النهار
الخميس 22 أكتوبر 2026 11:04 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
في تصريحات خاصة لـ ”النهار ” د. محمد معتمد ؛ القطاع الخاص محرك رئيسي للتحول نحو الطاقة المتجددة في مصر الحزب القومي الليبي يؤكد أن الأمن القومي لليبيا ومصر كل لا يتجزأ ..ويطالب مجلس النواب بمراجعة قراره حول المصادقة على... بحضور وزير الشئون النيابية.. سفارة المجر تحتفل باليوم الوطني خبير: «شات مصر» تواجه الشائعات والذكاء الاصطناعي لا يغني عن التدقيق البشري أزمة أغنية رامي صبري «أنا».. لماذا تأخر طرحها رغم عرض فيلم «ريد فلاج»؟ شكاوى من قلة الموظفين وتعطل إجراءات بطاقات «تكافل وكرامة».. والسيدات وكبار السن الأكثر معاناة وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس دولة فلسطين تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في المنطقة مدارس نموذجية ومختبرات جامعية وتأهيل للمعلمين.. خريطة الدعم السعودي للتعليم في اليمن المحكمة العربية للتحكيم توقّع بروتوكول تعاون مع المعهد الدولي للتحكيم والدراسات القانونية بالمغرب سقوط تاجري آثار في المنيا.. ضبط 521 قطعة أثرية من الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية حصيلة تنقيب غير مشروع ”القومي للاتصالات” يخرّج 601 متدرب ببرنامج سفراء الذكاء الاصطناعي قمة الاستثمار العربي الإفريقي بالأقصر تختتم فعالياتها بتوقيع 7 مذكرات تفاهم واتفاقيات استثمارية

مقالات

الأستاذ الدكتور مدحت حماد يكتب: إيران.. قطة العالم!

د. مدحت حماد
د. مدحت حماد

"أيها الأطفال! هذه هى خريطة العالم، هنا توجد قارة آسيا، فى هذه القارة توجد منطقة، شكلها مثل شكل الـ"قطة"، هذه القطة هى: "إيران"، هى "إيراننا".

ما سبق جزء من أغنية للمطرب الإيرانى "داريوش" كان قد جعلها عنوانًا لألبومه الغنائى "أيها الأطفال" الذى صدر له قبل بضع سنين من قيام الثورة الإسلامية فى إيران سنة 1979.

يعتقد الإيرانيون فى أن إيران هى "القطة الآسيوية"، أو هى "قطة العالم"! وبالتالى فإن من يحكم إيران هو فى واقع الأمر كمن يروّض النمور والأسود. (منذ عدة سنوات قام وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف بتقديم النصيحة للرئيس الأمريكى "دونالد ترامب": بعد اللعب مع الأسد أو إغضابه!). كذلك على من يحكم إيران أن يُدرك كم تكون (القطة الإيرانية) غالية وشقيَّة وذات أظافر وإن بَدَت ناعمة، وهى بالطبع وبكل تأكيد بـ"سبعة أرواح"! جغرافيًا تعد إيران على هيئة "قطة بريّة" بالفعل. هذه القطة تحتل تقريبًا ثلث مساحة "الشمال الغربى الأوسط" من قارة آسيا (المنطقة الواقعة ما بين جنوب بحر قزوين وشبه الجزيرة العربية)، وهى تتمدّد جغرافيًا فى وضع جدير بالتوقف أمامه بل عدم إغفاله ولو "لجزء واحد من الفيمتو ثانية". سوف نُفاجأ عندما نرى أن "رأس هذه القطة" يتشاطأ بحريًا من الشمال على بحر قزوين - فى شراكة بحرية إستراتيجية- مع روسيا من جهة ودول آسيا الوسطى (التى كانت معظمها حتى نهاية القرن التاسع عشر جزءًا من آخر الإمبراطوريات الإيرانية، أى الإمبراطورية القاجارية) بينما ينسدل ذيلها فى هدوء وسكينة على "شواطئ المحيط الهندى" فى تجاور "جغرافى برمائى عَنِيد" مع باكستان. ثم نجد "ظهرها" يبدو وكأنه قد اخترق "عن عمد"، كلًا من تركمانستان، أفغانستان وباكستان على امتداد جغرافى يكاد يصل إلى 2000 كم، فى حين تبدو "عيناها" ثاقبتين باتجاه كل من: تركيا والعراق، وهى ترمق بنظرها فى الوقت ذاته كل من يعتزم القدوم إليها من وسط أو غرب أوربا! وذلك فى الوقت الذى تبدو فى جلستها الفريدة تلك، كأنما قد صارت "حاضنة" للعراق وكمن "تركض على أنفاس" دول مجلس التعاون الخليجى، أو كأنها ترى نفسها كـ"أم" ترعى صِغَارها، وهو ما يكشف لنا عن "الجذور والعوامل الجغرافية" التى تشكِّل "الوعى السياسى" لكل مَن حكم أو يحكم إيران، تجاه المنطقة الجغرافية المُطلة على غرب الخليج، أعنى بذلك كل دول مجلس التعاون الخليجى عدا وسط وجنوب وغرب أراضى المملكة العربية السعودية.

المثير فى الجغرافيا الخاصة بهذه "القطة" -أقصد إيران- هو أن أذنيها منبسطتان ومدببتان وفى حالة تَنصت باتجاه الشمال، الأولى فى أذربيجان والثانية فى تركيا، بينما تحتوى "أرمينيا"- التى هى المركز الجغرافى لمنطقة القوقاز- ما بين أذنيها، أى تضعها فى منطقة "المخ ومركزها العقلى". الأكثر إثارة هو أننا لا نرى- جغرافيًا- أين توجد وتختبئ أرجل ومخالب هذه القطة؟ حيث تبدو كأنما قد تعمدت إخفاءهما لتجعل نفسها "قنفذًا" متضخمًا تحيط به الأشواك، أو كأنما تبدو كحيوان برمائى مستعد دومًا للقفز فى مياه الخليج أو المحيط!

ما سبق ليس وصفًا أو توصيفًا "عبثيًا من وحى الخيال"، إنما هو "توصيف" حقيقى مقصود لذاته، وهو توصيف دامج لعناصر ثلاثة هى: الجغرافيا الطبيعية من جهة، الشخصيّة العرقية القومية الإيرانية من جهة ثانية، والشخصية "التاريخية الحضارية الإيرانية" من جهة ثالثة.

بقلم: أ.د. مدحت حماد

أستاذ الدراسات الإيرانية جامعة طنطا