النهار
الأربعاء 1 يوليو 2026 09:56 صـ 15 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
“الصحفيين” تعلن نتيجة انتخابات رابطة الحوادث والقضايا محافظ القليوبية يعتمد الخريطة الرقمية لبنها.. ويوجه بالإنطلاق الفوري نحو شبرا الخيمة خلافات المال تشعل أزمة بين شقيقين في طوخ.. والأمن يكشف الحقيقة محافظ القليوبية يفتح أبوابه للمواطنين بالقناطر الخيرية.. 32 شكوى على الطاولة وحلول عاجلة شيفرون تتصدر رهانات الاستثمار النفطي.. وبنك أوف أمريكا يرفع ثقته مع توسع الإنتاج وتفوق عمليات التكرير وصول 23 حافلة تقل 1155 عائداً من مصر إلى معبر أشكيت ضمن برنامج العودة الطوعية للسودانيين في بيان رسمي.. جامعة الأزهر تكشف تفاصيل استقالة أستاذة بكلية الدراسات الإسلامية هيئة العناية بالحرمين” تبدأ اليوم في رفع ستارة باب الكعبة المشرفة استعدادًا لعمليات غسلها مركز الملك سلمان للإغاثة يقيم مخيمًا جديدًا لإيواء الأرامل والأيتام في جنوب قطاع غزة سفيرة مملكة البحرين لدى مصر تهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بالذكرى الـ 13 لثورة 30 يونيو سفير العراق في القاهرة يستقبل وفداً من المجلس العربي للتدريب والإبداع الطلابي ويبحث تعزيز التعاون الأكاديمي سفارة السودان بالقاهرة تهنئ مصر بذكرى ثورة 30 يونيو وتؤكد متانة العلاقات بين البلدين

فن

إيمان بطمة تُعيد إحياء هتاف ”رجاوي فلسطيني” بصوتها: خطوة فنية تحمل رسالة إنسانية

إيمان بطمة
إيمان بطمة

في لحظة فنية مشحونة بالدلالات، أعادت الفنانة المغربية إيمان بطمة أداء الهتاف الشهير "رجاوي فلسطيني"، الذي أطلقه جمهور نادي الرجاء البيضاوي في المدرجات قبل سنوات، وارتبط منذ ذلك الحين في الوجدان العربي والمغربي تحديدا، كواحد من أبرز رموز التضامن الشعبي مع فلسطين. لكنها، في هذا الأداء الجديد، لم تنقل الهتاف كما هو، بل حمّلته بصوتها مزيدا من الإحساس، وأضافت إليه روحا جديدة، دون أن تنزع عنه طابعه الجماهيري، لتُقدمه بأسلوب غنائي ينقل صدقه وإحساسه، ويمنحه بعدا فنيا لا يقل عن رمزيته الأولى.

هتاف "رجاوي فلسطيني" لم يكن مجرد شعار موسمي في ملعب رياضي، بل لحظة فريدة في تاريخ العلاقة بين الكرة والفن والقضية. فهو تعبير صريح عن وعي جماهيري تجاوز حماسة التشجيع، وتحول إلى موقف إنساني يُعلن من المدرج.

إيمان بطمة، باختيارها لهذا الهتاف، تتجاوز أداء أغنية، وتخوض تجربة ذات حمولة وجدانية وفكرية. فالفنانة التي عُرفت بأعمال مثل "قلبي أنا" و"سلا دموعي"، والتي صعدت بخطى ثابتة من خلال مشاركاتها المتنوعة في حفلات بكل من تركيا وطنجة، إلى جانب غنائها في حفل القفطان المغربي، ومشاركتها في حفل كبير بمركب محمد الخامس بالرباط، ثم افتتاحها لحفل الفنانة دنيا بطمة بالدار البيضاء، تختار اليوم أن تضع صوتها في خدمة قضية لطالما كانت محط إجماع وجداني لدى المغاربة. لم يكن اختيارها سهلا، لأنها لم تتعامل مع العمل كأغنية جديدة، بل كأمانة جماعية، يجب الحفاظ على صدقها ونبرتها وحرارتها، وفي الوقت نفسه تقديمها بأسلوب فني يحترم أصولها ويمنحها أفقا جديدا. وتنتمي إيمان إلى عائلة فنية عريقة، ما منحها منذ بداياتها إحساسا عاليا بمسؤولية الفن، ودقة في اختياراتها التعبيرية.

صوت إيمان في هذا العمل بدا مختلفا. ليس من حيث الطبقة أو النغمة فقط، بل من حيث الشحنة الشعورية التي تحمله. أداؤها لم يذهب نحو الاستعراض الصوتي أو التقنيات الغنائية العالية، بل اختارت التواضع في الغناء، مع العمق في الإحساس. وهو خيار فني دقيق، يتطلب وعيا بأن قوة هذا العمل تكمن في صدقه. وهنا يبرز نضجها كفنانة تدرك متى ينبغي للصوت أن يصمت ليعلو المعنى.

في السياق العام، يمكن اعتبار إعادة إيمان بطمة لهذا الهتاف بمثابة استعادة لصوت الشارع، ونقله من مدرجات الملاعب إلى فضاء أوسع، حيث يمكن للأغنية أن تتجاوز جمهور الكرة وتصل إلى جمهور الفن والإنسان. هي بذلك تُسهم في تجديد حضور الأغنية الملتزمة، وتُعيد الاعتبار لفكرة أن الفنان ليس محايدا، بل صاحب موقف، وصاحب أثر. وفي هذه المرحلة التي تشهد تجدد النزيف الفلسطيني، يتحول الصوت إلى مشاركة، والغناء إلى مقاومة رمزية.

الهتاف الذي كُتب له الخلود في ذاكرة الجموع، بفعل بساطته وقوته، يجد اليوم في أداء إيمان بطمة حياة جديدة، ومجالا آخر للبقاء. فالصوت الفردي، حين يحمل صدق الجماعة، يتحول إلى صوت جمعي، يندمج مع مشاعر الناس، ويذكرهم بأن الفن يمكن أن يكون صدى لقضية، لا مجرد ترفيه.

بهذا العمل، تؤكد إيمان بطمة مرة أخرى أنها ليست فنانة تبحث فقط عن الانتشار أو الاستعراض، بل صاحبة رؤية تُفكر في دورها، وتوظف موهبتها ضمن مسار فني لا ينفصل عن نبض الناس وهمومهم. وبين "قلبي أنا" و"رجاوي فلسطيني"، مسافة واضحة بين العاطفة الشخصية والموقف العام، وهي المسافة ذاتها التي تعرف إيمان كيف تعبرها بحكمة، وبصوت لا يرتفع كثيرا، لكنه يصل عميقا.