هل تدافع الصين عن إيران حال شن أمريكا هجوم مفاجئ؟
أفادت تقارير بأن الصين قدَّمت دعمًا تقنيًا للسلطات الإيرانية للمساعدة في فرض انقطاع شامل للاتصالات على مستوى البلاد، في خطوة عكست عمق التعاون الأمني بين الجانبين، وفي 15 يناير، أدان وزير الخارجية الصيني وانج يي، التهديدات الأمريكية، واصفًا إياها بأنها عودة إلى «قانون الغاب»، ومقارنًا ما اعتبره نهجًا عدوانيًا لواشنطن، بعرض بكين لعب دور بنَّاء لمساعدة الحكومة والشعب الإيرانيين على الوقوف صفًا واحدًا، وفي ظل تصاعد التوتر مع واشنطن، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، في 31 يناير، أن طهران تعتزم إجراء مناورات بحرية مشتركة مع الصين وروسيا، في منتصف فبراير المقبل، في شمال المحيط الهندي.
وأثار الإعلان موجة من التكهنات غير المؤكَّدة عبر الإنترنت، بشأن تقديم الصين دعمًا عسكريًا لإيران، إلى جانب تساؤلات حول ما إذا كانت بكين قد تتدخل في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، وفي 29 أكتوبر 2025، كشفت شبكة CNN الأمريكية عن سعي إيران لإعادة بناء قدراتها الصاروخية بمساعدة من الصين، إذ تلقَّت طهران نحو أكثر من 2000 طن من بيركلورات الصوديوم، والتي يمكن استخدامها للأغراض المدنية، وأيضًا كمُكوِّن رئيسي في إنتاج بيركلورات الأمونيوم.
على مدى سنوات، شكَّلت الصين أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين والدبلوماسيين لإيران، ووفرت لها متنفسًا حيويًا في ظل العقوبات الأمريكية الواسعة، وإدراج طهران على القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF)، ما قيَّد وصولها إلى النظام المالي العالمي، وجعلها أكثر اعتمادًا على بكين في التجارة والدعم السياسي، واكتسبت هذه العلاقة بعدًا أمنيًا أوضح، عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، إذ أفادت تقارير بأن البلدين وسّعا اتفاقيات التعاون الأمني، خصوصًا في مجالي تبادل المعلومات والتنسيق؛ لمواجهة ما يعتبرانه تهديدات خارجية.
غير أن صحيفة «دويتش فيله» الألمانية، حذرت من المبالغة في تقدير استعداد الصين للدفاع عن النظام الإيراني. ويقول حميد رضا عزيزي، الباحث في شؤون أمن الشرق الأوسط في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) في برلين، إن انخراط بكين في إيران والمنطقة يظل في جوهره براجماتيًا، موضحاً أن الصين لم تظهر كمدافع قوي عن إيران عقب حربها مع إسرائيل، ومن غير المرجح أن تفعل ذلك في حال وقوع تدخل عسكري أمريكي محتمل، مضيفًا أن بكين قدَّمت دعمًا عسكريًا ملموسًا لشركاء إقليميين آخرين، مثل باكستان خلال اشتباكاتها مع الهند في كشمير عام 2025، وهو مستوى من الدعم لم تقدِّمه لإيران.
ويرى مراقبون للصحيفة، أن علاقة الصين بإيران تتشكَّل أساسًا في سياق المواجهة مع الولايات المتحدة. فالعقوبات الأمريكية، وإن دفعت طهران نحو بكين، فإنها في الوقت ذاته قيّدت الاستثمارات الصينية، وحدّت من قدرة الصين على توسيع نفوذها الاقتصادي داخل إيران، وبحسب «عزيزي»، تركِّز بكين حاليًا على معارضة التحركات الأمريكية الأحادية، أكثر من تركيزها على ضمان بقاء النظام الإيراني. كما أن سنوات من الاضطرابات المتكررة والفساد الواسع في إيران، عززت لدى صناع القرار الصينيين صورة البلاد كبيئة عالية المخاطر للاستثمار.
ويتجلى هذا الحذر بوضوح في الفجوة الكبيرة بين حجم التبادل التجاري الصيني مع إيران، مقارنة بتجارته مع دول الخليج. ففي عام 2024، بلغ إجمالي تجارة الصين مع دول مجلس التعاون الخليجي الست، بما في ذلك السعودية والإمارات، نحو 257 مليار دولار، وفقًا لمركز "آسيا هاوس" البحثي في لندن، بينما لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين وإيران 14 مليار دولار في العام نفسه، وفق بيانات حكومية صينية.
وفي الولايات المتحدة، يُنظَر إلى الشراكة بين الصين وإيران؛ باعتبارها جزءًا مما يُسمى "محور الاضطراب"، وهو توصيف يشير إلى تقارب إستراتيجي وعسكري واقتصادي بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية؛ بهدف تحدي النظام العالمي الذي تقوده واشنطن، وقد لقي هذا الطرح صدى لدى مسؤولين أوروبيين وأطلسيين، إذ قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، خلال كلمة أمام البرلمان الأوروبي في 26 يناير، إن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران «تصطف بشكل متزايد»، رغم أن هذا التحالف "لم يصل بعد إلى مستوى التنظيم الكامل".
غير أن «عزيزي» يرى أن هذا التصور أسهم في دفع واشنطن إلى نهج أكثر تصعيدًا تجاه طهران، ما أدى إلى تقريب إيران أكثر من الصين وروسيا. لكنه شدد في المقابل على أن «إيران بحاجة إلى الصين أكثر بكثير مما تحتاج الصين إلى إيران»، محذرًا من أن المبالغة في تقدير أهمية هذا التحالف تمثِّل سوء حساب لكل من طهران وواشنطن على حد سواء.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


