النهار
الأربعاء 28 يناير 2026 07:12 مـ 9 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
افتتاح ”الملتقى الثقافي المصري المغربي” بمكتبة الإسكندرية مناقشة روايتي ”أم العواجز” و”جاءكم الرسول” في ندوة ثقافية بمعرض الكتاب محافظ البحر الأحمر يعلن توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة الأزهر لدعم المنظومة الصحية نائب محافظ البحر الأحمر تبحث تعزيز التوعية بالتحول الرقمي وخدمات الاتصالات جولة إنسانية مفاجئة لوكيلة تضامن الغربية لدعم الفئات الأولى بالرعاية بكفر الزيات ”هندسة طنطا” تعلن مستندات وشروط التقدم لبرامج الخريجين المتخصصة للعام الجامعي 2025–2026 جامعة بنها في قلب التنمية.. «عطية»: الجامعة الركيزة الأساسية لدعم خطط القليوبية محافظ القليوبية يشهد احتفالية ”قادرون باختلاف” بنادي السلام ببنها: ”أبناؤنا طاقة لا تعرف المستحيل” محافظ كفرالشيخ يعلن نتائج التقييم الشهري لأداء الوحدات المحلية لشهر يناير 2026 برئاسة رئيس الجامعة.. مجلس إدارة المركز الدولي لإدارة الموارد البشرية بجامعة كفر الشيخ يعقد اجتماعه الدوري محافظ البحيرة: تيسير إجراءات تراخيص البناء والتصالح وتكثيف حملات إزالة التعديات إعمار مصر تستضيف بطولة جولف دولية في مراسي الساحل الشمالي

فن

نجيب الريحاني: في ذكرى وفاته... كيف أثبت أن الفن لا يموت أبدًا؟

نجيب الريحاني
نجيب الريحاني

تحل اليوم ذكرى وفاة رائد الكوميديا العربية، الفنان الكبير نجيب الريحاني، الذي غادر دنيانا في 8 يونيو 1949، لكن ظله لا يزال حاضرًا، وأعماله تواصل العيش بيننا، ضاحكة تارة، وباكية تارة أخرى. ففي زمن لا يُنصف الكثير من المبدعين، يبقى الريحاني حالة فنية نادرة، أكّدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفن الحقيقي لا يموت أبدًا.

من باب الشعرية إلى قلوب الملايين

وُلد نجيب إلياس ريحانة في حي باب الشعرية بالقاهرة، لأب عراقي وأم مصرية، في عام 1889. عُرف عنه منذ صغره عشقه للفن، ورغم عمله في وظائف تقليدية، لم يتخلَّ عن حلمه. في وقت كان المسرح فيه يعاني من الارتجال والسطحية، جاء الريحاني ليصنع ثورة في فن الكوميديا، مقدّمًا شخصيات من لحم ودم، تُشبه المواطن البسيط، وتُعبّر عن آلامه وتضحكاته.

كوميديا بطعم الوعي

أسس الريحاني فرقة مسرحية رائدة بالاشتراك مع الكاتب بديع خيري، وقدما سويًا أعمالًا لا تزال محفوظة في ذاكرة المسرح العربي مثل كشكش بيه، حسن ومرقص وكوهين، والدنيا على كف عفريت. كان أسلوبه في الكوميديا يقوم على النقد الاجتماعي اللاذع المغلف بالسخرية الذكية، بعيدًا عن الابتذال.

لقد كان أول من آمن بأن الضحك الحقيقي لا يأتي من "النكتة"، بل من وجع حقيقي يُعرض بصدق فني.

السينما تحتفظ بروحه

برغم قصر رحلته السينمائية، ترك لنا نجيب الريحاني أعمالًا خالدة، على رأسها فيلم غزل البنات، الذي توفي قبل أن يُعرض في دور السينما. ما زال مشهده الشهير مع ليلى مراد وموسيقاه مع عبد الوهاب، يُبكينا ويضحكنا في آن. إنها مشاهد تُعيدنا للزمن الجميل، وتؤكد أن الريحاني كان فنانًا يسبق عصره.

"أنا مش كافر... بس الجوع كافر"

هذه العبارة التي نطق بها في أحد أعماله، تلخص فلسفة نجيب الريحاني. لم يكن يطمح للشهرة أو الثراء، بل أراد أن يُغيّر شيئًا في وعي الناس. أن يجعل من المسرح منصة للكرامة، ومن السينما مرآة للناس.

رسالة خالدة عبر الأجيال

ما يميّز نجيب الريحاني أنه ظل حيًا في وجدان الناس رغم وفاته قبل أكثر من 75 عامًا. فالأجيال الجديدة لا تزال تضحك على كلماته، وتتعلم من فنه. وقد صار "كشكش بيه" و"أبو حلموس" جزءًا من ذاكرتنا الجماعية، تمامًا كما صار هو نموذجًا للفنان الأصيل، الذي خُلِّد بفنه لا بأضوائه.

الفن لا يموت

نجيب الريحاني لم يكن مجرد فنان، بل كان مدرسة. علمنا أن الضحك يمكن أن يكون مقاومة، وأن الفن الحقيقي هو الذي يعبر عن الناس، ويعيش معهم. وفي ذكرى وفاته، نرفع له القبعة، ونهمس له بصوت كل محبيه:

"أنت لم تمت يا نجيب بل حي في كل ضحكة صادقة، وكل مشهد خالد، وكل فنان صادق."