النهار
الخميس 15 يناير 2026 12:44 مـ 26 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رائحة العفن تكشف وفاة سائق توك توك داخل منزله بقرية في قلين الصحة: تقديم 31.2 مليون خدمة علاجية بمنشآت محافظة الجيزة خلال عام 2025 الصحة: بورسعيد نموذج رائد في تحسين المؤشرات السكانية خلال عام 2025 رئيس جامعة المنوفية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بذكرى الإسراء والمعراج جهاز HUAWEI MatePad 12 X يصل إلى الأسواق المصرية مع لوحة مفاتيح NearLink وقلم M-Pencil Pro مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والأمَّتين العربية والإسلامية بذكرى الإسراء والمعراج محافظ القليوبية يتفقد لجان امتحانات الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية جروبات الغش الإلكتروني تتداول صورًا لامتحان التربية الدينية بالإعدادية بالقليوبية «عطية» يتابع أعمال الامتحانات بمدرسة الأورمان شيراتون بالدقي..ويؤكد: الانضباط خط أحمر «سفراء وافدين» مبادرة بجامعة العاصمة لإعداد قيادات طلابية وتعزيز حضورها الدولي الأرصاد: انخفاض درجات الحرارة والعظمى بالقاهرة تسجل 19 درجة «تعليم القاهرة»: حظر تام للهواتف المحمولة بلجان الشهادة الإعدادية...وتطبيق القانون على المخالفين

مقالات

هاني عزيز يكتب: رحل بابا السلام تاركًا رسالة سلام لا تنتهي

هاني عزيز
هاني عزيز

بقلوب معتصرة على فراق رمز من رموز السلام التي قلما نجدها في هذا الزمان، نودع قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، رمز الرحمة والإنسانية. لقد فقدت البشرية جمعاء اليوم صوتًا نقيًا نادى بالمحبةوالسلام، وذراعًا امتد بالعطاء لكل محتاج، وضميرًا حيًا لم يرضخ أمام الظلم، بل واجهه بكلمات الحق والعدل.

منذ اعتلائه الكرسي الرسولي، حمل البابا فرنسيس رسالة سامية تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات الدينية، فكان نصيرًا للفقراء، ومدافعًا عن اللاجئين، وداعمًا للسلام، وداعيًا لحوار الأديان من أجل عالم أكثر تفهمًا وتسامحًا. لقد وقف في وجه الخطابات المتطرفة، وانتصر للإنسانية في كل مكان، دون تفرقة أو تمييز.

في زمن طغت فيه آلة الحرب على صوت العقل، وقف البابا فرنسيس بشجاعة أمام المأساة المستمرة في قطاع غزة، معبرًا عن ألمه العميق لما يعانيه الأبرياء من ويلات الحصار والعدوان. ودعا مرارًا إلى وقف العنف وإعلاء صوت الإنسانية، قائلاً: "ليصمت السلاح، ولتعلو صرخات الأطفال على دوي القنابل." لقد كان صوت البابا فرنسيس بمثابة ضمير عالمي يذكرنا بقدسية الحياة وحرمة الدماء، مهما كانت ديانة الإنسان أو عرقه.

وكانت زيارته التاريخية إلى مصر عام 2017 علامة فارقة في مسيرة الحوار بين الأديان، حيث حمل خلالها رسالة سلام إلى "أرض الكنانة"، مؤكدًا أن الأديان لا يمكن أن تكون مصدرًا للعنف، بل طريقًا للسلام. التقى خلالها فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في تجسيد نادر لوحدة الرسالات السماوية وتلاقيها على مبدأ الإنسانية والرحمة. ترك البابا فرنسيس بهذه الزيارة أثرًا عميقًا في قلوب المصريين، وأكد أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن مصر بلد السلام والتعايش.

لقد تشرفت بلقاء قداسته خلال زيارته للمقر البابوي بالعباسية وزيارة الكنيسة البطرسية وكذلك بالقداس الجماهيري الضخم الذي أقيم باستاد القاهرة الدولي، كما كان لي الشرف أن أكون مصاحبًا للوفد الفاتيكاني برئاسة نيافة الأنبا عمانوئيل أسقف الأقصر الذي جاء إلى مصر خلال شهر فبراير 2017 لترتيب زيارة قداسته.

رحل اليوم البابا فرنسيس تاركًا إرثًا من النور في زمن كثرت فيه الظلمة، ورسالةً من الرحمة في عالم يئن تحت وطأة الصراعات. عزائنا الوحيد في فقده أنه زرع في قلوب الملايين بذور الأمل والمحبة، وأن صوته سيظل يتردد في المحافل والضمائر، داعيًا للوحدة والعدل.

نطلب من الله أن يلهم العالم قيادةً روحية تستكمل مسيرة هذا الرمز الأبوي، ويرسل لنا من يسير على دربه في نشر السلام وتعزيز الكرامة الإنسانية.

بقلم : هاني عزيز

مؤسس ورئيس جمعية محبي مصر السلام