النهار
الثلاثاء 17 مارس 2026 10:00 صـ 28 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تقارير تكشف ما جرى على متن “جيرالد فورد”.. انتقادات للقيادة العسكرية الأمريكية بعد معلومات عن أضرار وإرهاق الطاقم خلال دقائق.. تصريحات متناقضة لترامب بشأن إغلاق مضيق هرمز تثير تساؤلات حول الموقف الأمريكي السيسي يطلق الموقع والتطبيق الرسمي لإذاعة القرآن الكريم.. خطوة جديدة لرقمنة تراث التلاوة المصرية العزبى : يستمع إلى آراء المنتفعين المترددين على وحدة طب الأسرة بوادى طور سيناء تحليلات أميركية تتحدث عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب ضد إيران تعاون مشترك بين الشباب والرياضة والخارجية لدعم البرامج الشبابية والثقافية الدولية «مصطفى محمود.. بين الشك واليقين» مشروع درامي مرتقب قد يشعل موسم رمضان 2027 رحيل الدكتورة هالة فؤاد.. أستاذة التصوف بجامعة القاهرة وأرملة المفكر جابر عصفور مدينة أبو زنيمة تحتفل بليلة القدر وتكرم حفظه القران الكريم محافظ الدقهلية يشارك أبناء مصر من الأيتام حفل الإفطار : ” خَلّوا بالكم من بعض واليوم من أسعد أيام حياتي وأنتظره كل... نبيه بري : يشيد بالجهود التي تبذلها فرنسا لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وزيرة الشؤون القانونية تبحث مع السفيرة الهولندية تعزيز التعاون ودعم خطط الوزارة

اقتصاد

رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي:انسحاب روسيا مؤخرا من اتفاقية تصدير الخبر يعد تطور مثير للقلق لسوق الغذاء العالمي

قال الدكتور علي محمد الخوري، رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي أن انسحاب روسيا مؤخرا من اتفاقية تصدير الخبر يعد تطور مثير للقلق لسوق الغذاء العالمي، خاصة أن الخطوة الروسية جاءت بعد أن شهدت أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية زيادة حادة تجاوزت نسبة 40% في أعقاب الصراع الدائر في أوكرانيا. فطرفي النزاع يعدان مساهمين رئيسيين في إمدادات الغذاء العالمية، فالدولتين تعدان من أهم مُصدّري الحبوب كالقمح والشعير والذرة وزيت عباد الشمس والأعلاف والأسمدة وغيرها من المنتجات الضرورية.
القرار الروسي في أبسط أشكاله يشير إلى أزمة حابسة لأنفاس العالم قد تؤدي إلى تعميق نزيف الاقتصاد العالمي المستمر منذ جائحة كورونا وقبلها، وبات يتطلب بالضرورة إعادة تقييم سياسات الأمن الغذائي الدولية.

وأشار أن اتفاقية تصدير الحبوب تهديد إلى شريان الحياة في النظام العالمي
بعد بدء الحرب الروسية في فبراير من العام السابق، تم وضع اتفاقية الحبوب الأوكرانية-الروسية عبر البحر الأسود – وهو المنفذ البحري الوحيد لأوكرانيا لتصدير الحبوب إلى العالم - وسط امتناع دول شرق الاتحاد الأوروبي للتصدير من خلالها. فحجية امتناع دول مثل بولندا مبنية على أن تصدير أوكرانيا للحبوب عبرها يضر بمصالحها ويقوض من إنتاجها المحلي، ويؤثر على سوق محاصيلها جَرّاء الفوائض وتكدّسات الصوامع نتيجة الاختناقات اللوجيستية. يذكر بأن الاتفاقية قد سهلت شحن من 40 مليون طن من الحبوب منذ توقيعها في يوليو 2022.

الاتفاق المكسور
وتحدث الخوري أن قرار روسيا بالانسحاب من اتفاقية الحبوب . تتركز وفق صفقة الحبوب على إعادة ربط البنك الزراعي الروسي مع نظام الدفع الدولي "سويفت"، واستئناف توريد الآلات الزراعية وقطع الغيار اللازمة للزراعة الروسية، ورفع الحظر الغربي عن لوجستيات النقل والتأمين، وإعادة إحياء خط أنابيب الأمونيا بين مدينتي تولياتي الروسية وأوديسا الأوكرانية، وإلغاء تجميد أصول الشركات الروسية وحسابات الشركات العاملة في مجال تصدير المواد الغذائية والأسمدة.
ومن بين الأسباب الدافعة لروسيا للانسحاب من اتفاقية الحبوب هو استخدام أوكرانيا الممر البحري الآمن المخصص لنقل الحبوب لتنفيذ هجمات ضدها بطائرات مسيّرة وهجمات أخرى مختلفة. كما أنه وبحسب الرواية الروسية، هو عدم الالتزام بنصوص الاتفاقية والتي تنص على وصول القمح الأوكراني للدول الفقيرة والنامية بل وصوله فقط وبشكل حصري للدول الغنية الغربية في الاتحاد الأوروبي. وتشير الاحصاءات بأن 43% من الحبوب الأوكرانية المشحونة بحرياً نقلت إلى أوروبا، بينما 17% منها فقط وجد طريقه للدول المتوسطة و2.5% منها ذهب للدول الفقيرة في إفريقيا التي تعتمد على إنتاج البلدين بالأسعار المخفضة.

التأثير على سوق الغذاء العالمي

إنهاء روسيا لاتفاقية تصدير الحبوب ليست مجرد قضية جيوسياسية، فمن المرجح أن تتردد أصداء تداعياتها عبر سوق الغذاء العالمي، وتؤثر على الدول البعيدة عن بؤرة هذا الصراع. فتعطل الأنشطة التصديرية سيتسبب حتماً في اضطرابات كبيرة في الأسواق الدولية. ستحتاج المنطقة العربية، بما في ذلك منطقة الخليج العربي وشمال إفريقيا، والتي تعد واحدة من أكبر مستوردي الذرة والقمح والأعلاف الروسية-الأوكرانية، إلى البحث عن مصادر بديلة للإمداد. وعلى الرغم من أن الدول العربية قد نوعت مصادر وارداتها لتجنب تطورات الأزمة المحتملة، إلا أنه من المتوقع أن يكون لقرار روسيا بوقف الاتفاقية تأثيرات كبيرة لا يمكن إنكارها على الأمن الغذائي في كامل المنطقة العربية. ولكن جميع السيناريوهات تشير إلى أن المنطقة العربية ستواجه ارتفاعات في أسعار المواد الغذائية فضلاً عن نقص في نسب الإمداد.
كما أن أسعار الغذاء العالمية، التي تضخمت بالفعل بسبب الصراع المستمر، قد تشهد مزيدًا من التصعيد، وسيؤدي إلى زيادة تكلفة المعيشة وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في الدول النامية. وسيزداد الوضع تعقيدًا بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي الشرقي التي تعتمد بشكل كبير على الحبوب الأوكرانية. وقد يؤدي عدم الرغبة في السماح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر أراضيها إلى عدم استقرار السوق المحلية والتأثير على اقتصاداتها الزراعية.
كما ويحمل إنهاء هذه الاتفاقية تداعيات كبيرة على المعونات الغذائية العالمية، مع انخفاض أسعار الحبوب الأوكرانية المتاحة للدول الفقيرة والنامية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الجوع في المناطق التي تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي. ومن ثم، فإن تأثير انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب بعيد المدى، قد يؤثر على الأمن الغذائي الإقليمي وبالتتالي على أسعار السلع الدولية وكارثة اقتصادية قادمة.

التطلع إلى الأمام: الحاجة إلى التدخلات الدبلوماسية ومراجعات السياسة

ستتوقف الجهود الدولية الجارية لإعادة اتفاقية الحبوب على إمكانية الوصول لحلول ترضي أطراف النزاع خاصة في جزئية المطالب الروسية. ويحتاج صانعو السياسات في جميع أنحاء العالم إلى العمل بشكل استباقي للتخفيف من هذه آثار مثل هذه الخطوات التصعيدية والعمل على تشكيل شراكات تجارية وخطط استثمارية جديدة لضمان الاستقرار في السلاسل العالمية لإمدادات الغذاء.
وبينما تستمر المفاوضات، يحتاج صانعو السياسات إلى تقييم الآثار طويلة المدى لمثل هذه الصراعات الجيوسياسية على الأمن الغذائي العالمي. فضمان تنويع مصادر استيراد الأغذية، والاستثمار في القطاعات الزراعية المحلية، وصياغة اتفاقيات دولية قوية لمواجهة مثل هذه الأزمات يمكن أن تكون استراتيجيات محتملة للتخفيف من آثار مثل هذه النزاعات، ولكنها ستبقى حلول وقتية.
أزمة اتفاقية الحبوب الروسية-الأوكرانية تؤكد على الروابط المعقدة بين الجغرافيا السياسية والأمن الغذائي. فهي جرس إنذار مبكر للتذكير بواقعية الحاجة إلى الحكمة لتجاوز الخلافات والتخطيط الاستراتيجي والتعاون الدولي لحماية سلاسل الإمدادات الغذائية في العالم من حالة عدم اليقين السائدة والمستقبلية