النهار
الخميس 15 يناير 2026 07:16 مـ 26 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
البنك الأهلي المصري يمنح تمويل قصير الأجل لصالح شركة يو للتمويل الاستهلاكي ”ڤاليو” هيئة الرقابة المالية تكرّم البنك التجاري الدولي-مصر (CIB) لتصدره تقييم تقارير الإفصاح عن الاستدامة والمناخ كنائس مصر تستعد لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين ثلاث مسابقات رسمية.. مهرجان المنصورة لسينما الأطفال يكشف عن قائمة أفلامه تقدم كبير في مشروعات «حياة كريمة».. استعداد لتسليم عدد كبير منها للتشغيل قريبًا| تفاصيل 3 مليارات جنيه تمويلاً قصير الأجل من الأهلي المصري لشركة «ڤاليو» البورصة ترتفع بمنتصف التعاملات والمؤشر الرئيسي يصعد 2.15% «EGX30» يرتفع 0.48% بمستهل آخر جلسات الأسبوع بالبورصة الطائرة الإغاثية السعودية الـ 79 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تصل مطار العريش الدولي سيناريوهات الأزمة في ليبيا.. هل تشهد استقرارا في 2026؟ أسود الأطلس يصعدون للنهائي بالفوز على نيجيريا..والشعب المغاربي يتطلع لكأس الأمم الافريقية إي آند مصر تحتفل بتخريج أولى دفعات برنامج «Stars» لذوي الاحتياجات الخاصة

مقالات

هاني عزيز يكتب: رحل بابا السلام تاركًا رسالة سلام لا تنتهي

هاني عزيز
هاني عزيز

بقلوب معتصرة على فراق رمز من رموز السلام التي قلما نجدها في هذا الزمان، نودع قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، رمز الرحمة والإنسانية. لقد فقدت البشرية جمعاء اليوم صوتًا نقيًا نادى بالمحبةوالسلام، وذراعًا امتد بالعطاء لكل محتاج، وضميرًا حيًا لم يرضخ أمام الظلم، بل واجهه بكلمات الحق والعدل.

منذ اعتلائه الكرسي الرسولي، حمل البابا فرنسيس رسالة سامية تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات الدينية، فكان نصيرًا للفقراء، ومدافعًا عن اللاجئين، وداعمًا للسلام، وداعيًا لحوار الأديان من أجل عالم أكثر تفهمًا وتسامحًا. لقد وقف في وجه الخطابات المتطرفة، وانتصر للإنسانية في كل مكان، دون تفرقة أو تمييز.

في زمن طغت فيه آلة الحرب على صوت العقل، وقف البابا فرنسيس بشجاعة أمام المأساة المستمرة في قطاع غزة، معبرًا عن ألمه العميق لما يعانيه الأبرياء من ويلات الحصار والعدوان. ودعا مرارًا إلى وقف العنف وإعلاء صوت الإنسانية، قائلاً: "ليصمت السلاح، ولتعلو صرخات الأطفال على دوي القنابل." لقد كان صوت البابا فرنسيس بمثابة ضمير عالمي يذكرنا بقدسية الحياة وحرمة الدماء، مهما كانت ديانة الإنسان أو عرقه.

وكانت زيارته التاريخية إلى مصر عام 2017 علامة فارقة في مسيرة الحوار بين الأديان، حيث حمل خلالها رسالة سلام إلى "أرض الكنانة"، مؤكدًا أن الأديان لا يمكن أن تكون مصدرًا للعنف، بل طريقًا للسلام. التقى خلالها فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في تجسيد نادر لوحدة الرسالات السماوية وتلاقيها على مبدأ الإنسانية والرحمة. ترك البابا فرنسيس بهذه الزيارة أثرًا عميقًا في قلوب المصريين، وأكد أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن مصر بلد السلام والتعايش.

لقد تشرفت بلقاء قداسته خلال زيارته للمقر البابوي بالعباسية وزيارة الكنيسة البطرسية وكذلك بالقداس الجماهيري الضخم الذي أقيم باستاد القاهرة الدولي، كما كان لي الشرف أن أكون مصاحبًا للوفد الفاتيكاني برئاسة نيافة الأنبا عمانوئيل أسقف الأقصر الذي جاء إلى مصر خلال شهر فبراير 2017 لترتيب زيارة قداسته.

رحل اليوم البابا فرنسيس تاركًا إرثًا من النور في زمن كثرت فيه الظلمة، ورسالةً من الرحمة في عالم يئن تحت وطأة الصراعات. عزائنا الوحيد في فقده أنه زرع في قلوب الملايين بذور الأمل والمحبة، وأن صوته سيظل يتردد في المحافل والضمائر، داعيًا للوحدة والعدل.

نطلب من الله أن يلهم العالم قيادةً روحية تستكمل مسيرة هذا الرمز الأبوي، ويرسل لنا من يسير على دربه في نشر السلام وتعزيز الكرامة الإنسانية.

بقلم : هاني عزيز

مؤسس ورئيس جمعية محبي مصر السلام