الأسباب الكاملة لتصاعد الاحتجاجات في إيران
كشف محمد خيري، الباحث في الشئون الإيرانية، أسباب تصاعد حدة الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية، والتي بدأت في 28 ديسمبر الماضي باحتجاجات تجار البازار «السوق» وهي ما يُطلق عليها في الداخل فئة الطبقة المتوسطة التي ترتبط بمصالح قوية مع أجهزة السلطة في النظام الحاكم، ثم تلى ذلك مشاركة المعلمين وإعلان نقابة المعلمين دعمها للاحتجاجات، فيما انضم إليها طلاب الجامعات والقوميات غير الفارسية في عدة مدن، علاوة على لجوء المتظاهرين إلى الاعتداء على مقرات تابعة لقوات التعبئة الشعبية “الباسيج”، وإحراق واقتحام مؤسسات حكومية، كان أبرزها مقر التلفزيون الإيراني في مدينة أصفهان.
وأوضح «خيري» في تحليل له، أن عدة عوامل تسببت جميعها في تكبيد النظام الإيراني الكثير من الخسائر الفادحة التي أضرت بسمعته في الداخل والخارج، وتسببت في خروج الاحتجاجات في عموم المدن الإيرانية، أولها تداعيات العقوبات على الأوضاع الاقتصادية الداخلية، حيث تسببت العقوبات بالطبع في أزمة اقتصادية فادحة، حيث تعرض البازار لكساد كبير نتيجة التردي الاقتصادي في إيران، في أعقاب هبوط العملة الإيرانية «الريال» إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، بعد أن كشفت تقارير اقتصادية تحدثت عنها وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري، والتي أظهرت تراجع الريال أمام الدولار الأمريكي مسجلًا مليونًا و250 ألف ريال مقابل الدولار الواحد، وهو ما يكشف عن عمق الأزمة الاقتصادية التي فشلت الحكومة الإيرانية في احتواء تداعياتها، علاوة على تعرض الاقتصاد الإيراني لمخاطر الركود، بعد توقعات البنك الدولي بشأن الاقتصاد الإيراني بتعرضه لانكماش بنسبة 2.8% في عام 2026.
وذكر، أنه يزيد على ذلك ارتفاع معدل التضخم على أساس شهري ليصل إلى 48.6% في أكتوبر، وهو الأعلى على الإطلاق، وهو ما يشير إلى تزايد كبير في معدل أسعار السلع الغذائية الأساسية وكذلك الاستراتيجية منها، ما يؤثر بدوره على قدرة المواطن الإيراني على الوفاء بالاحتياجات الأساسية للأسرة.
وبحسب تحليل «خيري» كشفت الموازنة الجديدة للعام الإيراني 1405، والتي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في شهر مارس المقبل، والمعروضة أمام مجلس الشورى الإسلامي الإيراني «البرلمان»، عن كارثة اقتصادية تمثلت في تعرض قطاع مبيعات النفط لانخفاض حاد في الإيرادات، وهو ما دعا الحكومة إلى الاعتماد على الإيرادات غير النفطية التي تأتي على رأسها الضرائب المفروضة على المواطنين، وهو ما قد يزيد من حدة الأعباء، ويضاعف من الضغوط التضخمية، ويؤدي بدوره إلى تراجع قدرة المواطنين الشرائية، وهو ما ينذر بكارثة اقتصادية لإحدى أكبر الدول النفطية.
وتشير لائحة الموازنة الإيرانية للعام الفارسي الجديد إلى أن الحكومة اعتمدت على خفض متوقع لإيرادات النفط بمعدل 70% بالمقارنة بموازنة العام المنصرم، خاصة مع تراجع موارد بيع المنتجات النفطية خلال العام الجاري إلى 275 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 2 مليار دولار، مقارنة بما حققه نفس القطاع خلال موازنة العام الماضي والذي كان بمعدل 930 ألف مليار تومان، أي ما يوازي 7.44 مليارات دولار، إذ لجأت الحكومة إلى تعويض العجز من خلال زيادة نسبة الضرائب المفروضة على المواطنين والتجار، بحسب محمد خيري.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


