90 نائباً ضد ستارمر وانقسامات داخلية تهدد استقرار الحكومة البريطانية
تتصاعد حدة الأزمة السياسية داخل حزب العمال البريطاني، في ظل تزايد المعارضة الداخلية لسياسات رئيس الوزراء كير ستارمر، وبلوغ عدد النواب غير الراضين عن أداء الحكومة إلى نحو 90 نائباً، في مؤشر يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية على أنه أحد أكبر التحديات التي تواجه قيادة الحزب منذ وصوله إلى الحكم.
وبحسب تقديرات سياسية بريطانية، فإن هذا التكتل لا يُعد مجرد خلافات فردية، بل يمثل كتلة ضغط مؤثرة داخل مجلس العموم، قادرة على إرباك الحكومة في ملفات تشريعية حساسة، خصوصاً تلك المتعلقة بالضرائب، وسياسات الإنفاق العام، وإصلاح الخدمات الصحية والتعليمية، وهي ملفات تشهد انقساماً واسعاً داخل الحزب بين الجناح الوسطي والجناح اليساري.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول توجهات الحكومة في التعامل مع أزمة تكلفة المعيشة، وسياسات التقشف غير المباشر، إضافة إلى الجدل حول تمويل القطاع الصحي البريطاني، والتعامل مع أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، وهي قضايا تعتبر من أكثر الملفات التي تؤثر على شعبية الحكومة في الشارع البريطاني.
وتشير تقارير سياسية إلى أن التوتر داخل الحزب لم يعد مقتصراً على التصويت داخل البرلمان، بل امتد إلى اجتماعات داخلية مغلقة، شهدت انتقادات حادة لأسلوب إدارة ستارمر، واتهامات لبعض السياسات بأنها تميل إلى "البراغماتية الزائدة" على حساب وعود انتخابية سابقة، وهو ما زاد من حالة الاحتقان داخل الصف الحزبي.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر سياسية غير رسمية عن أن ستارمر واجه في فترات سابقة ضغوطاً داخلية قوية، وصلت إلى تداول فكرة الاستقالة أو إعادة هيكلة الحكومة، قبل أن يتراجع عن تلك السيناريوهات، في ظل دعم القيادة التنفيذية للحزب له، رغم استمرار التباينات الداخلية.
كما يُشار إلى أن بعض النواب المطالبين بتغيير النهج الحكومي ينتمون إلى تيارات مختلفة داخل حزب العمال، من بينها جناح يساري يطالب بزيادة الإنفاق العام، وجناح معتدل يدعو إلى الحفاظ على الاستقرار المالي وتجنب رفع الضرائب، ما يعكس عمق الانقسام داخل الحزب الحاكم.
ويرى محللون أن وجود هذا العدد الكبير من النواب المعارضين قد يحول دون قدرة الحكومة على تمرير تشريعات أساسية بسهولة، خصوصاً إذا قرر هؤلاء النواب التصويت ضد الحكومة أو الامتناع عن دعمها في بعض القوانين، وهو ما قد يضع ستارمر أمام معادلة سياسية معقدة بين الحفاظ على وحدة الحزب وتجنب تعطيل العمل الحكومي.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يسعى كير ستارمر إلى إعادة تموضع بريطانيا على الساحة الدولية عبر تعزيز العلاقات مع الحلفاء التقليديين داخل حلف الناتو والشراكات الأوروبية، مع التركيز على ملفات الأمن والدفاع والتعاون الاقتصادي، إلى جانب دعم واضح لعدد من المواقف الغربية في القضايا الدولية، إلا أن هذه السياسة لم تمر دون جدل داخلي وخارجي، حيث واجهت انتقادات من بعض النواب الذين يرون أن الحكومة تميل بشكل مفرط إلى الاصطفاف مع المواقف الأمريكية في عدد من الملفات الحساسة، وهو ما أثار تساؤلات حول هامش الاستقلالية في القرار البريطاني.
كما ظهرت مؤشرات على توتر محدود في بعض الملفات بين لندن وواشنطن، خاصة فيما يتعلق بتباين الأولويات في إدارة الأزمات الدولية، حيث يرى مراقبون أن بريطانيا تحاول لعب دور "الشريك الداعم" أكثر من كونها طرفاً مستقلاً في صياغة القرار الغربي، وهو ما اعتبره البعض تراجعاً عن دورها التاريخي كقوة دبلوماسية مؤثرة.
هذا النهج أثار حالة من عدم الرضا لدى بعض الأوساط السياسية داخل بريطانيا، التي ترى أن ستارمر يبالغ في الاعتماد على التنسيق مع واشنطن على حساب بناء سياسة خارجية أكثر توازناً واستقلالية، خصوصاً في الملفات التي تمس الأمن الأوروبي والشرق الأوسط.
كما يحذر خبراء من أن استمرار هذا الانقسام الداخلي قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى داخل حزب العمال، سواء عبر تغييرات في الفريق الحكومي أو إعادة صياغة بعض السياسات لتجنب مزيد من التمرد الداخلي، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية واقتصادية حساسة خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو حكومة ستارمر أمام اختبار سياسي صعب، بين محاولة احتواء التوترات داخل الحزب، أو مواجهة سيناريو أكثر تعقيداً قد يعيد رسم المشهد السياسي البريطاني ويؤثر على استقرار الحكومة خلال المرحلة القادمة.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
