النهار
الجمعة 12 يونيو 2026 08:50 مـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محاظ الإسكندرية يشارك في احتفالية القنصلية الفرنسية لإعادة إحياء الأماكن التراثية بالمدينة البنك الأهلي المصري يستحوذ على 20% من ”التحالف المصري للتعليم” لزيادة طاقة المدارس في 100 مركز ثروة ماسك تصل إلى 1.05 تريليون دولار بعد الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس روبيو يهنىء الشعب الروسي بمناسبة يوم روسيا أبعاد ودلالات زيارة الرئيس الإريتري إلى مصر السيطرة على حريق اندلع بأحد احواش المواشي أسفر عن نفوق 7 رؤوس ماشية بأبنوب أسيوط بمشاركة مدير مكتبة الإسكندرية : السفارة المصرية بالرباط تستضيف صالونًا ثقافيًا حول تأثير الرقمنة على تكوين المجتمعات العربية مديرية الصحة بأسيوط ضبط منتحل صفة طبيب وغلق مركز علاج طبيعي غير مرخص بشارع الجمهورية حملة وطنية للأمان الرقمي.. الإتصالات تحذر من التنمر والابتزاز وتدعو الأسر لمنصة ”واعي.نت” ضبط طن ونصف من أسماك البوري غير الصالحة للاستهلاك الآدمي بكفر الشيخ قائد المنتخب الإيراني يكشف تفاصيل مواجهته مع عصابة مسلحة في المكسيك ويقول ايران انقذتنا الرئيس الروسي يحدد العدد الحقيقي للعسكريين الروس في الجبهة الاوكرانية

فن

في ذكرى ميلاد أسامة أنور عكاشة وبشير الديك.... كيف أصبحت أعمالهما صوتًا للمهمشين ومرآةً للواقع السياسي والاجتماعي؟

أسامة أنور عكاشة وبشير الديك
أسامة أنور عكاشة وبشير الديك

يحل شهر يوليو حاملًا ذكرى ميلاد اثنين من أبرز أعمدة الدراما والسينما المصرية والعربية: الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة (28 يوليو 1941)، والسيناريست والمخرج بشير الديك (27 يوليو 1944). كلاهما قدّم للمشاهد العربي أعمالًا مخلصة للواقع، تعكس هموم الإنسان المصري وتحولاته السياسية والاجتماعية والنفسية، في لغة درامية صادقة وجريئة.

أسامة أنور عكاشة.. دراما المواطن والهوية

وُلد عكاشة في مدينة طنطا عام 1941، وبدأ مسيرته بالعمل في الصحافة والتدريس قبل أن يتحول إلى الكتابة الدرامية، ليُحدث طفرة في الدراما التلفزيونية العربية. لم يكن مجرد كاتب، بل كان صاحب مشروع فكري وثقافي يرى في الفن وسيلة لتشكيل الوعي الوطني.

امتازت أعماله بالعمق الاجتماعي والسياسي، وطرحت أسئلة محورية عن الهوية والانتماء والعدالة، ورفضت التبسيط أو الابتذال. وقدّم عكاشة من خلال أعماله رؤية فكرية للمجتمع المصري في مواجهة تحولات ما بعد يوليو 1952 وحتى مطلع الألفية.

من أبرز أعماله: ليالي الحلمية، أرابيسك، الراية البيضا، الشهد والدموع، عفاريت السيالة، المصراوية.

ارتبط اسمه بالمخرج إسماعيل عبد الحافظ، وشكّل معه ثنائية فنية لا تُنسى. وابتكر شخصيات خالدة مثل "سليم البدري" و"سليمان غانم" و"حسن أرابيسك"، التي أصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية المصرية.

كان عكاشة ناقدًا شرسًا للفساد والاستبداد، ودافع عن قضايا القومية والعدالة، مؤمنًا بأن الفن ليس ترفًا بل مسؤولية وطنية.

بشير الديك.. شاعر السيناريو وصوت المهمشين

وُلد بشير الديك في دمياط عام 1944، وبدأ بكتابة القصص القصيرة قبل أن يدخل عالم السينما من بوابة الواقعية الجديدة. لم يكن كاتبًا للسيناريو بالمعنى التقليدي، بل كان شاعرًا يكتب بالكاميرا والوجدان، وبعين منحازة دائمًا للناس العاديين.

أعماله ركّزت على الطبقات الكادحة، المهمشين، التمزقات النفسية، وأوجاع المواطن العادي، بلغة بصرية صادقة وحس إنساني عميق.

من أبرز أعماله: سواق الأتوبيس، الطوق والأسورة، الحب فوق هضبة الهرم، ضد الحكومة، كتيبة الإعدام، نقطة نور.

اشتهر بأنه "الكاتب الذي لا يجامل"، ورفض دائمًا تقديم نصوص لا تحترم عقل الجمهور. تأثر بجيل نجيب محفوظ لكنه صنع أسلوبه الخاص، وكان صوته دائمًا منحازًا للفقراء والحالمين والمظلومين.

إرث مشترك.. توثيق الإنسان المصري

رغم اختلاف الوسيط والأسلوب، جمع بين أسامة أنور عكاشة وبشير الديك الالتزام الصادق تجاه الإنسان المصري.

الأول كتب للتلفزيون بنَفَس ملحمي فكري، والثاني كتب للسينما بنَفَس واقعي إنساني.

كلاهما رفض الخضوع لسطوة السوق، وآمن بأن الكتابة فعل مقاومة وحفاظ على الوعي. وفي زمن تتغير فيه أولويات الفن، يبقى إرثهما شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الدراما صوتًا حقيقيًا للشعب.