استشاري نفسي يكشف سر تعاطف المشاهدين مع «حكاية نرجس»
شهد مسلسل «حكاية نرجس» تفاعلًا واسعًا من الجمهور خلال موسم رمضان 2026، حيث أعرب الكثيرون عن ارتباطهم العاطفي بشخصية نرجس، رغم الجرائم والأخطاء التي ارتكبتها خلال الأحداث، ويعود هذا الارتباط إلى الطريقة التي قُدمت بها الشخصية على الشاشة، إذ سلطت الأحداث الضوء على أبعادها النفسية والإنسانية، ما جعل المشاهدين يشعرون بالتقدير والشفقة تجاه ظروفها، دون أن يبرروا تصرفاتها.
ويزداد اهتمام الجمهور بالشخصية عندما تكون مستوحاة من قصة حقيقية، كما هو الحال مع نرجس، التي تجسدها الفنانة ريهام عبد الغفور، والتي لُقبت بـ«نرجس بنت إبليس» نتيجة الجرائم التي ارتكبتها في الواقع، وقد أضفى هذا الطابع الواقعي بعدا أقوى للتجربة الدرامية، إذ حفز المشاهدين على فهم الدوافع النفسية والظروف التي شكلت سلوكياتها، ما جعل متابعة المسلسل تجربة إنسانية تتجاوز مجرد مشاهدة الأحداث على الشاشة.
وفي هذا السياق، تواصلت «النهار» مع الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لمعرفة أسباب هذا الشعور، حيث أوضح أن الجمهور لا يتعاطف دائما مع الشخصية نفسها على الشاشة، بل غالبًا مع الممثل أو الممثلة التي تقدم الدور، مشيرا إلى أن اضطراب الأوهام يعد نوعا من الاضطرابات النفسية التي يعجز فيها الشخص عن التمييز بين الواقع والخيال.
وقال فرويز: «الجمهور أحيانا يخلط بين الشخصية المعروضة وبين الشخص الذي يجسدها، لذلك يميل الناس للارتباط بالممثل الذي نجح في نقل الأبعاد النفسية للشخصية، حتى لو كانت شخصية سيئة أو معقدة».
وأضاف أن التعاطف يرتبط بالجانب الإنساني في الشخصية، مثل حرمانها من الإنجاب أو مشكلات الطفولة، ما يجعل الجمهور يشعر بالتقدير أو الشفقة، دون أن يبرر تصرفات الشخصية أو أخطائها.
وأوضح أن هذا الشعور يظهر بشكل أكبر مع الشخصيات التي تقدم صراعات داخلية واضحة أو تظهر جوانب ضعف وإنسانية، ما يجعل المشاهدين يشعرون بالانتماء لقضيتها أو ظروفها.
وأشار فرويز إلى أن هذا الارتباط النفسي يكون محدودا وليس مطلقا، إذ يتأثر بمقدار إظهار الجوانب الإنسانية للشخصية، وبقدرة الممثل على تقديمها بشكل صادق وواقعي.
وقال: «الناس بطبيعتها تتعاطف مع البطل أو الممثل الذي يعرض الفكرة أو المشاعر بطريقة مقنعة، وليس مع الشخصية السيئة في حد ذاتها».
وأضاف أن مثل هذه الحالات تعكس ميل الجمهور لفهم الدوافع النفسية وراء تصرفات الشخصيات المعقدة، ورغبتهم في إدراك الأسباب التي شكّلت سلوكياتهم، وهو ما يجعل التعاطف أشبه بالتقدير للظروف الإنسانية للشخصية، وليس مع أخطائها نفسها، ويعد مؤشرا على وعي المشاهد النفسي، وقدرته على الفصل بين الواقع والتمثيل، وفهم الشخصيات الدرامية بعمق.



.jpeg)





.jpg)

