النهار
الأربعاء 18 فبراير 2026 01:30 مـ 1 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«مانيج إنجن» تطلق قدرات ”الذكاء السببي” و”الذكاء الاصطناعي المستقل” في منصة ”Site24x7” لتسريع الاستجابة للحوادث التقنية وزير التعليم يهنئ الرئيس السيسي بحلول شهر رمضان المبارك مداهمة أمنيى مروعة بالقليوبية.. مصرع 6 عناصر إجرامية وضبط 800 كجم مخدرات مجموعة إي اف چي القابضة تحصل على شهادة ISO 45001 لتعزيز معايير الصحة والسلامة المهنية مليون خدمة غير مالية واستشارية قدمتها مراكز خدمات تطوير الأعمال تحت رعاية المركزي المصري زيارة علمية ميدانية لطلاب جامعة الدلتا التكنولوجية بشركة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء ببنها وزير التعليم العالي يهنئ الإعلاميين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك حاكم عجمان يستقبل رئيس جامعة القاهرة لبحث تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي وزير النقل يتفقد ورش صيانة السكك الحديدية بأبو غاطس والفرز ويؤكد: لا تهاون في إجراءات الصيانة ولا خروج لأي قطار إلا بعد... كيف تنظّم الأسر المصرية وقت المذاكرة والنوم لأبنائها في رمضان؟...«أمهات مصر» توضح وفد من جامعة هيروشيما يزور «ألسن عين شمس» لبحث تفعيل اتفاقية التبادل الطلابي من غرفة الأزمات إلى المكاتب.. جولة موسعة لمحافظ القليوبية بالدايون العام

تقارير ومتابعات

”الفاشوش في حكم قراقوش” للدكتور عمرو منير يفوز بجائزة نشر التراث بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

فاز كتاب "الفاشوش في حكم قراقوش: بين التاريخ والفن والحكي الشعبي" بجائزة نشر التراث ضمن فعاليات الدورة الخامسة والسبعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، للدكتور عمرو عبد العزيز منير، أستاذ التاريخ بجامعة قناة السويس، في تتويج لمسار بحثي طويل اشتبك مع التراث الشعبي بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لفهم تاريخ المجتمع والوعي الجمعي.
وأعرب د. عمرو عبد العزيز منير عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أن الجائزة تمثل اعترافًا مؤسسيًا بأهمية الحكاية الشعبية كمصدر تاريخي، قائلًا:
"آمنت طويلًا بأن الحكاية الشعبية ليست هامشًا على التاريخ ولا مادة للتندر، بل تمثل أحد مفاتيحه الأساسية لفهم الذهنيات، وبنية المجتمع، وأنماط التفكير، وعلاقة الناس بالسلطة والعدل والواقع المعاش".
وأوضح أن الكتاب ينطلق من إعادة مساءلة نص تراثي شائك طال التعامل معه بوصفه كتاب نوادر ساخرة أو مادة للازدراء، بل جرى إقصاؤه لسنوات طويلة من دوائر البحث الأكاديمي الجاد، رغم ما يحمله من دلالات ثقافية وعلمية وسياسية عميقة، مضيفًا:
"الفاشوش في جوهره عمل فني مركّب، وموقف ثقافي بالغ الدلالة، ونتاج تراكمي للوعي الشعبي المصري عبر عصور متعاقبة، وليس تشويهًا اعتباطيًا لشخصية تاريخية".
وأشار إلى أن صورة "قراقوش" في الحكايات الشعبية لا تُقرأ بوصفها حكمًا تاريخيًا على شخصية بعينها، بل باعتبارها بناءً رمزيًا استخدمته الجماعة الشعبية للتعبير عن خبرتها التاريخية مع السلطة، وعن أدواتها الخاصة في النقد والسخرية، خاصة في اللحظات التي تُغلق فيها مسارات التعبير المباشر.
وبيّن د. عمرو منير أن الكتاب ثمرة سنوات من الاشتغال على مصادر غير تقليدية للتاريخ، وفي مقدمتها الأدب والحكي الشعبي، باعتبارهما خزّانًا كثيفًا للمعنى ومرآة صادقة لتجربة الناس اليومية، ولمخاوفهم وآمالهم، ولتصوراتهم عن الحكم والعدالة والقضاء والشرطة والنظام الاجتماعي، مؤكدًا أن الحكاية الشعبية "لا تسجل الحدث كما وقع، لكنها تسجل أثره في الوجدان، وتكشف عن موقف المجتمع منه".
كما اعتمد الكتاب على منهج علمي يجمع بين التحقيق التاريخي والتحليل الثقافي والسردي، مع التركيز على دراسة الوظائف الرمزية للشخصيات داخل الحكايات، وتتبع تحولات دلالاتها عبر العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية. وقد اشتمل العمل على تحقيق علمي موسّع لنصوص "الفاشوش" برواياتها المتعددة، كما وردت عند الأسعد بن مَمَّاتي، والسيوطي، وابن شاهين الظاهري، وعبد السلام اللقاني، مع مراعاة الفروق النصية، والسمات اللغوية، وطبيعة الشفاهية التي حكمت تداول هذه النصوص.
وفي هذا الإطار، لا يمكن النظر إلى "الفاشوش" بوصفه مجرد كتاب حكايات، بل يمثل وثيقة إثنوغرافية وتاريخ ذهنيات بامتياز، تكشف عن بنية المجتمع المصري ومواقفه النفسية والتاريخية من السلطة ومؤسساتها، وتبرز حقيقة اجتماعية وسياسية لا تظهر في الوثائق السلطانية الرسمية، لكنها محفوظة في الذاكرة الشعبية وفي مخيال الناس.
وفي السياق الأوسع، لا ينفصل هذا التكريم عن المناخ الثقافي العام الذي تشهده البلاد في إطار الجمهورية الجديدة، تلك التي تُشاد أركانها بقيادة تؤمن بأن الثقافة هي الثروة الحقيقية لمصر وخلاصتها الصافية النقية، وبأن بناء الدولة الحديثة لا يكتمل من دون استعادة دور العقل والخيال والمعرفة. وهي رؤية تنعكس بوضوح في سياسات وزارة الثقافة التي تعمل بدأب على استعادة القوة الناعمة المصرية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الثقافة ليست ترفًا، بل شرطًا للديمقراطية وسياجًا لها، وضمانة لبناء وعي عام قادر على النقد والاختلاف والإبداع.
ويؤكد هذا التوجه أن ثقافة مصر، وكتّابها، وعلماءها، وفنانيها، هم الذين روّضوا الفكرة، واخترعوا الكتابة، وفجّروا اللون، وأنطقوا الحجر، وصنعوا عبر التاريخ ذاكرة حضارية ممتدة، تشكّل جوهر الشخصية المصرية ومصدر قوتها الناعمة. ومن ثمّ، فإن إعادة الاعتبار للتراث الشعبي، وللنصوص التي عبّرت عن وعي الناس وتجربتهم التاريخية، تمثل جزءًا أصيلًا من هذا المشروع الثقافي، الذي يعيد قراءة التاريخ من زوايا متعددة ويؤكد قيمة حرية التعبير والتنوع الفكري.
واختتم د. عمرو منير تصريحه بتوجيه الشكر إلى دار العين للنشر على شجاعتها الثقافية ورهانها الواعي على تحقيق التراث برؤية نقدية حديثة، كما ثمّن دور وزارة الثقافة المصرية وإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب، واتحاد الناشرين المصريين معتبرًا أن هذه الدورة جسّدت نموذجًا لدور ثقافي أكثر انفتاحًا وجرأة، يعيد الاعتبار للتراث بوصفه مساحة للفهم والحوار، لا مجرد مادة للعرض أو الاحتفاء الشكلي.