النهار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 06:00 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الدولة للإعلام يستقبل رئيس اتحاد الصحفيين العرب تحت شعار ”شاهد عش قدر”.. مصر مع 55 دولة في افتتاح مهرجان ليستاباد السينمائي السليمانية تستعد لإطلاق مهرجان كلاويش الثقافي الخميس المقبل نبيل فهمي يستقبل رئيسة سلوفينيا ويبحث تطورات الأوضاع الإقليمية ودعم الحقوق الفلسطينية السجن المؤبد لـ عاطل باع الشابو لضابط مكافحة المخدرات بأسيوط ”الأعلى للإعلام”: توفير 20 مليون جنيه الدفعة الأولى من الإعانة غير المتكررة لنقابة الصحفيين تطورات جديدة في قضية «شاب ملابس النساء» بميت عاصم.. تأجيل المحاكمة وضبط متهمين طبيب الأهلي: «كوكا» يخضع لأشعة رنين للاطمئنان على إصابته محافظ القاهرة يعلن عن ممشى سياحى بجوار سور مجرى العيون بفيديو مع شيرين .. عزيز الشافعي يحتفل بحصد تباعًا تباعًا 153 مليون مشاهدة عبر اليوتيوب الأهلي يبدأ استعداده لمواجهة السكة الحديد في كأس مصر السجن المشدد 15 عامًا لـ3 متهمين ضبطوا بالمخدرات والأسلحة في نزلة عبداللاه بأسيوط

تقارير ومتابعات

فيديو وصور… “بإيدي المليانة تعب.. علمت ولادي” ..أم جمال تحصد الحقول بحكاية وجهها الشمس ويدها الأرض

مراسلة النهار مع أم جمال
مراسلة النهار مع أم جمال

“أنا إسمي أم جمال، من النوبارية في محافظة البحيرة..بشتغل في حصاد الزراعات من أكتر من 20 سنة، من قبل ما يكون عندي شعر أبيض..شغل صعب؟ أيوه، بس كله بيهون لما أشوف ولادي بيتعلموا وبيكبروا قدامي.” هكذا بدأت “أم جمال” حديثها مع " جريدة النهار" وهي ترتدي جلبابًا بسيطًا ملطّخًا بتراب الحقل، ووجهها تحكيه الشمس قبل الكلمات، امرأة خمسينية، لا تعرف الكلل، تتوجه مع خيوط الفجر الأولى إلى الحقول الزراعية، حيث تنتظرها العنب والبرتقال والطماطم والزيتون.. وكل ما تجود به الأرض، لتحصده بيديها المملوءتين بالتعب، والكرامة.

“بشتغل عشان علم ولادي”، تقول أم جمال: “يومي بيبدأ من قبل طلوع الشمس، بصحى أصلي الفجر، أجهز شوية عيش وجبنة وأخرج على الحقل، اليوم باليومية، يعني اللي أشتغله آكله، بس عمري ما خيّبت أمل أولادي، علّمتهم لحد الجامعة، والحمد لله كلهم كبروا وبقوا رجالة وبنات يعتمد عليهم، لم يكن التعليم في متناول اليد، لكن أم جمال آمنت أن البنت والولد لازم يتعلموا عشان يعيشوا حياة أكرم من اللي هي عاشتها.

“التراب غالي بس الحلال أغلى” تشير "أم جمال" بيديها المشقّقتين من العمل الشاق وتقول: “التراب دا أنا أكلت من ريحته سنين، بس عمره ما كان ذل، التعب في الحلال عز. عمري ما مدّيت إيدي لحد، ولا خلّيت حد يحس إني محتاجة..أنا بشتغل عشان أكسب لقمة حلال، وأساعد جوزي في مصاريف البيت.”

وتابعت عاملة الزراعة: زوجي يعمل في أعمال حرة، والموسم هو اللي يتحكم في رزقنا، ولذلك كان لابد أن أكون سنده الحقيقي، لا بالكلام، بل بالعرق.

“كل موسم وله وجعه”

تتنقل أم جمال بين المواسم المختلفة: “البرتقال واليوسفي في الشتاء، والعنب في الصيف، والطماطم والزيتون في مواسمهم.. وكل موسم وله وجعه. بس خلاص، جسمي اتعود، وقلبي اتعلّم يرضى، عملها لا يقتصر فقط على الجني، بل أحيانًا في التعبئة والتحميل، وكل ذلك تحت أشعة الشمس الحارقة أو البرد القارس.

“نفسي في تأمين ومعاش”

تتمنى أم جمال أن يكون لليوميات العاملات مثلها نظرة من الدولة: “أنا مش بطلب حاجة كبيرة، بس نفسي لما أعجز ألاقي قرش أعيش منه. إحنا شغالين من غير تأمين ولا معاش، ولو وقعت يوم.. يبقى اليوم راح عليا أنا والبيت.”

واختتمت "أم جمال" قائلة: “التعب مش عيب.. العيب إنك تستسلم..أنا ست فلاحة، ورأس مالي إيدي، وربنا، تعبت كتير، بس عمري ما ندمت، كنت عايزة أغيّر مستقبل أولادي، والحمد لله قدرت"، ورغم قسوة الأيام وشقاء المهنة، إلا أن أم جمال ترى أن التعب لا يُخجل، بل يرفع الرأس.