حسابات بكين الهادئة.. كيف تدير الصين ملف تايوان قبل قمة ترامب-شي؟
تكثّف الصين تحركاتها السياسية والدبلوماسية بشأن ملف تايوان، قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ، في محاولة لتحقيق مكاسب تدريجية تعزز موقفها دون السعي إلى اتفاق شامل مع واشنطن.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس الصيني، في 10 أبريل الجاري، تشنغ لي وون، رئيس حزب الكومينتانغ التايواني المعارض، في أول لقاء من نوعه بين قيادات الحزب الشيوعي الصيني والحزب التايواني منذ أكثر من عقد.
واختارت بكين توقيت الاجتماع بعناية، إذ تزامن مع ذكرى توقيع "قانون العلاقات مع تايوان" الأمريكي، في خطوة تعكس مساعيها للتأثير على أجندة القمة المقبلة.
وتشير تقديرات إلى أن بكين لن تسعى خلال القمة إلى تحقيق اختراق كبير في ملف تايوان، بل ستركز على ترسيخ سردية مفادها أن القضية "شأن صيني داخلي"، وأن الاستقرار في مضيق تايوان يمكن تحقيقه دون تدخل أمريكي.
كما ستضغط لإقناع واشنطن بأن استمرار دعمها العسكري والسياسي لتايبيه قد يهدد التوازن الاستراتيجي بين القوتين.
في المقابل، تدرك الصين صعوبة إحداث تغيير جذري في سياسة “الصين الواحدة” التي تتبناها الولايات المتحدة منذ عقود، خاصة في ظل القيود المؤسسية داخل النظام الأمريكي، ودور الكونغرس الذي يُعرف بدعمه القوي لتايوان.
كما أن أي تحول كبير في هذا الملف قد يواجه معارضة داخلية حادة، وقد لا يكون مستدامًا على المدى الطويل.
ورغم هذه التحديات، ترى بكين في مواقف ترامب المتقلبة فرصة يمكن استثمارها. فالتصريحات غير الواضحة أو التردد في دعم تايوان، إلى جانب احتمال تأجيل صفقات السلاح، قد تساهم في إضعاف الثقة بين واشنطن وتايبيه، وهو ما تعتبره الصين مكسبًا استراتيجيًا تدريجيًا.
وتأتي هذه التحركات في ظل سعي الصين للحفاظ على استقرار علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد هدنة الحرب التجارية، مع رغبتها في توسيع هذا الاستقرار ليشمل ملفات أخرى. وقد وصف وزير الخارجية الصيني وانغ يي عام 2026 بأنه “عام حاسم” للعلاقات الثنائية، داعيًا إلى تقليل التوترات غير الضرورية.
في الداخل التايواني، تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع نسبي في الثقة بالولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الانقسامات السياسية حول طبيعة العلاقة مع واشنطن.
كما تواجه تايوان تحديات تتعلق بميزانيتها الدفاعية وتأخر تسليم الأسلحة الأمريكية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وبينما تستبعد التوقعات حدوث تحول جذري خلال القمة المرتقبة، تراهن بكين على تحقيق تقدم تدريجي عبر إضعاف الروابط الأمريكية-التايوانية، سواء من خلال الضغوط السياسية أو استثمار التباينات داخل النظام الأمريكي.
في المحصلة، تعكس الاستراتيجية الصينية نهجًا طويل الأمد يقوم على التراكم البطيء للمكاسب، في انتظار أي فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى في مضيق تايوان، وسط اختبار مستمر لقدرة واشنطن على الحفاظ على سياسة متماسكة تجاه هذا الملف الحساس.





















.jpg)

