النهار
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 11:57 صـ 1 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مباراة الزمالك وبترو أتلتيكو.. الفارس الأبيض يصطدم بصاحب الأرض اليوم في نصف نهائي إفريقيا لليد مات الضمير والإنسانية معًا قبل أن يسقط جسد «عم رمضان» على عتبات مستشفى جامعة بني سويف راجيًا نفس أكسجين موعد مباراة الأهلي وكيتارا.. المارد الأحمر يطير إلى أوغندا استعداداً للكونفدرالية مقتل مصريين وإصابة ثالث في إطلاق نار بالسودان من المعامل إلى الأسواق العالمية.. مصر وجيبوتي تعززان شراكتهما في المواصفات والجودة الأقصر تستعد لإطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية 25 أكتوبر الجاري ولمدة 21 يوم نظر استئناف المتهمين فى وفاة «هدير» بائعة الشاي على حبسهما سنتين مصر تواجه تنزانيا اليوم في افتتاح أمم إفريقيا لكرة الصالات بالتزامن مع ذكرى معركة المنصورة الجوية.. جامعة المنصورة الأهلية تستضيف بطلاً من أبطال أكتوبر موعد مباريات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر.. قمم أوروبية كبرى ومواجهات حاسمة في الدوري المصري في أقل من 12 ساعة.. مباحث دكرنس تكشف لغز رضيعة مستشفى دكرنس العام بيارة بدون غطاء تبتلع الشارع الرئيسي بأبوداود في تمي الأمديد.. والأهالي: أنقذوا أطفالنا

مقالات

هاني عزيز يكتب: رحل بابا السلام تاركًا رسالة سلام لا تنتهي

هاني عزيز
هاني عزيز

بقلوب معتصرة على فراق رمز من رموز السلام التي قلما نجدها في هذا الزمان، نودع قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، رمز الرحمة والإنسانية. لقد فقدت البشرية جمعاء اليوم صوتًا نقيًا نادى بالمحبةوالسلام، وذراعًا امتد بالعطاء لكل محتاج، وضميرًا حيًا لم يرضخ أمام الظلم، بل واجهه بكلمات الحق والعدل.

منذ اعتلائه الكرسي الرسولي، حمل البابا فرنسيس رسالة سامية تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات الدينية، فكان نصيرًا للفقراء، ومدافعًا عن اللاجئين، وداعمًا للسلام، وداعيًا لحوار الأديان من أجل عالم أكثر تفهمًا وتسامحًا. لقد وقف في وجه الخطابات المتطرفة، وانتصر للإنسانية في كل مكان، دون تفرقة أو تمييز.

في زمن طغت فيه آلة الحرب على صوت العقل، وقف البابا فرنسيس بشجاعة أمام المأساة المستمرة في قطاع غزة، معبرًا عن ألمه العميق لما يعانيه الأبرياء من ويلات الحصار والعدوان. ودعا مرارًا إلى وقف العنف وإعلاء صوت الإنسانية، قائلاً: "ليصمت السلاح، ولتعلو صرخات الأطفال على دوي القنابل." لقد كان صوت البابا فرنسيس بمثابة ضمير عالمي يذكرنا بقدسية الحياة وحرمة الدماء، مهما كانت ديانة الإنسان أو عرقه.

وكانت زيارته التاريخية إلى مصر عام 2017 علامة فارقة في مسيرة الحوار بين الأديان، حيث حمل خلالها رسالة سلام إلى "أرض الكنانة"، مؤكدًا أن الأديان لا يمكن أن تكون مصدرًا للعنف، بل طريقًا للسلام. التقى خلالها فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في تجسيد نادر لوحدة الرسالات السماوية وتلاقيها على مبدأ الإنسانية والرحمة. ترك البابا فرنسيس بهذه الزيارة أثرًا عميقًا في قلوب المصريين، وأكد أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن مصر بلد السلام والتعايش.

لقد تشرفت بلقاء قداسته خلال زيارته للمقر البابوي بالعباسية وزيارة الكنيسة البطرسية وكذلك بالقداس الجماهيري الضخم الذي أقيم باستاد القاهرة الدولي، كما كان لي الشرف أن أكون مصاحبًا للوفد الفاتيكاني برئاسة نيافة الأنبا عمانوئيل أسقف الأقصر الذي جاء إلى مصر خلال شهر فبراير 2017 لترتيب زيارة قداسته.

رحل اليوم البابا فرنسيس تاركًا إرثًا من النور في زمن كثرت فيه الظلمة، ورسالةً من الرحمة في عالم يئن تحت وطأة الصراعات. عزائنا الوحيد في فقده أنه زرع في قلوب الملايين بذور الأمل والمحبة، وأن صوته سيظل يتردد في المحافل والضمائر، داعيًا للوحدة والعدل.

نطلب من الله أن يلهم العالم قيادةً روحية تستكمل مسيرة هذا الرمز الأبوي، ويرسل لنا من يسير على دربه في نشر السلام وتعزيز الكرامة الإنسانية.

بقلم : هاني عزيز

مؤسس ورئيس جمعية محبي مصر السلام