النهار
السبت 20 يونيو 2026 04:39 صـ 4 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عراقجي: تصريحات بن جفير”إعلان حرب دائمة” وتهديد للبشرية جمعاء بعثة منتخب مصر تغادر إلى كندا استعداداً لمواجهة نيوزيلندا أحد أبطال حرب أكتوبر| وفاة الفريق يوسف عفيفي.. ووزير الدفاع في مقدمة المشيعين وزير خارجية ”صومالي لاند” الانفصالي لا يستبعد إقامة قاعدة عسكرية لإسرائيل في الإقليم جيش الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا الغربي ويعتقل راعي أغنام 24 ساعة من العمل المتواصل.. مياه القناة تنهي إصلاح خط صرف فايد بالإسماعيلية الأحد.. نظر دعوى تطالب بإلغاء «البكالوريوس المهني» وإلزام «التعليم العالي» بتنفيذ الأحكام القضائية.. عامر حسن: لن نسمح بالالتفاف على الأحكام النهائية اتحاد ألعاب القوى يعلن تفاصيل البطولة العربية في مؤتمر صحفي موسع بالإسماعيلية النيابة تستمع لشهود العيان في واقعة مصرع هدير بائعة الشاي بحدائق الأهرام السودان: رئيس الوزراء يؤكد حرص حكومة الأمل على تسهيل عودة المواطنين في دول المهجر إلى البلاد سيمور نصيروف لـ ”النهار” : أشيد بدور المؤسسات الدينية المصرية في تعزيز الحوار الحضاري والتقارب بين الشعوب الطريقة الشبراوية تكرم رئيس اتحاد المهندسين العرب

تقارير ومتابعات

الخشت في ”حديث العرب”: جذور التجديد في الإسلام منذ عهد عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب

شارك الدكتور محمد عثمان الخشت، المفكر الإسلامي وأستاذ فلسفة الدين وعضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد ورئيس جامعة القاهرة السابق، في حلقة مميزة من برنامج "حديث العرب" المذاع على قناة سكاي نيوز عربية، حيث تناول بالتحليل والنقاش موضوع "تجديد الخطاب الديني .. صراع ثقافي أم مشروع حضاري"، مؤكدًا على أنه مشروع حضاري وضرورة ملحة تتواكب مع متغيرات العصر.

وخلال النقاش، أوضح الدكتور محمد الخشت أن تجديد الخطاب الديني ليس تيارًا متأثرًا بالثقافة الغربية، بل هو تيار أصيل ومتجذر في الحضارة الإسلامية، بدأت جذوره منذ عهد الصحابيين الجليلين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب؛ مشيرًا إلى أن الخطاب الديني التقليدي هو نتاج ظروف وعصور ماضية، وبالتالي لم يعد صالحًا لتلبية احتياجات العصر الحالي، مما يستدعي تأسيس خطاب ديني جديد يعيد فهم النصوص المقدسة برؤية معاصرة.

وفي سياق تحليله للتحديات الفكرية، ذكر الدكتور محمد الخشت أن فكر المعتزلة، رغم ضرورته في عصره، إلا أنه لا يتناسب مع واقعنا الراهن، مثله مثل فكر الأشعرية. كما لفت الانتباه إلى أن تيارات الأصولية السياسية السنية قد استعارت فكرة الإمامة السياسية من المذهب الشيعي والتي اعتبرتها أصلا من أصول الدين بينما هي في الأصل من أبواب الفقه، كما استعارت منها أسلوب التقية والتخفي، والعمليات الانتحارية، ونظرية ولاية الفقيه تحت غطاء آخر هو الحكم باسم الدين، علاوة على استعارة العمليات الانتحارية من حركة الحشاشين.

وأكد الدكتور الخشت أن صراع الأصوليات القومية في أوروبا والأصوليات الدينية في العالم الإسلامي يخدم المتطرفين من جميع الأديان، ويغذي حالة الاستقطاب والتعصب، ويهدد استقرار المجتمعات والأمن الدولي، لافتًا إلى أن هناك صعودًا قويًا في الغرب لليمين الشعبوي، بعضه يستثمر الهوية المسيحية أو "القيم التقليدية" ضد المهاجرين والإسلام، لكن بدرجات متفاوتة، مؤكدًا أن اليمين المتطرف الغربي ليس دائمًا "تيارًا دينيًا" بل أقرب إلى تيار قومي وإن استعار رمزية مسيحية أحيانًا.

كما تطرق الدكتور الخشت إلى أهمية الاجتهاد في فهم النصوص الدينية، مبينًا أن جانبًا كبيرًا من آيات القرآن الكريم يحمل دلالات ومعاني متعددة، مما يفتح المجال واسعًا للتأويل والاجتهاد، على عكس الآيات المحكمات قطعية الدلالة الأقل نسبة في القرآن الكريم، مشددًا على أن هذا التعدد في الدلالات يمثل ثراءً فكريًا يتيح مرونة في التعامل مع تطورات العلم والعصر.

واختتم الدكتور محمد الخشت حديثه بالتأكيد على الضرورة القصوى للتفريق بين المقدس والبشري في الخطاب الديني، داعيًا إلى جهد متواصل للوصول إلى خطاب ديني جديد يعيد جوهر الإسلام وقيمه السمحة، ويواجه التحديات المعاصرة بوعي وفهم عميق.

جدير بالذكر أن مشروع الدكتور محمد عثمان الخشت، يكتسب كثيرا من الاهمية في العالم العربي، كما أشار الدكتور سليمان الهتلان في مقدمة الحوار، حيث تولى رئاسة جامعة القاهرة في فترة هي الأطول بين رؤساء الجامعة السابقين، وأنشأ جامعة القاهرة الدولية، ولديه مشروع فكري متكامل يعمل عليه منذ أربعين عاما والف عشرات الكتب التي يهدف من خلالها إلى تأسيس خطاب ديني جديد وتأسيس رؤية عقلانية مستنيرة للدين، بعيدًا عن الجمود والتقليد الأعمى. وقد أسهم من خلال مؤلفاته ومشاركاته الفكرية في إثراء الحوار الثقافي والديني، وتقديم حلول للتحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية في العصر الحديث، كما عرف عنه دعوته المستمرة إلى الدولة الوطنية، والتفكير النقدي، والتدبر في النصوص الدينية، والجمع بين الأصالة والمعاصرة في فهم قضايا الدين والفلسفة.