النهار
الأربعاء 21 يناير 2026 11:26 مـ 2 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

إذا انهارت إيران.. هل تُسلَّم مفاتيح الشرق الأوسط لإسرائيل؟

تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والإقليمية حول الموقف الخليجي من احتمالات سقوط النظام الإيراني، وسط جدل لا يتعلق بطبيعة النظام في طهران بقدر ما يرتبط بتداعيات ما بعد السقوط، وما قد يحمله من فراغ وفوضى إقليمية واسعة.

ويبرز في مقدمة هذه التساؤلات ما إذا كان الخليج يخشى انهيار النظام الإيراني بحد ذاته، أم يخشى ما قد يترتب عليه من اختلالات في موازين القوة، قد تجعل إسرائيل القوة الإقليمية الوحيدة المهيمنة بلا أي توازن أو كوابح.

المحلل السياسي طلعت طه، أجاب عن هذه التساؤلات مؤكدًا أن دول الخليج لا تخشى سقوط النظام الإيراني حتى لو كان نظامًا طاغيًا أو مستبدًا، معتبرًا أن هذا الشأن يخص الشعب الإيراني وحده.

إلا أن القلق الحقيقي، يكمن في تداعيات أي حرب أو فوضى قد تمتد آثارها إلى دول الجوار، مستشهدًا بتجربة الحرب في أوكرانيا، التي لم تبقَ آثارها داخل حدودها، بل انعكست على الأمن الغذائي العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد في أوروبا والعالم.

وأوضح طه أن إيران تمثل عنصرًا اقتصاديًا مهمًا في المنطقة، كونها دولة زراعية ومصدّرة للنفط، حيث يمر نحو 15% من نفط الخليج عبر إيران متجهًا إلى الصين، محذرًا من أن أي انهيار مفاجئ في طهران قد يؤدي إلى ارتدادات اقتصادية حادة تطال دول الجوار، وليس بالضرورة أن يقود تلقائيًا إلى إصلاح أو استقرار سريع.

وأشار الخبير السياسي إلى أن كبح جماح إيران أو انهيار نظامها قد يفتح المجال أمام إسرائيل لتصبح القوة الأكثر هيمنة في الإقليم، خاصة في ظل ما تمتلكه من تفوق تكنولوجي وعسكري، ودعم غربي واسع، مؤكدًا أن الحروب الحديثة لم تعد تُقاس بعدد الجنود، بل بنوعية السلاح، والتقدم في مجالات الحرب الإلكترونية وتكنولوجيا الجيل الخامس.

ولفت إلى أن التوازنات العسكرية تظل عنصرًا أساسيًا في النظام الدولي، وأن انفراد طرف واحد بالقوة لا يخدم استقرار المنطقة.

وأضاف طه أن بعض العواصم الخليجية قد تفضل بقاء نظام إيراني ضعيف ومحاصر على مجيء نظام جديد غير مضمون التوجهات، خاصة إذا كان مدعومًا من الولايات المتحدة أو إسرائيل، محذرًا من أن تغيير النظام قد يفضي إلى ولادة تحالف إيراني أميركي إسرائيلي، يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة على حساب التوازنات العربية، ويفتح الباب أمام سيطرة خارجية على القرار السياسي والاقتصادي الإيراني، بما يشمل قطاعي النفط والزراعة.

واعتبر أن سقوط النظام الإيراني، إذا حدث، قد يدفع إسرائيل إلى تعزيز حضورها في الخليج العربي وباب المندب، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة وإمدادات النفط.