المملكة تدعم الاستقرار السياسي والخدمي والتنموي في اليمن
عضو مجلس الوزراء اليمني أكرم العامري: ثقة يمنية واسعة في الدور المصري الداعم للاستقرار
تحظى مصر بمكانة كبيرة لما تمتلكه من ثقل إقليمي ودور محوري
المملكة العربية السعودية تدعم الاستقرار السياسي والخدمي والتنموي
بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية واستعادة سيادة الدولة في المحافظات المحررة يمضي باستراتيجية متوافق عليها
الحكومة الشرعية لا يزال موقفها ثابتًا في دعم أي مسار وحل سياسي مع مليشيات الحوثي يحقق إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسستها العسكرية.
في أول حوار صحفي له مع الصحافة المصرية يفتح القاضي أكرم العامري وزير الدولة عضو مجلس الوزراء في الحكومة اليمنية، نافذة واسعة على تطورات المشهد اليمني المعقد، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وجهود مستمرة لإعادة إحياء مسار الحل السياسي.
ويتناول العامري في هذا الحوار أبرز التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية، وفرص التوصل إلى تسوية شاملة تنهي سنوات من الصراع، إضافة إلى رؤيته لدور الأطراف الإقليمية والدولية في دعم الاستقرار، وموقفه من الدور المصري الثابت في دعم الشرعية اليمنية والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وفيما يلي نص الحوار:
في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة كيف تنظرون إلى المشهد السياسي الراهن في اليمن؟
المشهد اليمني يتأثر بالمتغيرات الإقليمية والدولية، لاسيما المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وانخراط أذرع إيران في المنطقة، والتي تعد مليشيات الحوثي جزءًا منها، ومدى وحدود تدخلها في تلك المواجهة لمصلحة النظام الإيران.
وندرك جيدًا أن مليشيات الحوثي بتهديدها الملاحة في البحر الأحمر، أجهضت المساعي لإيجاد تسوية سياسية وفقًا لمقترح خارطة الطريق المدعومة من المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وجعلت المضي فيها متعثرًا بسبب المخاوف الدولية من تأثير تلك المليشيات على حرية الملاحة البحرية، وما تمتلكه من تسليح زودها به النظام الإيراني يهدد الأمن والاستقرار الدولي في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ولذلك فإن أي مسار سياسي يستوجب ضمانات أمنية وعسكرية تجعل قدرة تلك المليشيات على تهديد الملاحة البحرية أمرًا لازمًا وأساسيًا يستوجب النقاش ، وبذلك أصبحت تلك المليشيات ليست تهديدًا للداخل اليمني فحسب بل تهديدًا إقليميًا ودوليًا وهذه المعادلة لم تكن مطروحة حينما ابتدأ مسار سياسي وفقًا لخارطة الطريق التي أعلنها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن في ديسمبر 2023، وأصبح المضي فيها وفقًا لهذا المستجد يستوجب المراجعة.
هل هناك تقدم ملموس في مسار الحل السياسي للأزمة اليمنية؟
الحكومة الشرعية لا يزال موقفها ثابتًا في دعم أي مسار وحل سياسي مع مليشيات الحوثي يحقق إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسستها العسكرية، والعقبة الأساسية حاليًا تتمثل في فشل المليشيات في تقديم الضمانات للمجتمع الإقليمي والدولي في إنهاء تهديدها مستقبلاً للأمن والاستقرار الدولي، لاسيما بما تملكه من أسلحة إيرانية نوعية تتمثل في الصواريخ والمسيرات والألغام البحرية، ولذلك فإن أي تقدم في الحل السياسي يعتمد على سلوك الجماعة تجاه الداخل اليمني والمجتمع الإقليمي والدولي.
كيف يمكن بناء الثقة بين الأطراف اليمنية المختلفة بعد سنوات طويلة من الصراع والانقسام؟
بناء الثقة يؤسس على القناعات الكاملة بتمكين الدولة ومؤسساتها وفق سلطاتها، وعدم تشكيل جماعات عسكرية ومليشياوية منافسة للدولة وموازية لها في سلطاتها الدستورية والقانونية.
ما الخطط المطروحة لإعادة بناء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية واستعادة سيادة الدولة؟
بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية واستعادة سيادة الدولة في المحافظات المحررة يمضي باستراتيجية متوافق عليها، ابتداءً بتوجه حكومي جاد وفق توجيهات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الرئيس رشاد العليمي، بعدة مسارات سياسية واقتصادية ومالية وعسكرية.
فالمسار السياسي محوره الوصول إلى توافقات سياسية بين القوى السياسية المتعددة، ويتم برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر مسار سياسي لحوار جنوبي-جنوبي، ويهدف إلى توحيد الرؤية السياسية للقوى الجنوبية لتكون أساسًا لرؤية توافقية في الإطار الوطني الشامل.
ويعتمد المسار الاقتصادي والمالي على تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي، والذي يشمل إصلاحات للمؤسسات المالية والإيرادية، وإصلاحًا مؤسسيًا قائمًا على الحوكمة والمرونة لتنفيذ خطط الحكومة الخدمية والتنموية، ثم يأتي المسار العسكري الذي يقوم على توحيد القرار الأمني والعسكري.
كيف تؤثر التوازنات الإقليمية على مسار الأزمة اليمنية؟ وهل تسهم في دعم الحل أم تعقيده؟
الإقليم فاعل مؤثر في الأزمة اليمنية والفاعلية لها شق سلبي تعطيلي يمارسه النظام الإيراني بتدخله المباشر في توجيه واستمرار تسليح المليشيات الحوثية، واعترافه بتبعيتها لتنفيذ مخططاته تجاه الإقليم.
ولدينا فاعل إيجابي تقوده المملكة العربية السعودية يقوم على دعم الاستقرار السياسي والخدمي والتنموي لمنع مزيد من الانهيار للدولة ومؤسساتها بسبب الحرب، وفاعليته لا تقتصر على المحافظات المحررة، بل تشمل المحافظات المسيطر عليها بقوة الأمر الواقع، بما يحافظ على التماسك المجتمعي ومنع الانهيار الخدمي، عبر الدعم المالي الذي يقدم للمنظمات والمؤسسات الدولية التي تنفذ مشاريع خدمية وإنسانية منقذة للحياة، في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشها المواطنون في تلك المناطق، ولذلك فإن ملف الصراع في اليمن يتأثر بتطورات الأوضاع في المنطقة وحالة التباين أو التوافق بين الدول المؤثرة فيه، والدور الذي تلعبه إيجابًا أو سلبًا.
كيف تنظرون إلى الدور الدولي في التعامل مع الأزمة اليمنية؟ وهل هو بالمستوى المطلوب لتحقيق تسوية مستدامة؟
لا يزال الدور الدولي متذبذبًا وغير مرضٍ ففي المراحل الأولى للصراع رأينا عدم فهم واضح لطبيعة الصراع في اليمن، وتحمل الشعب اليمني والسلطة الشرعية كثيرًا من تبعات سوء الفهم لطبيعة وأهداف مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، مما أثر سلبًا على طول أمد الصراع.
وتغير الموقف نوعًا ما بانكشاف الدور الوظيفي للمليشيات الحوثية لمصلحة إيران ومصالحها في الهيمنة وتقويض أمن المنطقة العربية، وتحديدًا بعد تهديد المليشيات لحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والبحر العربي، بتدخلاتها الصاروخية وتهديدها المباشر لمصالح المجتمع الدولي، ومع ذلك لم يصل إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تدعم الحكومة الشرعية سياسيًا وعسكريًا، كما أن تداخل الصراع في اليمن مع ملفات إقليمية زاد من تعقيده وارتباطه بصراع أوسع إقليميًا ودوليًا، وتبذل الحكومة جهودًا كبيرة لحشد رؤية موحدة إقليميًا ودوليًا تنهي ذلك التهديد لمصلحة الشعب اليمني والاستقرار الدولي والإقليمي.
ما رؤيتكم لدور الشباب والمجتمع المدني في دعم عملية السلام وإعادة بناء الدولة؟
دور الشباب والمجتمع المدني في دعم عملية السلام وإعادة بناء الدولة محدود، بسبب عدة عوامل أهمها عدم وجود استراتيجية تجعل تلك الفئة المهمة منخرطة بشكل أكبر في التأثير، سواء بسبب عدم وجود كيان تنسيقي موحد يمثلها ويلقى قبولًا لدى الفاعلين في دعم عملية السلام، ويقتصر الدور حاليًا على مجموعات متعددة يُسمع لرأيها دون وجود دعم يحولها إلى مسار يحظى بالإلزامية كما أن هيمنة القوى السياسية التقليدية على المشهد السياسي تعقد ذلك.
كيف تنظرون إلى الموقف المصري الثابت في دعم الشرعية اليمنية والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية؟
لا شك أن الدور المصري الثابت في دعم الشرعية ومؤسساتها يحظى بإشادة واسعة من مختلف الفاعلين على المستويين الوطني والإقليمي ويعد الحضور المصري في المشهد اليمني امتدادًا لدور تاريخي راسخ اتسم بالدعم الإيجابي لتعزيز الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة، ويحظى هذا الدور بتقدير كبير شعبيًا ورسميًا، في ظل ما تمتلكه مصر من ثقل سياسي وخبرة إقليمية، بما يعزز فرص التنسيق مع الدول الداعمة للشرعية، ويسهم في ترسيخ دعائم الدولة الوطنية ودعم مسارات الاستقرار.
ما أبرز ذكرياتكم أو انطباعاتكم عن مصر على المستوى الشخصي أو الرسمي وما الذي يميزها في وجدانكم؟
تمثل مصر في وجدان الشعب اليمني معاني الوفاء والدعم الصادق وننظر إليها باعتبارها سندًا مهمًا لتطلعاتنا في الأمن والاستقرار والتنمية، وعند الحديث عن مصر قيادةً وحكومةً وشعبًا، فإننا نستحضر دائمًا حالة من الثقة والاطمئنان في ظل مواقفها الإيجابية الممتدة عبر عقود، سواء على الصعيد الإنساني أو في دعمها لمؤسسات الدولة الوطنية.
كما تحظى مصر بمكانة كبيرة لما تمتلكه من ثقل إقليمي ودور محوري، إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية، في دعم استقرار المنطقة وتعزيز فرص الحلول التي تحفظ كيان الدولة الوطنية، ولا شك أن ما تشهده مصر فى ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي من استقراروتقدم تنموي ونهضة يمثل عنصر دعم مهم يعزز من قوة هذا الدور إقليميًا، وهو محل تقدير واسع على المستويين الشعبي والرسمي في اليمن.
ما الرسالة التي توجهونها في ظل العلاقات التاريخية بين البلدين؟
العلاقات المصرية اليمنية لها جذور راسخة، ولطالما كانت محل تقدير شعبي كبير، ولا ننسى احتضان الشعب المصري لأعداد كبيرة من المتأثرين بالصراع في اليمن، وهو موقف كبير ومقدر، وتسعى الدولة اليمنية لتعزيز تلك العلاقات شعبيًا ودبلوماسيًا، إيمانًا بعمق العلاقة والمصالح المشتركة بين الشعبين.









.jpg)

