كوبا في مواجهة التهديدات الأميركية: صمود السيادة في اختبار جديد
رأى مصدر سياسي مطّلع أن التصريحات المتبادلة بين الرئيس الكوبي ميغيل دياز- كانيل ونظيره الأميركي دونالد ترامب تعكس عودة واضحة إلى مناخ التصعيد التقليدي بين واشنطن وهافانا، لكن في سياق دولي أكثر تعقيدًا وحساسية.
واعتبر المصدر أن موقف القيادة الكوبية الأخير يندرج في إطار تثبيت الخطاب السيادي، ورفض أي محاولة لإعادة إنتاج منطق الإملاءات أو الضغوط السياسية والاقتصادية.
وكان الرئيس الكوبي قد شدد، في رسالة نشرها على منصة "إكس"، على أن لا أحد يملي على كوبا ما تفعله، مؤكدًا أن بلاده أمة حرة ومستقلة. ووفقًا للمصدر، فإن هذه الرسالة لم تكن موجهة فقط إلى الإدارة الأميركية، بل أيضًا إلى الداخل الكوبي وإلى حلفاء هافانا الإقليميين والدوليين، في محاولة لإظهار تماسك الدولة في مواجهة التهديدات.
وأوضح المصدر أن دياز- كانيل تعمّد التذكير بتاريخ الصراع الطويل مع الولايات المتحدة، حين أكد أن كوبا تتعرض لاعتداء منذ 66 عامًا، في إشارة إلى الحصار الأميركي المستمر. وأضاف أن هذا الخطاب يعكس قناعة راسخة لدى القيادة الكوبية بأن الضغوط الاقتصادية والسياسية ليست طارئة، بل جزء من سياسة أميركية ممتدة تهدف إلى إضعاف النظام ودفعه نحو تنازلات استراتيجية.
في المقابل، يرى المصدر أن تصريحات ترامب، التي توعد فيها بوقف إمدادات النفط والمال عن كوبا، تكشف عن توظيف الملف الكوبي في سياق حسابات سياسية داخلية أميركية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
واعتبر أن لهجة التهديد، مقرونة بالدعوة إلى التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان، تعكس محاولة للضغط النفسي والسياسي أكثر من كونها عرضًا تفاوضيًا حقيقيًا.
وأشار المصدر إلى أن إعادة ترامب نشر رسالة تلمح إلى إمكانية تولي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رئاسة كوبا تمثل تصعيدًا رمزيًا، يحمل في طياته استفزازًا مباشرًا للقيادة الكوبية، ويعيد إلى الأذهان مراحل سابقة من محاولات التأثير على المشهد السياسي في الجزيرة.
وخلص المصدر إلى أن كوبا، رغم الضغوط، تراهن على الصمود والاستمرار، مستندة إلى خطاب السيادة والمواجهة، بينما تواصل الولايات المتحدة استخدام أدوات الضغط التقليدية. وبين الطرفين، يبدو أن التصعيد اللفظي مرشح للاستمرار، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على انفراجة قريبة في العلاقات الثنائية.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



