كيف يكون مسار التفاوض بين أمريكا وإيران بمثابة حقل ألغام سياسي؟
قدّمت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، تحليلاً لما يدور حالياً بشأن التفاوض بين أمريكا وإيران، موضحة أن طهران تنتهج استراتيجية مناورة تقوم على خطاب دبلوماسي مرن مشوب بحذر استراتيجي، ففي 31 يناير 2026، جدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استعداد بلاده لإبرام اتفاق نووي عادل ومتوازن يضمن عدم حيازة السلاح النووي مقابل الرفع الشامل للعقوبات، وهذا الموقف، وإن بدا صدى لتصريحات علي شمخاني مايو 2025، إلا أنه يمثل محاولة ذكية لإلقاء الكرة في الملعب الأمريكي واختبار نوايا إدارة ترامب الجديدة.
وأوضحت «المرسي» في تحليل لها، أن عقدة الذاكرة التاريخية لتجربة الاتفاق النووي لعام 2015، لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على أي طاولة مفاوضات راهنة، فالتزام طهران الصارم بتقليص برنامجها وتفكيك أجزاء منه قوبل بانسحاب أمريكي أحادي ومفاجئ في 2018. وهذا رسخ قناعة لدى النخبة الثورية بأن التنازلات النووية لا تضمن بالضرورة استقرارًا اقتصاديًا.
وأكدت أن شخصنة التفاوض، إذ يميل أسلوب ترامب التفاوضي إلى انتزاع أنصاف الصفقات عبر الإهانة الرمزية والضغط العلني، وهو ما لا تتحمله الكبرياء السياسية الإيرانية، بجانب سيكولوجية التنازل المتسلسل، بحيث تخشى القيادة الإيرانية من أن تقديم تنازل أولي سيكسر حاجز الردع النفسي، ويفتح الشهية الأمريكية لمطالب لا تنتهي، وبالتالي تحويل التفاوض من أداة لرفع العقوبات إلى أداة لتغيير سلوك النظام تدريجيًا.
ومن ثم جاء تصريح عراقجي من تركيا ليؤكد استعداد بلاده لمفاوضات تحترم الخطوط الحمراء وترفض الإملاءات، ليرد عليه المتحدث باسم الخارجية الأمريكية 30 يناير 2026 بوضوح: «الرئيس ترامب يريد أن يأتي النظام للتفاوض من أجل معالجة مخاوفنا من العتبة النووية».
وأكدت الدكتورة شيماء المرسي، أن هذا التراشق الدبلوماسي أفرز مؤشرات جدية حول احتمالية انطلاق ماراثون تفاوضي مباشر بين عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف، وفقًا لما سربته وكالة تسنيم المقربة من الحرس الثوري 2 فبراير 2026، إلا أن المشهد يزداد تعقيدًا مع تضارب الأنباء، إذ أفاد تقرير وكالة رويترز -نشر في اليوم ذاته- بأن طهران قد تبدي مرونة في نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب خارج البلاد مقابل رفع العقوبات، جاء نفي المجلس الأعلى للأمن القومي القاطع لهذا الخبر بعد ساعة واحدة فقط، مؤكدًا أن المفاوضات لن تتطرق لهذا الملف أساسًا.
وأكدت أن هذا الارتباك المتعمد أو نفي الأنباء المتسارعة يكشف بما لا يدع مجالًا للشك أننا أمام مناورة كشف النوايا، والتي تهدف من خلالها طهران إلى جس نبض إدارة ترامب قبل كشف أوراقها الحقيقية، وبالتالي وضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، إما صفقة تاريخية تعيد تعريف التوازنات الإقليمية، أو استمرار في الانزلاق نحو سياسة حافة الهاوية.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


