تشغيل لمشروعات الثروة الحيوانية والداجنة خلال مايو الحماية المدنية تسيطر على حريق بمدخنة مطعم في مصر الجديدة دون إصابات إصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق القاهرة – أسيوط الصحراوي بالفيوم قنديل: مريض الجذام يصبح غير معدٍ بعد الجرعة الأولى.. والعلاج متوفر مجاناً في عيادات الجلدية ”بحوث القطن” يستقبل وفدًا صينيًا لبحث التعاون والتعرف على الأصناف المصرية المتميزة في صناعة النسيج البابا لاون الرابع عشر يستقبل خالد العناني لبحث تعزيز التعاون بين الفاتيكان واليونسكو لماذا تتعرض دولة الكويت لهجمات متكررة سواء من إيران أو أذرعها في العراق؟ خبير تركي لـ”النهار”: التوتر في هرمز يعكس تحولات عميقة تهدد هيمنة أمريكا العالمية النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز إصلاح وتأهيل جمصة

عربي ودولي

خبير تركي لـ”النهار”: التوتر في هرمز يعكس تحولات عميقة تهدد هيمنة أمريكا العالمية

مجسم يوضح ترامب ومضيق هرمز - رويترز
مجسم يوضح ترامب ومضيق هرمز - رويترز

قال الأكاديمي والباحث التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط الدكتور بكير أتاجان إن التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز لا يمكن النظر إليها باعتبارها أزمة عابرة أو تطورًا منفصلًا عن السياق الدولي الأوسع، بل تمثل جزءًا من عملية إعادة تشكيل موازين القوة العالمية التي تشهدها الساحة الدولية خلال العقود الأخيرة.

وقدم أتاجان، في تصريحات لـ"النهار"، قراءة تحليلية استندت إلى أفكار المؤرخ الأمريكي ألفريد ماكوي المتخصص في دراسة صعود الإمبراطوريات وأفولها، منوها أن ما يجري في هرمز يعكس تحولات بنيوية مرتبطة بمستقبل النظام الدولي، وبالصراع المتصاعد على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي بين القوى الكبرى.

الممرات الاستراتيجية

وأشار الباحث التركي إلى أن السيطرة على الممرات البحرية الحيوية شكلت تاريخيًا أحد أهم مصادر النفوذ الدولي، موضحًا أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على موقعه الجغرافي، بل تنبع من كونه أحد أهم شرايين نقل الطاقة والتجارة العالمية.

وأضاف أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق ينعكس بصورة مباشرة على أسواق النفط والغاز العالمية، ويؤثر في سلاسل الإمداد والتضخم والنمو الاقتصادي، ما يجعل أمن الممرات البحرية عنصرًا حاسمًا في معادلات القوة الدولية.

ولفت إلى أن التاريخ يقدم نماذج مشابهة، أبرزها أزمة قناة السويس عام 1956 التي كشفت حدود القوة البريطانية والفرنسية وأسهمت في انتقال مركز الثقل الدولي نحو الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

تحولات القوة العسكرية

وأكد أتاجان أن التطور السريع في التكنولوجيا العسكرية أعاد تشكيل مفاهيم القوة والردع في القرن الحادي والعشرين، حيث لم تعد حاملات الطائرات والأساطيل التقليدية وحدها معيار التفوق العسكري كما كان الحال في القرن الماضي.

وأوضح أن الطائرات المسيّرة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي العسكري، والقدرات السيبرانية، أصبحت عناصر رئيسية في تحديد موازين القوى الحديثة، الأمر الذي أدى إلى تقليص الفجوة بين كلفة الهجوم والدفاع في العديد من ساحات الصراع.

وأشار إلى أن البنية التحتية للطاقة والموانئ وشبكات الاتصالات والخدمات اللوجستية باتت أهدافًا استراتيجية في النزاعات الحديثة، ما يجعل أي تصعيد في منطقة هرمز ذا انعكاسات عالمية تتجاوز حدود المنطقة.

تحديات الهيمنة الأمريكية

وبيّن الخبير التركي أن الولايات المتحدة تواجه مجموعة من التحديات الاستراتيجية التي قد تؤثر في قدرتها على الحفاظ على موقعها القيادي في النظام الدولي خلال العقود المقبلة.

وأوضح أن التحدي الأول يتمثل في المنافسة المتزايدة على الممرات التجارية والاستراتيجية العالمية، حيث أصبحت هذه الممرات ساحات مباشرة للتنافس بين القوى الكبرى على النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي.

وأضاف أن سباق التكنولوجيا والابتكار يشكل التحدي الثاني، في ظل التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وأشباه الموصلات والفضاء والبنية الرقمية، وهي القطاعات التي ستحدد ملامح القوة الدولية في المستقبل.

وأشار إلى أن التحدي الثالث يرتبط بقدرة واشنطن على الحفاظ على تماسك شبكة تحالفاتها الدولية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحلفاء تغيرات متسارعة وتباينات متزايدة في المصالح والرؤى الاستراتيجية.

عامل المناخ العالمي

وأكد أتاجان أن التغير المناخي بات يمثل عاملًا جيواستراتيجيًا مؤثرًا في معادلات القوة الدولية، ولم يعد مجرد قضية بيئية أو تنموية.

وأوضح أن قضايا المياه والأمن الغذائي والهجرة والكوارث الطبيعية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن القومي والاستقرار السياسي للدول، متوقعًا أن تشهد العقود المقبلة تصاعدًا في المنافسة الدولية على الموارد الطبيعية إلى جانب التنافس التقليدي على الطاقة والتكنولوجيا.

وأضاف أن تأثيرات المناخ ستنعكس بصورة متزايدة على السياسات الاقتصادية والأمنية للدول الكبرى، ما يمنح هذا الملف بعدًا استراتيجيًا يتجاوز أبعاده البيئية التقليدية.

مرحلة انتقالية دولية

ورأى الباحث التركي أن أبرز ما يمكن استخلاصه من تحليلات ألفريد ماكوي يتمثل في أن التاريخ لم يشهد قوة مهيمنة استطاعت الحفاظ على تفوقها بصورة دائمة، إذ إن جميع الإمبراطوريات والقوى الكبرى واجهت في مراحل معينة تحديات أدت إلى تراجع نفوذها وصعود قوى جديدة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر شبكة تحالفات دولية وأحد أقوى الاقتصادات وأكثر القدرات العسكرية والتكنولوجية تطورًا، إلا أن صعود الصين وتسارع المنافسة التكنولوجية والصراع على الممرات الاستراتيجية والتحديات المناخية تشير جميعها إلى دخول العالم مرحلة انتقالية جديدة.

واختتم أتاجان بالقول إن ما يجري اليوم في محيط مضيق هرمز يمثل أحد مظاهر هذه التحولات العميقة، بينما يتمثل التغيير الأهم في إعادة تشكيل البنى الاقتصادية والتكنولوجية والاستراتيجية التي ستحدد مستقبل موازين القوة العالمية خلال العقود المقبلة.

موضوعات متعلقة