النهار
الثلاثاء 14 أبريل 2026 11:15 مـ 26 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

بدر البوسعيدي.. مهندس ”الدبلوماسية الهادئة” في زمن التصعيد الأخطر بالمنطقة

وسط احداث ساخنة وتغيرات متسارعة تشهدها المنطقة والعالم ، يبرز بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان، كأحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الخليجية الفاعلة ، حيث يقود السياسة الخارجية لسلطنة عُمان منذ أغسطس 2020، في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، ما جعله لاعبًا محوريًا في جهود التهدئة واحتواء الأزمات.

وينتمي البوسعيدي إلى مدرسة الدبلوماسية العُمانية التي تقوم على الحياد الإيجابي والانخراط الهادئ، وهي المقاربة التي عززت حضور مسقط كوسيط موثوق في عدد من الملفات الشائكة، خاصة في قنوات التواصل غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

ولد في مسقط عام 1960، وتلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، حيث درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد، وهي الخلفية التي انعكست على أسلوبه التحليلي في إدارة الأزمات. بدأ مسيرته في وزارة الخارجية عام 1989، وتدرج في مناصبها حتى أصبح سفيرًا ثم وكيلًا للوزارة، قبل أن يتولى منصب الأمين العام، وصولا إلى حقيبة الخارجية.

وخلال مسيرته، أسس مكتب التحليل السياسي داخل الوزارة، في خطوة عززت من الطابع المؤسسي لصناعة القرار الدبلوماسي في السلطنة، عبر قراءة معمقة للتوازنات الإقليمية والدولية.

ومنذ توليه المنصب، رسخ البوسعيدي نهج بلاده القائم على خفض التصعيد، والدفع نحو الحلول السياسية، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، وهو ما انعكس في تحركاته النشطة لاحتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وفي أحدث مواقفه بشأن التصعيد مع إيران، شدد البوسعيدي على ضرورة تمديد وقف إطلاق النار ومواصلة المسار التفاوضي، مؤكدًا أن إنهاء الصراع يتطلب “تقديم تنازلات مؤلمة من جميع الأطراف”، لكنها تظل أقل كلفة من استمرار الحرب وتداعياتها.

كما دعا إلى تمديد الهدنة لمدة أسبوعين على الأقل لإتاحة فرصة حقيقية أمام المفاوضات، محذرًا من أن البديل عن التفاوض هو اتساع رقعة الصراع، بما يحمله من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.

وتعكس هذه التصريحات استمرار تمسك مسقط بدورها التقليدي كوسيط إقليمي، يسعى إلى تجنيب المنطقة سيناريوهات المواجهة المفتوحة، عبر مقاربة تقوم على التوازن، والمرونة، وبناء التوافقات بدلًا من الانخراط في محاور الصراع.

ويؤكد مراقبون أن تحركات البوسعيدي تمثل امتدادا لنهج دبلوماسي راسخ للسلطنة تسوده الحكمة والعقلانية ، لكنه يأتي اليوم في توقيت أكثر حساسية، ما يمنحه ثقلا مضاعفا في معادلة التهدئة الإقليمية درءا لمخاطر الانزلاق نحو الفوضى .