النهار
الأحد 28 يونيو 2026 02:09 مـ 12 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ناصر ماهر يكشف الحقيقة: الأزمة المالية وراء رحيلي عن الزمالك من غرفة العمليات.. وزير التعليم: تفتيش دقيق وحازم ولا تهاون مع أي محاولة للإخلال بالامتحانات «أولياء أمور مصر» يرصد آراء طلاب الثانوية: انقسام حول امتحان اللغة العربية.. وإجماع على ضيق الوقت مدير تعليم القاهرة تتابع لجان الثانوية العامة.. وتؤكد: لا تهاون في تطبيق الضوابط وزيرة التضامن تتابع الاستعدادات النهائية لانطلاق فعاليات معرض ”ديارنا للحرف اليدوية والتراثية” بمارينا 4 الساحل الشمالي خلافات الجيرة بسبب لعب الأطفال تشعل مشاجرة بالعصي في البحيرة.. ضبط 4 متهمين وإصابة طرفي النزاع خبير زراعي: نجاح منظومة الأسمدة الجديدة مرهون بتحقيق التوازن بين كفاءة الدعم وزيادة الإنتاج الزراعي انقسام داخل الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن معاقبة هيثم حسن ضربة قوية لغسل الأموال.. إسقاط متهم أخفى مصدر 100 مليون جنيه من تجارة العملة عبر شركات وعقارات وسيارات صلاح في المقدمة .. تشكيل مصر المتوقع أمام استراليا في المونديال مدحت عبد الهادي يشيد بشوبير وينتقد قرار إشراك عبد المنعم أمام إيران أشرف حكيمي: محمد صلاح قدوتي

فن

نور الشريف متهم بـ خيانة الوطن.. قصة فيلم دفعه للتفكير في الهجرة من مصر

نور الشريف
نور الشريف

تحل اليوم، 11 أغسطس، الذكرى العاشرة لرحيل الفنان الكبير نور الشريف، أحد أعمدة الفن العربي، والذي لم يكن ممثلًا استثنائيًا فقط، بل فنانًا صاحب موقف، آمن بأن الفن يجب أن يكون صوتًا للحق، لا صدى للسلطة.

لكن هذا الإيمان كلّفه كثيرًا ففي عام 1992، وجد نفسه في قلب عاصفة من الاتهامات والهجوم، بعدما قدّم فيلم "ناجي العلي"، الذي تناول السيرة الذاتية للرسام الفلسطيني الراحل المعروف بجرأته وسخريته السياسية اللاذعة.

ناجي العلي... الرسام الذي أزعج الجميع

"ناجي العلي" كان فنانًا فلسطينيًا بارزًا، اخترع شخصية "حنظلة" الشهيرة التي أصبحت رمزًا للهوية الفلسطينية.
في عام 1987، تم اغتياله في لندن على يد مجهول، بعد سنوات من الرسومات النارية التي هاجم فيها الأنظمة العربية بلا استثناء.

نور الشريف قرر، بالتعاون مع شركة إنتاج فلسطينية، أن يُقدِّم قصته على الشاشة. كتب السيناريو بشير الديك، وأخرج العمل عاطف الطيب، ولعب نور دور البطولة إلى جانب محمود الجندي وليلى جبر وعدد من الفنانين العرب.

الهجوم يبدأ... والفيلم يُمنع

ما إن تم الانتهاء من تصوير الفيلم، حتى بدأت حملة عنيفة ضد نور الشريف، وتم منع عرض "ناجي العلي" في عدد من الدول العربية، وواجه نور انتقادات حادة داخل مصر، خاصة من بعض الصحف التي اتهمت الفيلم بأنه يتجاهل دور مصر في حرب أكتوبر ولبنان، ويروّج لمواقف ناجي العلي المعادية لبعض القادة العرب، وعلى رأسهم الرئيس الراحل أنور السادات.

اتهام بـ"الخيانة"... ومنع اسمه من النشر

أسوأ ما واجهه نور لم يكن فقط في المنع، بل في الهجوم الشخصي عندما بدأت جريدة "أخبار اليوم"، بقيادة رئيس تحريرها آنذاك إبراهيم سعدة، حملة ضده، شملت منع اسمه من النشر، واتهامه علنًا بـ"خيانة الوطن"، بل وادّعت بعض الأقلام أنه حصل على 3 ملايين دولار من منظمة التحرير الفلسطينية لتمويل الفيلم.

نور نفى ذلك تمامًا، وقال في حوار مع الكاتب مدحت العدل إنه فوجئ بزملائه يهاجمونه، وإن البعض اتهمه زورًا بالتربح من عمل فني هدفه الأساسي الدفاع عن فلسطين.

ياسر عرفات يتدخل... ومبارك يتراجع عن المنع

في تطور لافت، كشف نور الشريف لاحقًا أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سافر إلى القاهرة وطلب من الرئيس حسني مبارك منع عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي، لكن مبارك بحسب رواية نور لم يشاهد الفيلم بنفسه، وأحال الأمر إلى مستشاره السياسي الدكتور أسامة الباز، الذي أكّد له أن الفيلم لا يسيء للقضية الفلسطينية، ليتم السماح بعرضه في المهرجان.

فكر في الهجرة... وبكى على الهواء

في لقاء صادم مع الإعلامية هالة سرحان، اعترف نور الشريف بأنه بكى من شدة الألم بسبب الهجوم الذي طاله، قائلًا إنه كان يُهاجم يوميًا في جريدتين وعلى 6 صفحات، مضيفا: إن التجربة كشفت له وجوه زائفة من زملائه وأصدقائه، وخصّ بالذكر الفنان سمير صبري، الذي كان من القلائل الذين تواصلوا معه يوميًا للاطمئنان عليه.

وفي أكثر من لقاء له كشف أنه كان يفكّر جديًا في الهجرة إلى إنجلترا والعمل في الإعلام أو الصحافة، بسبب شدة الظلم والهجوم، لكنه تراجع بعد أن هدأت العاصفة.

فن لا يساوم

رغم كل ما حدث، ظل نور الشريف ثابتًا على موقفه لم يعتذر، لم يتراجع، ولم يساوم. وظل "ناجي العلي" في نظره فيلمًا مهمًا، لأنه نقل صوت فنان قُتل بسبب فكرته، ورسّخ في الذاكرة أن الفن أحيانًا يكون جريمة في نظر من لا يحبون الحقيقة.


إرث لا يُنسى

في ذكرى رحيله، لا نتذكّر فقط مشاهد نور الشريف على الشاشة، بل نتذكّر فنانًا لم يخَف، دفع ثمن صدقه، لكنه لم يتنازل ولعل فيلم "ناجي العلي" سيظل شهادة حية على فنان آمن أن الوطن لا يُخدم بالصمت، بل بالموقف.