النهار
الخميس 29 أكتوبر 2026 02:58 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ربة منزل في دعوى خلع: زوجي سلّف دهبي لأخته من غير إذني محافظ الإسماعيلية يشارك في الدورة الـ30 لمهرجان الشرقية للخيول العربية حاولوا سرقة مصنع ألبان مغلق.. ضبط 3 عاطلين بالعبور بحوزتهم هيروين وحشيش ختام ورشة عمل FIFA TMS في مقر اتحاد الكرة «فض مشاجرة فدفع حياته ثمنًا».. إحالة أوراق 6 متهمين للمفتي في جريمة قتل بشبرا الخيمة وزيرة البيئة توجه بإعادة 30 تمساحًا صغيرًا إلى بيئتها الطبيعية بعد ضبطها بقطار في أسيوط العثور على 30 تمساحًا داخل حقيبة راكب بقطار في أسيوط نائب محافظ بني سويف يشارك في الدورة الـ30 لمهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة تعرف على موعد مباراة الزمالك القادمة بعد الفوز على المقاولون العرب تنظيم الاتصالات يضبط 3 آلاف هاتف محمول وأجهزة غير معتمدة فنيًا محافظ القليوبية يشارك في مهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة في دورته الـ30 رئيس نادي سموحة ورئيس الجامعة المصرية اليابانية يوقعان بروتوكول تعاون استراتيجي لدعم التحول الرقمي والابتكار وتطوير الأداء الرياضي.

مقالات

ماهر مقلد يكتب: مرسمى فى الخيمة «رائد عيسى»

ماهر مقلد
ماهر مقلد

«مرسمى فى الخيمة» عنوان يومى ينشر تحته الفنان التشكيلى الفلسطينى رائد عيسى اللوحات التى يرسمها وهو يعيش وأسرته داخل خيمة بعد أن فقد منزله الجميل واللوحات النادرة التى رسمها عبر السنين وكانت بشهادة العالم كنوزًا فنية لفنان فلسطينى.

قصة رائد عيسى أحد هؤلاء الفنانين تجسد بجلاء شموخ الشعب الفلسطينى، وحبه للحياة والفن والإنسانية، هذا الفنان تعرفت عليه عن طريق السيدة ميساكو وهى مترجمة يابانية وزوجة المفكر اليابانى إيجى ناغاساوا المتخصص فى دراسات الشرق الأوسط، وقبل سنوات أرسلت لى رسالة تخبرنى بوجود ثلاثة فنانين تشكيليين من غزة فى القاهرة ترانزيت وتتمنى أن ألتقى بهم، تواصلت معهم وكانوا فى فندق وسط المدينة واستقبلتهم فى مبنى نقابة الصحفيين، وكانت مشاعر من الود والسعادة بزيارة القاهرة ومشاهدة معالمها، وهم عائدون من اوروبا بعد إقامة معرض لأعمالهم البديعة، سافروا إلى غزة واستمر التواصل معهم وفى كل عدوان إسرائيلى على غزة أتابع ما يتعرض له الشعب الفبسطينى وما يحدث للأصدقاء، كانت الأخبار مؤلمة وتحمل الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى اخبارا صعبة عن استشهاد الاعزاء ولا املك سوى كلمات المواساة، وتبادل الرساىل القصيرة فى العدوان المستمر على غزة منذ السابع من أكتوبر.

برز اسم الفنان رائد عيسى وهو يرسم من داخل خيمته التى حولها إلى مرسم، ويوثق من خلال ألوانه البسيطة والتى غالبا تكون بالأبيض والأسود كل اللحظات التى يعيشها سواء كانت جميلة أو حزينة، معبرًا بذلك، إلى جانب أطفاله عن معنى جديد للتجذر والبقاء.

يتحدث رائد عيسى، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين عن حياته وقد صار لاجئًا مثله مثل كل أهالى قطاع غزة: "جاء عيد الأضحى ولم نشعر بمجيئه، مثله مثل عيد الفطر الماضى، وكباقى أيام الحرب التى شهدت القتل والدمار والنزوح، مر العيد ونحن نبحث عن الأمن والأمان، وكذلك المواد الأساسية للحياة ومياه الشرب، ليصبح العيد مجرد اسم ليس له معنى فى ظروف التشرد والنزوح والتشتت".

كان الفنان الفلسطينى يسكن فى مدينة غزة، بالقرب من مستشفى الشفاء، عندما بدأ جيش الاحتلال "الإسرائيلى" بالتوغل قرب المنطقة، ما أشعره بالخوف على أولاده الصغار، خاصة عندما بدأ جيش الاحتلال يطلق القذائف العشوائية على المنطقة بهدف القتل وإثارة الرعب وإجبار السكان على الرحيل.

يقول عيسى: "خرجنا تحت الضرب، ونزحنا إلى مدارس الأونروا الموجودة فى ذات المنطقة حتى نحمى أنفسنا وأطفالنا، ولكن ظل القصف الإسرائيلى كثيفًا بالقرب منا، حتى اضطررنا إلى النزوح لجنوبى القطاع، بالتحديد إلى رفح.

أطفالًا وكبارًا، أجبروا على المشى فوق جثامين الشهداء المنتشرة بالشوارع، وكان الخوف سيد الموقف، حتى وصلوا إلى مواصى رفح على اعتقاد أنها كانت مصنفة "منطقة آمنة" وأصاب القصف بيته ومرسمه ودفعه هو وعائلته الكبيرة إلى البحث عن حياة جديدة هى بالحد الأدنى، أقل مأساوية، يقول "فى السابق دمر الاحتلال نتاجى الفنى بين عامى 1999 و2004، أى ما يقارب 300 لوحة فنية لا تقدر بثمن وفى العدوان الحالى أنهى كل شىء لا بيت ولا مرسم ولا لوحات ولا جوائز ولا أبسط الاشياء، والبديل أننا نعيش فى خيمة برفح عبارة عن أمل ومحاولة للعيش والحلم بالعودة إلى البيت"، ولكن سرعان ما انطفأ هذا الأمل، عندما اجتاح جيش الاحتلال "الإسرائيلى" مدينة رفح وبدأ يرتكب المجازر بحق النازحين إلى الخيام فى مايو، ما اضطره إلى النزوح مرة أخرى مع عائلته إلى دير البلح، يقول عيسى: "ما زلنا ننزح من مكان إلى آخر على أمل انتهاء هذا الكابوس وهذا الظلم الذى نتعرض له".

ورغم كل الظروف الصعبة ونقص أبسط متطلبات الحياة الكريمة، إلا أن عيسى لا يزال يصارع من أجل الصمود.