النهار
الإثنين 4 مايو 2026 07:53 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بحضور سفيرة رومانيا.. انطلاق مسابقة الخطابة باللغة الفرنسية بجامعة عين شمس “صفر مخازن” خلال أشهر.. جيهان زكي ترسم ملامح ثورة في توزيع الكتاب وتحقيق العدالة الثقافية محافظ كفرالشيخ يتفقد جاهزية المعدات المشاركة ضمن مبادرة «جميلة يا بلدي» مقتل شخصين وإصابة آخرين في عملية دهس بمدينة لايبزيج الالمانية السيطرة على حريق بفندق يوتوبيا ببورسعيد.. الفندق صاحب واقعة رفض تسكين صحفية بمفردها الفريق أسامة ربيع يشهد مراسم تدشين سفينتي الصيد أعالي البحار ”رزق 2”و”رزق 3” بسفاجا نديم هشام يعلن انضمامه رسميًا لنقابة المهن التمثيلية كعضو عامل محافظ كفرالشيخ يتفقد أعمال التجميل ودهان البلدورات وأعمدة الإنارة ورفع كفاءة الجزر الوسطى والميادين ضمن مبادرة «جميلة يا بلدي» رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد ملتقى ”يوم الوحدة والدمج الجامعي” لتعزيز ثقافة الدمج وتمكين ذوي الهمم إعلام الفيوم يناقش تأثير السوشيال ميديا على تحولات القيم الأسرية “الملك لير” يحقق 150 ليلة نجاح على المسرح القومي.. عودة قوية للكلاسيكيات بروح معاصرة مكتبة الإسكندرية تتسلم أول كتاب كرواتي مطبوع وتفتتح معرضا لفنون النهضة ضمن ندوة ”إحياء الأصداء”

عربي ودولي

شيركو حبيب يجيب على التساؤل.. هل يستطيع الزيدي تشكيل الحكومة وإنهاء الخلافات العراقية؟

في وقت يترقب فيه الجميع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، كخطوة باتت اكثر الحاحا لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية ..جاءت تأكيدات السيد شيركو حبيب مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة في هذا الاطار موضحا ان السيد علي الزيدي مرشح الإطار التنسيقي الشيعي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية بعد إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة، خلفا للسيد محمد شياع السوداني، جاء بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرشح الإطار السيد نوري المالكي.

و الزيدي ليس معروفا على الساحة العراقية كشخصية سياسية، وظهر في الفترة الأخيرة كرجل أعمال، و له علاقات بالقادة السياسيين و بالأخص الشيعة.

ولقد حكم العراق منذ تأسيسه شخصيات سياسية بارزة و من ذوي النفوذ القوي، ولكن الخلافات لم تحل و لم تنته منذ عشرينيات القرن الماضي، لأن العراق كدولة بنيت على غير رغبة مكوناته، وتمت إضافة أجزاء من هنا و هناك مثلما ألحق كوردستان به دون إرادة شعبه، وكذلك الشيعة لم يشتركوا في الانتخابات التي جرت بعد تأسيس الدولة و إحضار شخصية من نجد و الحجاز ليكون ملكا على هذه المملكة.

و منذ ذلك الحين و بالأخص بعد 14 تموز عام 1958 مر العراق بأزمات و انقلابات عسكرية، رغم أن الأوضاع لم تكن بأفضل حال في العهد الملكي.

وهنا نحن بصدد تكليف السيد الزيدي بتشكيل الحكومة، وقد التقى بالأحزاب العراقية و الكوردستانية لهذا الغرض وتقديم حكومته للبرلمان لنيل الثقة، و السؤال هنا: هل سيكون السيد الزيدي حرا في قراراته أم سيكون تحت ضغط الإطار، لأنه ليس له حزب و لا أعضاء بالبرلمان؟. ربما سيواجه الزيدي العديد من المشاكل، فبعض هذه المشاكل قديمة منذ تأسيس الدولة العراقية، أبرزها الخلافات مع المطالب الكوردية المشروعة.

والملاحظ أن جميع من تمسك بزمام السلطة اقترب من الكورد منذ البداية ثم أنكر الحقوق الكوردية أو حتى وجودهم، مثلا عبدالكريم قاسم ذكر في الدستور العراقي الدائم آنذاك أن العرب و الكورد شركاء في هذا الوطن، إلا أنه بعد فترة أنكر الدستور، و هكذا إلى يومنا هذا، الكل يطالبون الكورد بالدعم لتشكيل الحكومة و إنهاء الخلافات، ولكن بعد التمسك بالكرسي لا خلافات تحل بل المشاكل تزداد.

ولفت حبيب إلى أنه إذا كان السيد علي الزيدي يتمنى عراقا ديمقراطيا مؤسساتيا مستقرا فلابد أن يعمل مع حكومة الإقليم على إنهاء الخلافات دستوريا، فالدستور أسمى القوانين ووافقت عليه أكثرية الشعب العراقي.
وعليه الالتزام بتطبق مواد الدستور و منها المادة 140 التي لو تم الالتزام بها لحلت مشاكل كثيرة، وكذلك ميزانية و رواتب الإقليم و المستحقات المالية وغيرها من الخلافات.

ويظهر السؤال المهم: هل سيعمل الزيدي بنصائح الأمريكان ويقوم بنزع أسلحة المليشيات؟ ، و كيف يتوافق في هذه النقطة مع إيران؟.

الشي العجيب و الغريب في تكليف السيد الزيدي موافقة الأمريكان و إيران عليه رغم الحرب و الخلافات، إلا أنهما اتفقا على هذه النقطة، ومن هنا، فأمام السيد الزيدي طريق مملوء بالألغام ربما حتى من بعض الذين وافقوا على تسميته.

تكليف شخص من خارج الإطار التنسيقي أي لا يمثل أي حزب أو كتلة وليس من ضمن الأحزاب المكونة للإطار التنسيقي، التي هي الكتلة النيابية الأكثر عدداً، يذكرنا بانتخابات 2018، حيث كان السيد عادل عبد المهدي مستقلا وبعيدا عن العمل السياسي تقريباً، و السيد مصطفى الكاظمي أيضا لم يكن له حزب سياسي أو حضور برلماني، بعد أزمة احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019، غير أن كلا منهما كان يعمل ضمن المنظومة السياسية الحاكمة وليس من خارجها.

أما علي الزيدي فلم يشارك في الانتخابات ولم يسجل حضورا في النشاطات السياسية.

الملاحظ في بعض البلدان و منها بلدنا أن السلطة تلد الثروة، لذا فالعمل و المنصب السياسي يمهدان للحصول على الأموال، وهذه المعادلة على خلاف الدول المتقدمة ديمقراطيا التي يتحول فيها أصحاب الأعمال إلى السياسة وإدارة شؤون الدولة والحكم.

ليس غريبا أن يكون ترشيح السيد الزيدي لكسب الوقت من قبل "الإطار التنسيقي"، للالتزام بالمواعيد الدستورية، وربما قد يكون هذا الترشيح مناورة، وقد تحدث المفاجأة وينال ثقة البرلمان، فكما تعودنا العراق هو بلد العجائب.

العراقيون ليس لديهم أمل فيما يطلبون منذ عقود، من إنهاء الأزمات والقضاء على الفساد والارتقاء بالمستوى المعيشي، لأن هذه العناوين تقليدية متكررة منذ سنوات ولا عائد من تصديقها دون خطوات أو ضمانات.

أما إذا تمكن السيد الزيدي من تشكيل حكومته ونيل ثقة البرلمان، فسيكون الكثير من الملفات الشائكة أمامه، ليس داخليا فقط، بل إقليميًا و دوليا، لتحقيق التوازن و إبعاد العراق عن شبح التبعية لبعض الدول التي ترغب دوما بالتدخل في الشؤون الداخلية.

أما في الداخل، فإن الخلافات بين بغداد و أربيل ستكون في مقدمة مهامه لحلها، أو تخفيف حدة هذه الخلافات، وقد التقى الزيدي بالزعيم مسعود بارزاني الذي أكد له أن الالتزام بالدستور يجب أن على رأس أولوياته وأولى مهامه، وأن يؤكد على الشراكة و التوازن و التوافق، فهذه ضمانة حقيقية لحل الخلافات، و الأيام ستبرهن لنا هل يلتزم الزيدي بذلك أم يكمل السير على نهج أسلافه الذين ضربوا بالدستور عرض الحائط.

وكذلك الملف الاقتصادي سيكون التحدي الآخر الأكثر أهمية أمام حكومته، وخاصة بعد الحرب الأخيرة بين أمريكا و إيران التي كانت لها تداعياتها الكارثية على اقتصاديات دول المنطقة كلها.

في العلاقات الخارجية يحتاج الزيدي إلى خبرة وذكاء للتوافق بين بقاء العراق سالما من تدخلات خارجية و الدور الأمريكي و الإيراني اللذين يحاولان بسط نفوذهما أكثر وأكثر داخل العراق، ولا يعدمان وسيلة لتحقيق هذه الغاية، والأيام ستبرهن للشعب العراقي ما إذا كانت الحكومة الجديدة على مستوى المسؤولية، أم أنها ستعيد إنتاج وتدوير أخطاء الماضي.