وقف مشروع ترامب في البيت الأبيض الخاص بـ“قاعة الاحتفالات” وسط صدام قانوني حول صلاحياته
في تطور لافت داخل الولايات المتحدة يعكس تصاعد الجدل بين السلطة التنفيذية والمؤسسات القضائية، أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي يُدعى ريتشارد ليون قرارًا بوقف أعمال بناء قاعة احتفالات ضخمة داخل البيت الأبيض، وهي المشروع الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فترة ولايته.
وقضى القاضي بوقف المشروع بشكل فوري، مستندًا إلى أن المؤسسة الوطنية للحفاظ على التراث التاريخي تمتلك موقفًا قانونيًا قويًا، مؤكدًا أن الرئيس لا يملك صلاحية تنفيذ مشروع بهذا الحجم دون الحصول على موافقة تشريعية واضحة من الكونجرس الأمريكي. وشدد في حكمه على أن الرئيس يُعد "وصيًا" على البيت الأبيض وليس مالكًا له، ما يضع حدودًا قانونية واضحة لصلاحياته في إجراء تغييرات جوهرية على المبنى التاريخي.
القرار القضائي نص أيضًا على ضرورة وقف أعمال البناء فورًا إلى حين الحصول على موافقة رسمية من الكونجرس، في خطوة تعكس تمسك القضاء بدوره الرقابي على قرارات السلطة التنفيذية، خاصة في ما يتعلق بالممتلكات التاريخية ذات الطابع السيادي.
وكانت إدارة ترامب قد باشرت بالفعل في تنفيذ المشروع عبر هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي يعود بناؤه إلى عام 1902، تمهيدًا لإقامة قاعة احتفالات كبرى مخصصة للفعاليات الرسمية. ووفق التصريحات الرسمية، كان من المقرر أن تستوعب القاعة الجديدة نحو 1350 ضيفًا، مقارنة بسعة لا تتجاوز 500 ضيف في التصميم السابق، مع الإشارة إلى أن تكلفة المشروع تُقدر بنحو 400 مليون دولار، سيتم تمويلها من خلال تبرعات خاصة دون تحميل دافعي الضرائب أي أعباء مالية مباشرة.
في المقابل، أثار القرار القضائي رد فعل غاضب من الرئيس ترامب، الذي هاجم المؤسسة الوطنية للحفاظ على التراث التاريخي عبر منصته "تروث سوشال"، معتبرًا أنها تعرقل مشروعًا وصفه بأنه سيكون "أروع مبنى في العالم"، مؤكدًا أن المشروع لا يتضمن أي تكلفة على ميزانية الدولة. كما انتقد ترامب الحكم القضائي، معتبرًا أن موافقة الكونجرس ليست ضرورية في مثل هذه الظروف، في إشارة إلى رغبته في المضي قدمًا في المشروع دون قيود تشريعية إضافية.
وتعكس هذه الأزمة جانبًا من التوتر المتكرر بين الرئاسة والمؤسسات الرقابية في الولايات المتحدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشروعات المرتبطة بالمباني التاريخية والسيادية، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع الجوانب السياسية والرمزية. كما تفتح القضية الباب أمام نقاش أوسع حول حدود صلاحيات الرئيس في إجراء تغييرات على ممتلكات الدولة، ودور القضاء في ضبط هذه الصلاحيات، بما يضمن الحفاظ على الطابع التاريخي للمؤسسات الرسمية من جهة، واحترام الإطار الدستوري من جهة أخرى.





















.jpg)

