النهار
الجمعة 17 أبريل 2026 10:01 مـ 29 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
قائد البحرية الإيرانية: تصريحات ترامب بشأن الحصار البحري مجرد كلام لوكاشينكو: الإجراءات الأمريكية في الشرق الأوسط كشفت الوجه الحقيقي لواشنطن مذكرة تفاهم من 3 صفحات.. أمريكا وإيران تقتربان من وضع اللمسات النهائية لاتفاق سلام دائم رئيسة البنك المركزي الأوروبي تحذر من ارتفاع معدلات التضخم بسبب الحرب الإيرانية أردوغان: ما يجري في غزة يفضح حدود النظام العالمي ويكشف أزمته الوجودية مجلس السلام بغزة يطالب حماس بسرعة معالجة مسألة السلاح الدكتور مدحت الشريف يشيد بمبادرة الدفاع الجوي عن مسابقة للطلاب والباحثين للتصدي للمسيرات المعادية ويصفها بالخطوة الجيدة من الرف إلى الشاشة.. دار الكتب تحتفي بالمخطوط العربي وتفتح بوابة المستقبل الرقمي للتراث هل يلتقي ترامب القادة الإيرانيين وجها لوجه في المفاوضات الجارية في اسلام اباد ؟ فرع التحالف الوطني بالبحيرة وجمعية الأورمان يطلقان قافلة كبرى لدعم الأسر الأولى بالرعاية بتوزيع 150 طن من المساعدات الغذائية اللواء محمد عبد الواحد يحلل للنهار دلالات تعيين الكيان سفيرا له بارض الصومال أول مصري...اختيار الدكتور جودة غانم ممثلًا للمجلس الكندي للتعليم

ثقافة

من الرف إلى الشاشة.. دار الكتب تحتفي بالمخطوط العربي وتفتح بوابة المستقبل الرقمي للتراث

دار الكتب تحتفي بالمخطوط العربي
دار الكتب تحتفي بالمخطوط العربي

شهدت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية احتفالية كبرى بمناسبة يوم المخطوط العربي، وذلك بقاعة علي مبارك بمقر الهيئة، في حدث ثقافي بارز جمع بين استحضار الماضي العريق واستشراف آفاق المستقبل، حيث انطلقت الفعاليات بالسلام الجمهوري، أعقبه افتتاح الندوة الرئيسية التي جاءت تحت عنوان «المخطوط العربي بين الأصالة وتحولات المستقبل».

وفي كلمته، أكد الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة، أن الاحتفاء بيوم المخطوط العربي يتجاوز كونه مناسبة رمزية، ليصبح استدعاءً حيًا لذاكرة أمة بأكملها، مشيرًا إلى أن المخطوط يمثل الوعاء الذي احتضن علوم الحضارات المختلفة عبر العصور. وأوضح أن الحضارة العربية الإسلامية لم تنشأ بمعزل عن غيرها، بل استوعبت إرث حضارات متعددة، وطورت أدواتها المعرفية، وفي مقدمتها الكتابة العربية، لتصبح الحامل الأسمى لهذا التراث.

وتناول رئيس الهيئة مفهوم «المخطوط» من زاويتين لغوية وتاريخية، موضحًا ارتباطه بالفعل «خطّ»، أي الكتابة باليد، وهو ما يتقاطع مع المفهوم اللاتيني للمخطوط، بما يعكس الجهد الإنساني المباشر في حفظ المعرفة. وأكد أن هذا التراث المكتوب يدويًا هو ما نقل علوم الأولين إلى الأجيال اللاحقة، مشددًا على أن دار الكتب تعمل اليوم على نقل هذه الكنوز من «الرف» إلى «الشاشة» عبر مشروعات الرقمنة، حفاظًا عليها وضمانًا لاستدامتها.

واستعرض طلعت الدور الحيوي للمخطوطات كجسر معرفي امتد عبر الحضارات المصرية واليونانية والبيزنطية والقبطية والإسلامية، وصولًا إلى العصر الحديث، لافتًا إلى أن هذه السلسلة الحضارية المتواصلة شكلت أساس النهضة الإنسانية، كما أشار إلى الجهود المبكرة في ترجمة العلوم وصونها، والتي أسهمت لاحقًا في نقل المعرفة إلى أوروبا.

وكشف عن مقتنيات نادرة تحتفظ بها الدار، من بينها «برديات قرة بن شريك» المكتشفة في صعيد مصر، والتي توثق جوانب إدارية واقتصادية دقيقة من القرن الأول الهجري، إلى جانب مجموعات فريدة من المصاحف المخطوطة التي تمثل ذروة الفن الإسلامي في الخط والزخرفة، مؤكدًا أن هذه الكنوز تعزز مكانة دار الكتب كحارس أمين على التراث الإنساني.

من جانبه، عبّر الدكتور مينا رمزي، رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، عن تقديره للجهود القيادية التي تقود عملية التطوير داخل الهيئة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل «عصرًا ذهبيًا» في تاريخ دار الكتب، حيث تشهد طفرة غير مسبوقة في أنظمة الحماية والتطوير المؤسسي.

وأشار رمزي إلى أن الحفاظ على التراث لم يعد يعتمد على الوسائل التقليدية فقط، بل أصبح قائمًا على منظومة متكاملة تشمل تحديث معامل الترميم والصيانة بأحدث التقنيات العالمية، إلى جانب تطوير أنظمة التأمين والإنذار، بما يضمن حماية المقتنيات النادرة من أي مخاطر.

كما استعرض خطط التحول الرقمي، موضحًا أن الدار تعمل على رقمنة شاملة للمخطوطات والبرديات والمسكوكات، بهدف إتاحتها للباحثين عبر منصات إلكترونية حديثة، وهو ما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعرفة دون تعريض الأصول للتلف الناتج عن التداول.

وأكد أن هذه الجهود تتواكب مع خطة شاملة لتأهيل الكوادر البشرية وتدريبها على استخدام أحدث التكنولوجيات في الفهرسة والتوثيق، بما يعزز مكانة دار الكتب كمؤسسة ثقافية رائدة تجمع بين أصالة التراث وحداثة الأدوات.

وفي سياق متصل، تناول الباحث حسن محمدين حسان البعد المادي لتاريخ التدوين، مشيرًا إلى أن «البردية» كانت الأساس الأول لنقل المعرفة قبل ظهور المخطوط، وأن مصر لعبت دورًا محوريًا كمركز رئيسي لإنتاجها وتصديرها إلى العالم القديم.

كما سلط الضوء على أهمية «المسكوكات» بوصفها وثائق تاريخية لا تقل قيمة عن المخطوطات، حيث تعكس التحولات السياسية والاقتصادية عبر العصور، مشيرًا إلى امتلاك الدار مجموعات نادرة من العملات التي تعود إلى العصور الرومانية والإسلامية.

وأوضح كذلك أن دار الكتب تضم ثروة من المخطوطات الشرقية، بما في ذلك التركية والفارسية، وهو ما يعكس تنوعًا ثقافيًا ومعرفيًا يعزز من قيمتها كمركز عالمي للتراث.

وعلى هامش الفعاليات، افتتح الدكتور أسامة طلعت معرضًا متميزًا ضم مستنسخات نادرة من المخطوطات والمسكوكات، أظهرت تطور فنون الخط والزخرفة عبر العصور، في تجربة بصرية ثرية تعكس جماليات التراث.

كما شهدت الاحتفالية جولة ميدانية لطلاب الجامعات داخل أقسام المخطوطات، حيث تعرفوا عن قرب على آليات الحفظ والترميم والرقمنة، في تجربة تعليمية تفاعلية ربطت بين الماضي والحاضر، وأتاحت لهم فهم رحلة المخطوط من شكله الورقي التقليدي إلى صورته الرقمية الحديثة.

وتأتي هذه الاحتفالية تأكيدًا على الدور المحوري الذي تضطلع به دار الكتب في حماية التراث الثقافي، وتعزيز الوعي بقيمته، وترسيخ الهوية الحضارية، في ظل توجه متكامل نحو مستقبل رقمي يحفظ الذاكرة ويجعلها متاحة للأجيال القادمة.

موضوعات متعلقة