سائق التوصيل والرحلة الأخيرة: ليلة الرعب على طريق السويس
في ليلةٍ خانقة من ليالي القاهرة، كانت أضواء التجمع الأول تلمع كأنها تخفي خلفها أسرارا سوداء لا يراها أحد.
خرجت ليان ومريم، طالبتان عربيتان في مقتبل العمر، تضحكان بخفة وهما تستقلان سيارة عبر تطبيق توصيل شهير متجهتين إلى مجمع الكافيهات لقضاء أمسية عادية، أمسية ظنتا أنها ستكون ذكرى جميلة وسط زحام الدراسة والغربة.
جلس السائق صامتا في البداية، يجيب باقتضاب، وعيناه تراقبان المرآة الأمامية بطريقة أقلقتهما قليلًا، لكنهما تجاهلتا ذلك.
كانت الموسيقى خافتة، والطريق مزدحما، وكل شيء يبدو طبيعي حتى انحرفت السيارة فجأة،رفعت ليان رأسها متوترة
"إحنا رايحين فين؟ الطريق مش كده."، لم يجب السائق.
زادت سرعة السيارة، وبدأت المباني تختفي تدريجيا، لتحل محلها مساحات مظلمة وطريق طويل يمتد نحو السويس.
شعرت مريم بأن قلبها يسقط داخلها، أمسكت هاتفها محاولة فتح التطبيق، لكن السائق التفت بعينين باردتين وأخرج "كتر"، لامعا من جانبه.
قال بصوت منخفض مرعب، ولا صوت وإلا هتموتوا هنا"، تجمدت الدماء في عروقهما.
توقفت السيارة في منطقة خالية، لا صوت فيها سوى صفير الرياح ومرور سيارات بعيدة لا تدري ما يحدث في الظلام.
بدأت الفتاتان بالبكاء والتوسل، لكن الرجل كان قد خلع إنسانيته بالكامل.
أجبرهما تحت التهديد على خلع ملابسهما، بينما كان يرفع هاتفه لتصويرهما وسط انهيارهما وصراخهما المكتوم.
كانت مريم ترتجف بعنف حتى كادت تفقد الوعي، بينما ظلت ليان تحاول أن تغطي أختها بذراعيها المرتعشتين، كأنها تستطيع حمايتها من الرعب.
انتهى كل شيء خلال دقائق، لكنها بدت لهما كعمر كامل من العذاب.
أعادهما إلى مجمع الكافيهات وكأن شيئا لم يحدث، ثم فرّ هاربا تاركًا خلفه فتاتين محطمتين لا تعرفان كيف تنظران إلى العالم من جديد.
عندما دخلتا قسم الشرطة، لم تكونا كما خرجتا من المنزل قبل ساعات.
كانت الدموع تسبق الكلمات، والخوف يسكن ملامحهما، لكنهما قررتا ألا تصمتا.
تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، وتم تتبع الرحلة والسيارة عبر التقنيات الحديثة.
وبعد ساعات من التحريات، سقط السائق في قبضة الأمن.
عُثر داخل السيارة على السلاح الأبيض، أما الهاتف، فكان يحمل الصور التي حطمت روح الفتاتين.
اعترف المتهم بكل شيء دون تردد، وكأن الجريمة بالنسبة له مجرد نزوة عابرة، بينما كانت بالنسبة لهما ندبة لن تمحوها السنوات.
ومنذ تلك الليلة لم تعد ليان قادرة على النوم دون أن تضيء غرفتها بالكامل.
أما مريم، فصارت ترتجف كلما توقفت سيارة بجانبها في الطريق.
وتم اتخاذ الإجراءات حيال ذلك

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
