الدوافع المحتملة لمحاولة الولايات المتحدة الاستحواذ على جرينلاند
كشفت الشيماء عرفات، الباحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، عن الدوافع المحتملة لمحاولة الولايات المتحدة الاستحواذ على جرينلاند، موضحة أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكرر لشراء جرينلاند عرضًا غير مسبوق متصل برئاسته، بل إن له جذورًا تاريخية لدى الإدارات الأمريكية السابقة. ففي عام 1867، تم طرح الفكرة للمرة الأولى، وقد صدّق البرلمان الدنماركي بالفعل على بيعها ولكن فشلت الصفقة حينها من قبل الجانب الأمريكي.
وجاءت المحاولة الثانية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين وقّع السفير الدنماركي، اتفاقية مع حكومة الولايات المتحدة تسمح لها باحتلال الجزيرة وتحصينها لمنع ألمانيا من استخدامها كقاعدة ضد الولايات المتحدة وكندا. وحينها تم احتلالها من قبل الجانب الأمريكي، وقامت ببناء عديد من المنشآت العسكرية هناك، بما في ذلك قاعدة جوية. وحينها تم طرح احتمال شراء جرينلاند بجدية كافية مرة أخرى، إلا أن الدنماركيين رفضوا العرض، وعرضوا على جرينلاند وضعًا أعظم كجزء كامل من مملكة الدنمارك بدلًا من كونها مستعمرة. في المقابل، تركت الدنمارك للولايات المتحدة حرية إنشاء واستعمال المنشآت العسكرية في جميع أنحاء الجزيرة، بحسب «الشيماء» في تحليل له.
وأوضحت أن الإدارات الأمريكية المتتابعة توقفت منذ ذلك الوقت عن إثارة هذا الأمر، إلا أن الرئيس ترامب أعاد تلك المطالب مرة أخرى عندما اقترح لأول مرة شراء جرينلاند عام 2019، وبرر حينها مطالبه بأنها صفقة عقارية ضخمة من شأنها تخفيف الضغط على مالية الدولة الدنماركية. بخلاف ادعاءاته هذه المرة بأن سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة أمر حيوي للأمن القومي.
وذكرت أنه بالنسبة للجانب الروسي، تمتد السيادة الروسية عبر 53٪ من ساحل المحيط المتجمد الشمالي، ويقدر أن أكثر من نصف سكان القطب الشمالي (2.5 مليون شخص) يعيشون في القطب الشمالي الروسي. ويُعرّف مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023، الذي تم اعتماده بعد أكثر من عام من الغزو الروسي لأوكرانيا، القطب الشمالي كواحدة من أهم مناطق الأولوية في روسيا. وترجع أهمية تلك المنطقة بجانب توفيرها ممر مائي عالمي لروسيا على باقي مناطق العالم، بخاصة بعد الذوبان السريع للجليد في تلك المنطقة، إلى انها من الناحية الاستراتيجية محورية للأمن الروسي. حيث إن معظم الأصول النووية الاستراتيجية لروسيا، تتركز في شبه جزيرة كولا في القطب الشمالي. تلك الأهمية الذي دفعت روسيا على مدى العقد الماضي، لتوسيع وتحديث 7 قواعد عسكرية ومطارات موجودة في جميع أنحاء القطب الشمالي، بما في ذلك روجاشيفو في نوفايا زيمليا (أقصى شمال روسيا)، كما قامت أيضًا ببناء 3 قواعد على الأقل في مواقع جديدة أو بالقرب من منشآت الحرب الباردة المتهالكة.
كما عززت الصين وجودها في تلك المنطقة طمعًا في الموارد الطبيعية وتيسير النقل وهما المصلحتان الاستراتيجيتان الأساسيتان اللتان تدفعان الصين لتعظيم وجودها في القطب الشمالي. وهو ما أعلنته في استراتيجيتها للقطب الشمالي لعام 2018. فقد اعتبرت أن المنطقة توفر لها القدرة على خفض تكاليف الخدمات اللوجستية، بل وأوقات النقل، من خلال التوسع في استخدام طريق البحر الشمالي (NSR) وهو ممر ملاحي روسي استراتيجي يمتد على طول الساحل القطبي الشمالي لروسيا، رابطًا بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ عبر المحيط المتجمد الشمالي. ويبلغ متوسط وقت السفر به بين آسيا وأوروبا حوالي 23 يومًا، مقارنة بمتوسط قناة السويس البالغ 37 يومًا.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


