النهار
السبت 13 يونيو 2026 07:13 مـ 27 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عاجل.. صرخة مريض قدم سكري داخل معهد السكر.. هل يُترك المريض ليعالج نفسه؟ ظهور تحكيمي مصري جديد في مونديال 2026 بمباراة العراق والنرويج إيران تتخذ إجراءً جديداً بشأن اليورانيوم.. ماذا فعلت؟ حكاية هجرة يهود بني مناشيه من الهند لإسرائيل.. كواليس مُهمة دلالات منع أمريكا وكندا لرئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من حضور كأس العالم 2026 مشروع «مسام» يتلف 1,354 قطعة من المخلفات الحربية في المكلا محافظة الإسكندرية تناشد الراغبين في تحويل العدادات الكودية إلى عدادات رسمية، بالتوجه إلى المراكز التكنولوجية بالأحياء ضبط 55 كيلو «حواوشي فاسد» خلال حملة مكبرة على مطاعم سنورس بالفيوم تموين أسيوط يضبط مادة كيميائية داخل محل عصير بالقوصية المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال يناقش تحديات السوق ويؤكد: الابتكار مفتاح النمو شعبة الذهب بتجارية الإسكندرية انكماش الفجوة السعرية وتحسن كفاءة التسعير فى مصر مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي يفتح باب التقديم للعروض في دورته ال16

تقارير ومتابعات

الإفتاء رداً دعوات الجهاد المسلح: من قواعد الشرع أن من يدعو للجهاد أن يتقدم الصفوف بنفسه

على خلفية صدور دعوات مؤخراً تدعو لوجوب الجهاد المسلح على كل مسلم ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتطالب الدول الإسلامية بتدخل عسكري فوري وفرض حصار مضاد، أصدرت دار المصرية بيانا لها جاء فيه : بسم الله الرحمن الرحيم.

اطلعت دار الإفتاء المصرية على ما صدر مؤخرًا من دعوات تدعو إلى وجوب الجهاد المسلح على كل مسلم ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتطالب الدول الإسلامية بتدخل عسكري فوري وفرض حصار مضاد.
وفي إطار مسؤوليتنا الشرعية، وبناءً على قواعد الفقه وأصول الشريعة الإسلامية، تؤكد دار الإفتاء النقاط التالية:
أولًا: الجهاد مفهومٌ شرعيٌّ دقيق، له شروط وأركان ومقاصد واضحة ومحددة شرعًا، وليس من حق جهة أو جماعة بعينها أن تتصدر للإفتاء في هذه الأمور الدقيقة والحساسة بما يخالف قواعد الشريعة ومقاصدها العليا، ويعرِّض أمن المجتمعات واستقرار الدول الإسلامية للخطر.
ثانيًا: تؤكد دار الإفتاء المصرية أن دعم الشعب الفلسطيني في حقوقه المشروعة -واجب شرعي وإنساني وأخلاقي، لكن بشرط أن يكون الدعم في إطار ما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني، وليس لخدمة أجندات معينة أو مغامرات غير محسوبة العواقب، تجرُّ مزيدًا من الخراب والتهجير والكوارث على الفلسطينيين أنفسهم.
ثالثًا: من قواعد الشريعة الإسلامية الغرَّاء أن إعلان الجهاد واتخاذ قرار الحرب والقتال لا يكون إلا تحت راية، ويتحقق هذا في عصرنا من خلال الدولة الشرعية والقيادة السياسية، وليس عبر بيانات صادرة عن كيانات أو اتحادات لا تمتلك أي سلطة شرعية، ولا تمثل المسلمين شرعًا ولا واقعًا، وأي تحريض للأفراد على مخالفة دولهم والخروج على قرارات ولي الأمر يُعدُّ دعوة إلى الفوضى والاضطراب والإفساد في الأرض، وهو ما نهى عنه الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
رابعًا: إن الدعوة إلى الجهاد دون مراعاة لقدرات الأمة وواقعها السياسي والعسكري والاقتصادي -هي دعوة غير مسؤولة وتخالف المبادئ الشرعية التي تأمر بالأخذ بالأسباب ومراعاة المآلات، فالشريعة الإسلامية تحث على تقدير المصالح والمفاسد، وتحذر من القرارات المتسرعة التي لا تراعي المصلحة العامة، بل قد تؤدي إلى مضاعفة الضرر على الأمة والمجتمع.
خامسًا: من قواعد الشرع أن من يدعو إلى الجهاد يجب عليه أولًا أن يتقدم الصفوف بنفسه، كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات بدلا من استثارة العواطف والمشاعر، تاركين غيرهم يواجهون العواقب.
سادسًا وأخيرًا: من الحكمة والمقاصد الشرعية أن تتجه جهود الأمة الإسلامية نحو العمل الجاد من أجل إيقاف التصعيد ومنع التهجير، بدلًا من الدفع نحو مغامرات غير محسوبة تُعمِّق الأزمة وتزيد من مأساة الفلسطينيين.
وبناءً على ما سبق: تؤكد دار الإفتاء المصرية ضرورة التحلي بالعلم والحكمة والبصيرة، وعدم الانسياق وراء شعارات رنانة تفتقر إلى المنطق والواقعية.

والله تعالى أعلى وأعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.