هل تعود أمريكا وإيران للقصف المتبادل مرة أخرى؟
أجاب الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة المنصورة على التساؤل الخاص بـ «هل تعود أمريكا وإيران للقصف المتبادل مرة أخرى؟»، في صحيفة The Middle East Observer، موضحاً أن هذا السيناريو لا يبدو أكثر إشراقاً بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فالعودة إلى القصف ستقابل بهجمات إيرانية أوسع على دول الخليج وإسرائيل، وربما على أهداف أمريكية في جميع أنحاء العالم، وحتى داخل الولايات المتحدة.
وأكد أن إيران أثبتت قدرتها على إلحاق الضرر بالبنية التحتية اللوجستية والتكنولوجية الرقمية الداخلية للولايات المتحدة، مما قد يسبب ضرراً شديداً للحياة اليومية للمواطن الأمريكي العادي. يكفي ذكر قدرة إيران على إلحاق الضرر بكل ما هو متصل بالإنترنت، مما يعني القدرة على الإضرار بالأسواق المالية والبنوك وأنظمة التحكم في تدفق المياه وشبكات الكهرباء وغيرها. ومع ذلك، تؤجل إيران استخدام هذه الورقة لمرحلة لاحقة. مما لا شك فيه أن استخدامها يمكن أن يضرب الاقتصاد الأمريكي في الصميم.
وقال: «إذا أضفنا إلى ذلك التكلفة العالية لهذه الحرب واضطرار الولايات المتحدة لتحملها وحدها، بعد أن رفض الناتو المشاركة في الحرب أو المساهمة في تكاليفها، فلا شك أن هذا السيناريو سيعزز موقف إيران ويهز مكانة الولايات المتحدة»، مشدداً على أن المشكلة الرئيسية، أو التناقض المركزي، في هذا السيناريو هي أن ارتفاع أسعار النفط - الذي وصل مؤخراً بالفعل إلى 106 دولارات للبرميل - ليس مجرد عبء اقتصادي، بل قنبلة موقوتة داخل المجتمع الأمريكي وكارثة للاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن التكلفة الهائلة للعمليات العسكرية في ظل التضخم الداخلي تجعل الخيار العسكري الشامل انتحاراً اقتصادياً.
وذكر الدكتور أشرف الشرقاوي، أن إيران لم تعد تكتفي بمجرد التهديدات، فالمعادلة الحالية تعني أن أي قنبلة تُلقى على منشأة إيرانية قد تقابل بتعطيل كامل لتدفقات الطاقة من الخليج، مما قد يدفع النفط إلى مستويات لا يمكن تصورها تتجاوز 150 دولاراً، مما يعني الموت السريري للنمو العالمي، وعلى المستوى اللبناني الإسرائيلي، في ظل الهجمات الإيرانية المتوقعة على إسرائيل - تنفيذاً لمبدأ وحدة الساحات لا يمكن لإسرائيل تحقيق أي تقدم في مواجهة حزب الله. ونوه إلى أن حزب الله نجح بالفعل في فرض معادلة جديدة تقضي بالرد على أي انتهاك لوقف إطلاق النار، وهذا يهدد نتنياهو ائتلافياً وانتخابياً، خاصة وأن أي خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار يقابل برد فوري، مما يجعل فكرة المنطقة الآمنة في شمال إسرائيل مجرد وهم عسكرياً، ولم يحقق الجيش الإسرائيلي نصراً حاسماً يعيد المستوطنين. سياسياً، لا يستطيع نتنياهو تحمل التكلفة السياسية لهدنة دائمة تصوره على أنه مهزوم أمام ائتلافه اليميني المتطرف، وهذا التآكل الانتخابي والائتلافي يضعه في أضعف حالاته السياسية.










.jpg)
