النهار
الإثنين 30 مارس 2026 11:26 مـ 11 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
حجر أنهى براءة طفل.. السجن 5 سنوات لعاطل شوه عين صغير بقليوب المؤبد ونصف مليون غرامة.. نهاية تاجر الهيروين في قليوب حكم رادع.. المشدد 10 سنوات لطالب ونجل عمه تسببا في عاهة مستديمة لشاب بالعبور بترومنت تستهل مشاركتها بقوة في «إيجبس 2026» وتستعرض حلولها المتكاملة لقطاع الطاقة زهير عمار مستشار علميا للمجمع العلمي العربي لعلوم الرياضة هاني رمزي: كولر رفض الاجتماع مع لجنة التخطيط.. وسالينج كان مرشحًا للأهلي وإبراهيم عادل صفقة قوية هاني رمزي: لم أفشِ أسرار الأهلي وأرفض استغلال اسمي لإثارة الجدل نقيب الإعلاميين يلتقي وليد حسني المدير التنفيذي لقناة مودرن MTI لتقنين أوضاع العاملين بها قبل انطلاقها شبانة: غموض في خطة الكرة بالأهلي.. والخطيب لم يفشل لجنة الشئون العربية بـ«الصحفيين» تستنكر مشروع الكنيست الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين شبانة: الأهلي يراقب أحمد عبدالقادر.. ومباراة مصر والسعودية تاريخية ليلة استثنائية تحتفي بعمالقة النغم.. دار الكتب تعيد إحياء روح الموسيقى العربية في قاعة علي مبارك

منوعات

رائد الأعمال ”عمر فطين”: النضج المهني لا تصنعه النجاحات السهلة، بل طريقة التعامل مع التحولات والضغوط والاستمرار رغمها

عمر فطين
عمر فطين

في عالم يتغير بسرعة، لم يعد النجاح في أي قطاع قائمًا فقط على الخبرة أو الحدس، بل أصبح مرهونًا بقدرة حقيقية على قراءة البيانات واتخاذ قرارات مدروسة. وبينما يظل القطاع العقاري واحدًا من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمار، تبرز الحاجة إلى رؤى جديدة تعيد تعريف كيفية فهمه والتعامل معه.

في هذا الحوار، نقترب في جريدة النهار من تجربة رائد الأعمال " عمر فطين" الذي انتقل من عالم التكنولوجيا وبناء الشركات إلى إعادة تشكيل طريقة اتخاذ القرار في الاستثمار العقاري، مستندًا إلى الذكاء الاصطناعي والتحليل القائم على البيانات. رحلة مليئة بالدروس، والتحديات، والرؤى التي تكشف كيف يمكن للتقنية أن تعيد صياغة أحد أقدم وأهم القطاعات الاقتصادية.

هل كانت بدايتك في مجال الاستثمار العقاري أم أن هناك نقطة تحول غيرت مسارك لهذا المجال؟

لم تكن بدايتي في مجال العقار، بل جاءت بعد مسار مهني ممتد في التكنولوجيا وبناء الأعمال، تخللته تجربة تأسيس شركة والتخارج منها، وهي تجربة منحتني فهمًا عمليًا لكيفية قراءة الأسواق وبناء الشركات وقيادتها. ومع الوقت، أصبح واضحًا لي أن القطاع العقاري، رغم حجمه، لا يزال يعاني من فجوات هيكلية كبيرة، وأن الحاجة فيه ليست إلى مزيد من العروض، بل إلى قرار أفضل، ومن هنا جاء اهتمامي بإعادة تعريف طريقة اتخاذ القرار في هذا القطاع بالاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي.

ما أكثر درس تعلمته من خلال مشروعك الأول؟

أهم ما أكدته لي التجارب العملية هو أن السوق لا يكافئ أفضل الأفكار، بل أفضل تنفيذ. الفكرة قد تفتح الباب، لكن ما يصنع القيمة فعلًا هو فهم الاحتياج الحقيقي، والانضباط في التنفيذ، والقدرة على بناء مؤسسة لا منتج فقط. وهذا يشمل الفريق، والثقافة، وسرعة التعلم، واتخاذ القرار تحت الضغط.

ما الفكرة الأساسية التي قامت عليها منصتك السابقة؟

قامت الفكرة على نقل القرار العقاري من مساحة الانطباع والاجتهاد الشخصي إلى مساحة أكثر انضباطًا تقوم على التحليل القائم على البيانات. كان الهدف هو استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الأنماط والعوامل المؤثرة في الاختيار بصورة أدق، بما يمكّن المشترين والوسطاء والمستثمرين من اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وكفاءة.

و ما الذي ميّز المنصة عن غيرها ؟

ما ميّزها أنها لم تتعامل مع العقار بوصفه عرضًا يُسوَّق، بل قرارًا يجب أن يُبنى على فهم. لم تكن القيمة في كثرة الخيارات، بل في تحسين جودة الاختيار. فالقيمة الحقيقية لا تأتي من إغراق المستخدم بالمعلومات، بل من تمكينه من الوصول إلى القرار الأنسب بثقة ووضوح.

هل كنتم تستهدفون شريحة معينة؟

رغم أن الرؤية كانت أوسع، فإن التركيز الأساسي كان على الشريحة التي تنظر إلى العقار بعقلية استثمارية، أي من يبحث عن قرار مدروس قائم على تحليل واضح، لا على الانطباعات أو الضجيج التسويقي. هذه الشريحة لا تبحث فقط عن أصل، بل عن منطق استثماري سليم وراء الاختيار.

وكيف ساعدت التكنولوجيا في تطوير التجربة؟

كان دور التكنولوجيا هو اختصار التعقيد وتحويله إلى وضوح. فمن خلال الذكاء الاصطناعي والتحليل الآلي، أصبح من الممكن تقييم الوحدة من زوايا متعددة، مثل السعر، والموقع، والمطور، وهيكل المشروع، والعائد المحتمل، ومقارنتها ببدائل أخرى. وهذا لا يلغي الخبرة البشرية، لكنه يرفع جودة القرار ويقلل مساحة التقدير الشخصي غير المنضبط.

كيف ترى مستقبل السوق العقاري في مصر؟

السوق العقاري يتجه حتمًا نحو نموذج تقوده البيانات، لأن تعقيد السوق لم يعد يسمح بالاكتفاء بالعلاقات أو الانطباعات. وفي المرحلة المقبلة، لن تكون الميزة في امتلاك المعلومة وحدها، بل في سرعة قراءتها وتحويلها إلى قرار. وكلما زادت تعقيدات السوق، زادت أهمية الأدوات التي ترفع جودة الاختيار وتقلل الضبابية.

هل لا يزال العقار ملاذًا آمنًا للاستثمار؟

لا يزال العقار من أهم أدوات حفظ القيمة، لكن لم يعد من الصحيح التعامل معه باعتباره ملاذًا آمنًا على إطلاقه. الأمان اليوم مرتبط بجودة الأصل، وتوقيت الدخول، والسيولة، وطبيعة الطلب، والظروف الاقتصادية المحيطة. لذلك لم يعد السؤال: هل العقار آمن؟ بل: أي عقار، وفي أي سياق، وتحت أي فرضيات؟

برأيك ما أخطر أخطاء المبتدئين من المستثمرين؟

أخطر الأخطاء هي اتخاذ القرار بالانطباع، والتسرع، وإهمال فهم السيولة ومخاطر التخارج. كثيرون يركزون على قرار الشراء، لكنهم لا يمنحون القدر نفسه من التفكير لجودة الأصل وسهولة الخروج منه عند الحاجة. وهذه من أكثر النقاط التي تفرق بين قرار جيد وقرار مكلف.

ما أكبر تحدٍ واجهك في مسيرتك كرائد أعمال؟

من أكبر التحديات بناء الفريق المناسب، والحفاظ على وضوح الرؤية في بيئة سريعة التغير، وإدارة التوقعات مع مختلف أصحاب المصلحة. والخبرة أكدت لي أن اختيار المستثمر لا يقل أهمية عن اختيار الشركة التي يستثمر فيها؛ فنجاح العلاقة لا يعتمد على رأس المال فقط، بل على توافق الرؤية، وفهم طبيعة السوق، والقدرة على دعم الشركة في مراحلها المختلفة. وفي بيئات تتأثر سريعًا بالمتغيرات الاقتصادية، تصبح جودة الحكم وسرعة التكيف عاملين حاسمين.

كيف توازن بين المخاطرة والأمان في اتخاذ القرار؟

المخاطرة لا تُتجنب، بل تُفهم وتُدار. وفي الأسواق الناشئة تحديدًا، لا بد من الموازنة بين الطموح والانضباط، وبين النمو وكفاءة استخدام رأس المال. ليس التحدي أن تنمو فقط، بل أن تبني كيانًا قادرًا على الاستمرار والتكيف. وفي تقديري، الاستدامة أهم من النمو غير المنضبط.

ما أكثر الأشياء التي أثّرت بك وغيرت إلى حد ما نظرتك للأمور؟

أكثر ما أثر فيّ هو الاحتكاك المباشر بالسوق، لأن التجربة العملية تمنح فهمًا لا توفره المعرفة النظرية وحدها. كما أن فترات الصعود والهبوط تصنع قدرًا كبيرًا من المرونة والوضوح وإعادة التقييم. كثير من النضج المهني لا تصنعه النجاحات السهلة، بل طريقة التعامل مع التحولات والضغوط والاستمرار رغمها.

وما معاييرك لأي مشروع حتى يظهر بأفضل شكل ممكن؟

أنظر أولًا إلى وضوح المشكلة التي يعالجها المشروع، وجودة التنفيذ، وقدرة الفريق على التعلم والتكيف. كما أهتم بصلابة النموذج، وليس فقط بجاذبية الفكرة. فالكثير من المشروعات تبدو واعدة في الظروف السهلة، لكن الاختبار الحقيقي يكون في قدرتها على الصمود عندما تتغير المعطيات.

ما خططك الحالية؟

أركز حاليًا على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة تصميم نماذج الأعمال، ورفع الكفاءة، وتحسين جودة اتخاذ القرار عبر أكثر من قطاع. وما يشغلني ليس توظيف التقنية بوصفها عنوانًا، بل استخدامها بوصفها أداة عملية لإنتاج قيمة حقيقية داخل المؤسسات.

ما الذي يعيق استخدام الذكاء الاصطناعي في مصر؟

العائق الحقيقي ليس في توفر التكنولوجيا نفسها، بل في جودة البيانات، وجاهزية المؤسسات، والثقافة الإدارية، وأحيانًا في التردد تجاه التغيير. لذلك فالتحول في هذا المجال ليس تقنيًا فقط، بل هو في جوهره تحول في طريقة التفكير، وفي كيفية إدارة القرار داخل المؤسسة.

ما مشاريعك المستقبلية التي تعمل عليها في الفترة الحالية؟

أعمل حاليًا على مبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي تركز على تحسين الكفاءة التشغيلية، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وبناء تطبيقات عملية تعالج مشكلات حقيقية داخل المؤسسات. وما أركز عليه اليوم هو كيف يمكن تحويل الذكاء الاصطناعي من خطاب نظري إلى أثر تشغيلي واضح وقابل للقياس.

إذا عاد بك الزمن، ما النصيحة التي كنت ستوجهها لنفسك في البداية؟

كنت سأقول لنفسي: لا تجعل السعي إلى الكمال يبطئ الحركة. فسرعة التعلم، والقدرة على المراجعة، والاستمرار بثبات، أهم بكثير من محاولة رسم مسار مثالي من البداية. في النهاية، التقدم الحقيقي لا يأتي من تجنب الخطأ، بل من حسن التعامل معه والتعلم منه.

موضوعات متعلقة