النهار
الأحد 27 سبتمبر 2026 12:59 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عبدالغفار: النظام الصحي المرن يواصل تقديم الرعاية الأساسية بالتوازي مع مواجهة الوباء خالد عبدالغفار: اعتماد اتفاق الجوائح ليس نهاية الطريق.. والتنفيذ هو الاختبار الحقيقي للالتزامات عبدالغفار: لا يجب أن يضطر أحد للاختيار بين الحماية من الطوارئ والحصول على الرعاية الصحية وزير الصحة: التأهب للجوائح يبدأ ببناء نظم صحية قادرة على الصمود وليس انتظار وقوع الأزمة منتخب مصر ينقل مرانه للدفاع الجوي قبل السفر إلى جنوب السودان القلاوي حكماً لمباراة المغرب وتونس في تصفيات شمال أفريقيا تحت 20 عاماً الداخلية تحتفل بيوم محو الأمية لمجندي الشرطة.. وتكرم الجهات والمشرفين والمدرسين والمجندين المتفوقين من الدعم إلى الإنتاج.. «التضامن» تكشف تفاصيل منظومة التمكين الاقتصادي وتستعرض أدوار «قادرون باختلاف» وبنك ناصر دعم المشروعات وتعزيز الشمول المالي.. «التضامن» تستعرض دور صندوق الصناعات الريفية والبيئية إيمان مرسال تعلن مقاطعة معرض غوتنبرغ للكتاب احتجاجاً على استضافة ضابط إسرائيلي سابق «قادرون باختلاف».. صندوق يستهدف تعزيز الحماية والتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة «التضامن» تدرب الصحفيين على منظومة التمكين الاقتصادي.. والتحول من الدعم إلى الإنتاج

عربي ودولي

أزمة مالية طاحنة تواجه حكومة فرنسا.. ماذا يحدث في الكواليس؟

ماكرون
ماكرون

على مدار السنوات الماضية، كانت إيطاليا رمزًا لعدم الاستقرار السياسي في أوروبا، إذ تراكمت عليها الديون والعجز وقلت الخيارات المتاحة لإصلاح الوضع، والآن جاء دور فرنسا إذ يوشك الوضع أن يزداد سوءًا، ومن المتوقع أن تسقط حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون غدًا الاثنين للمرة الثانية في 9 أشهر فقط بعد تصويت الثقة في البرلمان، ودعا رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو، إلى تصويت لتعزيز الدعم لخطته لإصلاح المالية العامة للبلاد من خلال تخفيضات في الإنفاق بقيمة 44 مليار يورو ما يزيد قليلًا على 51 مليار دولار، وفي حال رفضه سيضطر بايرو للاستقالة، وسيضطر ماكرون إلى تعيين رئيس وزراء جديد، والذي سيعود فورًا إلى مهمة إصلاح ميزانية فرنسا.

في الوقت نفسه، دفع المستثمرون تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى الارتفاع لتصبح من بين أعلى المعدلات في منطقة اليورو، وهو ما يعكس ارتفاع المخاطر، ويبدو اقتصاد البلاد -ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا بعد ألمانيا- قويًا للوهلة الأولى، وقبل حرب الرسوم الجمركية التي شنَّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان النمو بطيئًا ولكنه ثابت، وكان التوظيف يشهد انتعاشًا.

لكن خلف الكواليس، وفق صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أثقل الإنفاق الحكومي الهائل وتراجع عائدات الضرائب كاهل المالية العامة، ووبخت المفوضية الأوروبية، -السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي- فرنسا العام الماضي، وسارعت حكومة ماكرون إلى معالجة الدين والعجز المتزايدين من خلال تخفيضات في ميزانية دولة الرفاه وزيادة الضرائب.

لكن هذه الجهود توقفت في الصيف الماضي، عندما حلَّ ماكرون بشكل غير متوقع مجلس النواب في البرلمان الجمعية الوطنية، في مقامرة كانت تهدف إلى منع حزب اليمين المتطرف التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان من اكتساب المزيد من السلطة، لكن هذه المناورة أتت بنتائج عكسية، إذ أدت إلى انقسام برلماني حاد، وإلى رئيس وزراء جديد، هو ميشيل بارنييه، الذي أُطيح بحكومته بعد 3 أشهر فقط من توليه السلطة، وعُيِّن بايرو بعد ذلك بوقت قصير، وجعل من معالجة العجز الخطة الرئيسية لحكومته.

حذَّر بايرو مؤخرًا من أن البلاد تواجه أزمة مالية إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة، واقترح حزمة جديدة من تخفيضات الإنفاق الجذرية وزيادات الضرائب، بالإضافة إلى إلغاء عطلتين فرنسيتين، ما أثار غضبًا عارمًا في جميع أنحاء البلاد، ويسعى بايرو إلى تقليص الإنفاق الحكومي، الذي يعد الأعلى في أوروبا منذ فترة طويلة، لسبب وجيه، إذ يخصص جزء كبير منه لتمويل نظام رعاية اجتماعية سخي، إذ في العام الماضي تم تخصيص نسبة مذهلة بلغت 57% من الناتج الاقتصادي الوطني لتمويل المستشفيات والأدوية والتعليم والتكاثر الأسري والثقافة والدفاع، ناهيك عن معاشات التقاعد وإعانات البطالة السخية.

بلغ عجز الموازنة الفرنسية 168.6 مليار يورو، أي ما يعادل 5.8% من ناتجها الاقتصادي في عام 2024، وهو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، ويتجاوز بكثير الحد الأقصى البالغ 3% المطلوب في منطقة اليورو، إذ جمعت الحكومة 1.5 تريليون يورو من الإيرادات، لكنها أنفقت 1.67 تريليون يورو على عمليات الحكومة الوطنية والمحلية وشبكة الأمان الاجتماعي.

يعود جزء من الإنفاق الزائد إلى الصدمات المزدوجة غير المتوقعة لجائحة كوفيد وأزمة الطاقة الأوروبية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، واعتمد ماكرون نهج "مهما كلف الأمر" لحماية الاقتصاد، إذ أنفق أكثر من 240 مليار يورو في نفقات استثنائية منذ عام 2020، وفقًا لديوان المحاسبة الفرنسي.

وتعد التخفيضات الضريبية التي منحها ماكرون للشركات والأثرياء مشكلة مماثلة، فقد انخفضت عائدات الضرائب من 54% إلى 51% من الناتج المحلي الإجمالي منذ توليه منصبه عام 2017، مُطلِقًا وعودًا بتعزيز القدرة التنافسية لفرنسا وجذب الاستثمارات الأجنبية، وجعل الإعفاءات الضريبية السخية على التوظيف دائمة، وكبح ضريبة الثروة الوطنية، ما أكسبه إشادة من المستثمرين، ولقب "رئيس الأغنياء" من معارضيه.

ولتشجيع الأغنياء على الاستثمار في الاقتصاد، استبدل ماكرون ضريبة على فاحشي الثراء بضريبة على الأصول العقارية التي تزيد قيمتها على 1.3 مليون يورو، لكن المنتقدين يقولون إن القليل من هذه الاستثمارات لم يحقق أهدافه، وفي غضون ذلك، تم تحويل المزيد من الضرائب إلى الاستهلاك وقاعدة دخل أوسع، بما في ذلك الرواتب والمعاشات التقاعدية وأرباح رأس المال.

قال إريك هاير، مدير المرصد الاقتصادي الفرنسي في باريس، إن هذه السياسات فاقمت التفاوت الاقتصادي، وتسببت التخفيضات الضريبية مجتمعة في خسائر تقدر بـ50 مليار يورو سنويًا للخزينة الفرنسية، وفقًا لديوان المحاسبة، وكانت النتيجة زيادة في الاقتراض وارتفاع في الديون، وتبلغ ديون فرنسا اليوم 3.35 تريليون يورو، ومن المتوقع أن تصل إلى 116% من الناتج الاقتصادي هذا العام، وهو من أسوأ المعدلات في منطقة اليورو، وأيضًا ارتفعت مدفوعات الفوائد إلى 66 مليار يورو من 26 مليار يورو في عام 2020، وهو ما يفوق ميزانية التعليم أو الجيش.