النهار
السبت 26 سبتمبر 2026 04:14 مـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”الأعلى للإعلام” يُخاطب القنوات الفضائية لتقديم خرائطها البرامجية الجديدة المدققة التي سيتم بثها بدءًا من أول أكتوبر موقف محمد صلاح من مباراة مصر وجنوب إفريقيا الودية الأربعاء.. لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تجتمع لبحث الأعمال الجديدة والاستعداد لموسم رمضان المقبل نقابة الصحفيين تدعو لمناقشة مفتوحة حول الحماية النقابية لممارسي المهنة وضوابط تنظيم حقوق العاملين بالمواقع صلاح والنجيل الصناعي.. قصة غيابات متكررة مع الفراعنة بين إرث أكسوم ومأساة الحاضر.. كيف تحول إقليم تيجراي من عمق تاريخي لإثيوبيا إلى ساحة إقصاء؟ عندما تنطق المقاعد الفارغة.. دلالات الانسحاب الجماعي أثناء خطاب نتنياهو الأممي أول تحرك من رمضان صبحي بعد تأييد إيقافه 4 سنوات فى قضية المنشطات خطة الـ3 محطات.. كيف يستعد الزمالك لقمة الدوري المصري أمام الأهلي؟ الداخلية تضبط 110975 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة.. و30 سائقًا إيجابيًا للمخدرات التأمين الصحي ببني سويف يواصل تنفيذ برامجه التدريبية لرفع كفاءة الكوادر الطبية في 7 أيام: تحرير أكثر من 460 محضرًا لمخالفات خلال حملات التموين ببني سويف

ثقافة

أفكار زرادشت حملها الجنود في الحرب.. قصة كتاب أحدثَ فرقًا في تاريخ الفلسفة الألمانية

يعتبر كتاب «هكذا تكلم زرادشت» للكاتب فريدريك نيتشه، وترجمة فليكس فارس، علامة من علامات الفلسفة الألمانية، فعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على تأليفه إلا أنه لازالت لأفكاره صدًى كبير؛ لدرجة أن البعض يعدُّه من أعظم مائة كتاب في تاريخ البشرية.

وأثرت أفكار هذا الكتاب في مجالات إنسانية عدة كالحرب، والسياسة، والفن؛ فعلى سبيل المثال: كان بعض الجنود في الحرب العالمية الأولى يضعونه في حقائبهم، ويرى البعض أن أفكاره عن «الإنسان المتفوِّق» مثَّلت الأساس الذي قامت عليه الأيديولوجيا النازيَّة فأشعلت الحرب العالمية الثانية.

كذلك امتد أثر هذا الكتاب إلى الأعمال الفنيَّة، فكان من أبرزها مقطوعة الموسيقار «ريتشارد شتراوس» التي حملت نفس اسم الكتاب، وفيلم «أوديسة الفضاء» ﻟ «ستانلي كوبريك».

ويعد الكتاب من الأمورِ التي أحدثَت فرقًا في تاريخ الفلسفة الألمانيّة بشكلٍ خاص، والفلسفة العالميّة عبر كلّ تاريخها عمومًا، وعن نيتشه قالَ عضو المجمع العلمي الفرنسي إميل فاكيه: «ما من مفكّر أشد إخلاصا من نيتشه؛ إذ لم يبلغ أحد قبله ما وصل إليه، وهو يسبر الأغوار في طلب الحقيقة دون أن يُبالي بما يعترض سبيله من مصاعب؛ لأنه ما كان لريتاع من اصطدامه بالفَجائع في قراراتها أو من انتهائِه إلى لا شيء».

ويعتبر هذا الكتابُ خلاصة فكر نيتشه ونتاجَ خبرته الحياتية التي دامت 56 عامًا، ويتكون الكتاب من أربعة أجزاء صدرت بين 1883 و1885، وتتكون من سلسلة من المقالات والخطب تسلط الضوء على تأملات زرادشت، وهي شخصية مستوحاة من مؤسس الديانة الزرادشتية.

وصاغ نيتشه أفكاره الفلسفية بالكتاب في قالب ملحمي وبلغة شعرية، وقدم في كتابه مقاربة للفضائل الإنسانية كما يراها إلا أنه أخذ عليه تمجيده للقوة حيث يعد نيتشه من أوائل من صاغوا نظرية الرجل الخارق، وظهرت في هذا الكتاب أول إشارة للنظرية النيتشية التكرار الأبدي.

ووجه نيتشه أفكاره بالدرجة الأولى إلى الحضارة الأوروبية وحداثتها وعقلانيتها، وليس إلى السيطرة الرأسمالية وتكنولوجيتها، وهو بذلك نقد انثروبولوجي وليس سوسيولوجيا، كما أن مفهوم «السياسة الكبرى» الذي دعا إليه ما هو الا انعكاس لعدائه الشديد للديمقراطية والاشتراكية والمسيحية باعتبارها تمثل «اخلاق العبيد».

وكان هدف نيتشه تعرية الغريزة البشرية في الأخلاق من أجل هدم الأخلاق البرجوازية وتعريتها على حقيقتها، مثلما حارب الأخلاق النفعية باعتبارها «فلسفة للخنازير»، حسب تعريفه، تقوم على الجشع وتتميز بالحرص الممزوج بالجبن لتحقيق المآرب والمنافع، وبهذا فالأخلاق عنده ليست سوى إستراتيجية للدفاع عن مصالح محددة تمنع الفرد من اطلاق العنان لرغباته، وإذا نادى نيتشه بموت الإله، فإنه دعا في نفس الوقت، إلى موت الإنسان، الذي أوقفه عصر التنوير على رجليه. وان هذه الافكار ليست سوى هوس فلسفي بالوجود المفقود وبالعدمية المنتصرة بعد موت الإله.