الجمعة 9 ديسمبر 2022 01:41 صـ 15 جمادى أول 1444 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات اقتصاد

خطة مصر للتحول من استيراد زيت الطعام إلى التصدير.. هل تنجح؟

تستورد مصر حاليًا نحو 95% من احتياجات السوق المحلي من زيوت الطعام سنويًا، فيما أعلنت الحكومة المصرية عن خطة طموحة قد تحولها 180 درجة.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتوقف سلاسل الإمداد تشهد الأسواق المحلية المصرية للزيوت تذبذبا واضحا مع الاتجاه الصعودي في الأسعار، خاصة مع إعلان إندونيسيا حظر التصدير والتي تعد أكبر مصدر في العالم لزيوت الطعام.

خطة طموحة للتحول

وفي إطار موازي للأزمة وتجدد المخاوف من استمرار الأزمات في قطاع الصناعات الغذائية والسلع عالميًا، أعلنت الحكومة المصرية عن خطة طموحة قد تحولها من أكبر مستورد لزيوت الطعام إلى مصدر، بحسب وزير التموين الدكتور علي المصيلحي.

وأعلن وزير التموين أمس عن طرح مشروعات استثمارية كبرى في مجال الزيوت لمشاركة القطاع الخاص بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 321 مليون دولار، خلافًا لمشروع يتم دراسته حاليًا لإنشاء مجمع للزيوت في إقليم قناة السويس بالشراكة مع ماليزيا وهي ثاني أكبر مورد لزيوت الطعام – زيت النخيل – عالميًا، حيث تستحوذ على 25% من صادرته عالميا.

قال علي المصيلحي إن التوجه الأن ومنذ عامين لإنشاء مجمع صناعي لإنتاج الزيوت، وإن اختيار الأماكن جاء بهدف توفير الخدمات اللوجيستية والمجمعات التخزينية للمشروعات، على الجانب المحلي توزيع الثلاث مجمعات جاء ليغطي محافظات مصر المختلفة.

وأضاف أن مجمع إقليم قناة السويس مع الجانب الماليزي يهدف لتحويل مصر لمركز تجاري عالمي في مجال الزيوت، مؤكدًا أنه يتم إعداد الدراسات الأن مع العديد من الدول الأجنبية.

وأكد أن المجمع في إقليم قناة السويس سيكون نقطة تجميع للزيوت والتصدير من خلاله، قائلا: إن أزمة كورونا وما بعدها من الحرب الروسية الأوكرانية وتوقف سلاسل الإمداد جعلنا نفكر في هذا.

تضع المشروعات الثلاثة حال تنفيذها مصر على خارطة تصدير الزيوت خاصة مجمع الزيوت بإٌقليم قناة السويس باعتبار أنه سيتم بالأساس بهدف التصدير، بحسب الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب الخبير الاقتصادي.

التوسع في زراعة البذور الزيتية

وأعلن المصيلحي زيادة المساحة المزروعة من فول الصويا إلى 250 ألف فدان للتوسع في إنتاج الزيوت، قائلاً: تم التنسيق مع وزارة الزراعة للبدء بزراعة 250 ألف فدان، وهناك خطة للتوسع محليا أو من خلال التوجه للزراعة خارج حدود مصر لزيادة الإنتاج من فول الصويا وعباد الشمس مع التنوع في البذور.

أماكن مجمعات الزيوت التي تسعى مصر لطرحها للقطاع في مجال الزيوت

حددت الحكومة المصرية بالتعاون مع المكتب الاستشاري بي دي أو للاستشارات الفنية الموقع الأول لمجمع الزيوت بمدينة برج العرب، ويتضمن مصنع استخلاص بطاقة 900 ألف طن بذرة سنويًا، ومصنع تكرير وتعبئة الزيوت بطاقة إنتاجية 2400 طن سنويًا ومصنع إنتاج السمن بطاقة 90 ألف طن سنويًا. بتكلفة إجمالية تصل إلى 165 مليون دولار، وفقا لـ مهند طه مستشار المكتب الاستشاري.

ووفقا لبيانات الحكومة فإن الفرصة الثانية لمشروع زيوت الطعام تم تحديد مدينة السادات كموقع له على مساحة 210 ألف متر، وتستهدف إقامة مصنع لتكرير وتعبئة الزيوت بطاقة 240 ألف طن سنويًا بتكلفة 48 مليون دولار، فيما حددت المنطقة الثالثة في سوهاج بطاقة انتاجية 240 ألف طن بتكلفة استثمارية 108 ملايين دولار.

حجم الإنتاج العالمي من زيوت الطعام واستهلاك مصر من الزيوت

وفقا لوزارة الزراعة الأمريكية يصل حجم الإنتاج العالمي من الزيوت إلى 211.4 مليون طن، فيما كانت الدول المنتجة هى إندونيسيا والصين وماليزيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وتستهلك مصر 2.4 مليون طن زيت طعام سنويًا، لا تنتج منهم سوى 5% فقط، فيما يتم استيراد 95% من احتياجات السوق.

مصر تسعي للاكتفاء الذاتي من زيوت الطعام

وقال الدكتور أحمد أبو اليزيد عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية إن مصر تسعى في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت من 5% حاليًا إلى 50% خلال فترة وجيزة عبر مشروعات ومجمعات الزيوت المعلن عنها، خاصة أن هناك جداول زمنية لتلك المشروعات ما بين 3 إلى 4 سنوات.

وعلق الدكتور عبدالنبي عبد المطلب الخبير الاقتصادي قائلا: إن طرح المشروعات وإنشاء مجمعات جديدة يأتي في إطار توجه الدولة نحو توسيع مشاركة القطاع الخاصة من ناحية، بجانب التحول وتحقيق الاكتفاء الذاتي من جهة أخرى.

وأضاف لـ "العين الإخبارية" أن مصر تسعي للتحول إلى مركز تجاري عالمي في مجال الزيوت من خلال تجميع الزيوت في إقليم القناة وتصديرها للعالم، خاصة أن توقف سلاسل الإمدادات خلال فترة كورونا وما بعدها من الحرب الروسية كشفت عن ضرورة هذا التوجه حتى تتمكن مصر من عبور الأزمات الاقتصادية.

وتابع: أن تجربة مصر في ملف صناعة القمح وتحقيق التغطية المناسبة للسوق المحلية جعلت وزارة التموين تفكر في توسيع وتعميم التجربة في كل القطاعات وليس فقط في قطاع زيوت الطعام الذى نستورد أغلبية استهلاكنا من الخارج.

وأكد أن مصر تمتلك المقومات الرئيسية لتحقيق ذلك والتحول إلى منطقة تجارية عالمية في مجال تجميع الزيوت وتصديرها، خاصة لما تمتلكه من موقع متميز، وموانئ بحرية مختلفة تسهل عمليات التجارة العالمية.