20 مليون طن صادرات و5 آلاف جنيه محليًا.. لغز أسعار الأسمنت في مصر
في خطوة تستهدف ضبط سوق الأسمنت ومنع الممارسات الاحتكارية، كشفت الحكومة عن طرح رخص جديدة لإنتاج الأسمنت، في وقت شهدت فيه الأسعار قفزات غير مبررة خلال الفترات الماضية ووسط شكاوى متزايدة من نقص المعروض وتعمد بعض المصانع خفض الإنتاج ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلي وزيادة الصادرات، بما يسهم في توفير العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني.
رخص الأسمنت الجديدة
في سياق ذلك قال المهندس أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية، في تصريح خاص لـ «النهار»، إن طرح الرخص الجديدة جاء نتيجة أوضاع متراكمة داخل القطاع، موضحًا أن عددًا من المصانع القديمة التي تم بيعها منذ عقود تعاني من تهالك شديد، إلى جانب وجود خطوط إنتاج متوقفة لا تعمل بكامل طاقتها.
سوق الأسمنت
أكد "الزيني"، أن بعض الشركات كانت تمتلك نحو 9 خطوط إنتاج متوقفة، مما تسبب في نقص المعروض وفتح الباب أمام التلاعب بالأسعار، مشيرًا إلى أن تدخل الدولة كان حاسمًا في إنقاذ السوق، حيث أن أسعار الأسمنت كانت مرشحة لتجاوز 5 آلاف جنيه للطن لولا إنشاء مصانع الدولة في بني سويف والعريش.
المهندس أحمد الزيني
أوضح، رئيس شعبة مواد البناء في الغرفة التجارية ، أن مصر تحولت من دولة مستوردة للأسمنت قبل عام 2016 إلى دولة مصدرة، حيث تجاوزت الصادرات 20 مليون طن سنويًا، مستفيدة من توافر خامات محلية بنسبة 100% وانخفاض تكاليف النقل.
أشار "الزيني"، إلى أن مصر تحتل حاليًا المركز الثالث عالميًا في إنتاج الأسمنت، مع طموحات للصعود إلى المركز الثاني، لافتًا إلى أن الأسمنت المصري، من أجود الأنواع عالميًا ويحظى بطلب متزايد في أسواق أوروبا وأفريقيا وأمريكا.
وأضاف، أن هناك تعاقدات قائمة مع دول مثل ليبيا والسودان وتوقعات بزيادة الطلب في مشروعات إعادة الإعمار في غزة وسوريا.
سلاح خفض الأسعار
وحول تأثير الرخص الجديدة على السوق، شدد الزيني، على أنها ستؤدي حتمًا إلى خفض الأسعار، موضحًا أن زيادة المعروض تعني تراجع السعر تلقائيًا، موضحًا أن بعض الشركات لجأت سابقًا إلى خفض الإنتاج عمدًا لرفع الأسعار، رغم أن تكلفة الإنتاج لم تشهد زيادات حقيقية، في ظل اعتماد الصناعة على خامات محلية.
ولفت، إلى أن الحكومة منحت الشركات مهلة لتشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة، محذرًا من أن عدم الالتزام سيقابله سحب الرخص.
وأشار، إلى أن قرارات جهاز حماية المنافسة السابقة بخفض الإنتاج ساهمت في تفاقم الأزمة، قبل أن يتم إلغاؤها، ما أدى إلى عودة الاستقرار للسوق.
استقرار السوق
وأوضح رئيس شعبة مواد البناء، أن سعر طن الأسمنت تراجع بالفعل من نحو 5300 جنيهًا إلى ما بين 3800 و4000 جنيهًا، نتيجة الرقابة الحكومية المباشرة وتدخل القيادة السياسية، مؤكدًا أن الرقابة المستمرة هي الضمان الحقيقي لمنع عودة الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
وبسؤاله عن سبب بيع الأسمنت للتصدير بأسعار أقل من السوق المحلي، أشار إلى أن بعض الشركات فضلت البيع محليًا بأسعار مرتفعة بدلًا من التصدير، ما استدعى تدخل الدولة لإعادة التوازن.
توقعات بزيادة الصادرات 50%
واختتم الزيني تصريحاته بالتأكيد على أن الرخص الجديدة ضرورية للحفاظ على توازن السوق، خاصة مع توقع زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة بنسبة لا تقل عن 50%، مستندًا إلى الطلب العالمي القوي على الأسمنت المصري وجودة خاماته.





















.jpg)

