النهار
الخميس 20 أغسطس 2026 04:35 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الدولة للإعلام يوجه نداءً إلى الصحفيين والإعلاميين المصريين: «فضفضة» ضرورية ومقترحات للنهوض بالمهنة وخدمة الوطن بمشاركة 7 لاعبين...منتخب مصر للبوتشيا يشارك في بطولة العالم بكوريا الجنوبية الفنانة الكويتية هند البلوشي تحصد الماجستير بامتياز عن ”العقد الاجتماعي في المسرح الكويتي” من أكاديمية الفنون بالقاهرة ​ أروما ستوديوز تكشف عن الإعلان الرسمي لمسلسل ”الهدف” High Value Target: Debriefing The President ندوة تثقيفية بمركز شباب باها ببني سويف تحت عنوان البرلمان ودوره في المجتمع «25 عاملًا في ميكروباص واحد».. محمد أحمد يروي تفاصيل رحلة الموت على طريق كفر داود–البريجات عبير عصام: 150 ألف جنيه تمويلًا لرائدات الأعمال بـ«مستثمري أكتوبر» المسلماني لصحيفة «تشاينا ديلي»: صدام الحضارات فكرة بالية من الماضي.. والتعدد الحضاري لا بديل عنه ”لوني مخطوف” تعيد بيلا ثروت إلى الساحة الغنائية من جديد جامعة كيان بالقوات المسلحة.. صرح تعليمي باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بـ200 جنيه.. التضامن تطرح استمارة حج الجمعيات الأهلية 2027 وتحدد 3 مستويات للإقامة | مستند اعتماد الحركة القضائية لقضاة ومستشاري مجلس الدولة

ثقافة

أفكار زرادشت حملها الجنود في الحرب.. قصة كتاب أحدثَ فرقًا في تاريخ الفلسفة الألمانية

يعتبر كتاب «هكذا تكلم زرادشت» للكاتب فريدريك نيتشه، وترجمة فليكس فارس، علامة من علامات الفلسفة الألمانية، فعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على تأليفه إلا أنه لازالت لأفكاره صدًى كبير؛ لدرجة أن البعض يعدُّه من أعظم مائة كتاب في تاريخ البشرية.

وأثرت أفكار هذا الكتاب في مجالات إنسانية عدة كالحرب، والسياسة، والفن؛ فعلى سبيل المثال: كان بعض الجنود في الحرب العالمية الأولى يضعونه في حقائبهم، ويرى البعض أن أفكاره عن «الإنسان المتفوِّق» مثَّلت الأساس الذي قامت عليه الأيديولوجيا النازيَّة فأشعلت الحرب العالمية الثانية.

كذلك امتد أثر هذا الكتاب إلى الأعمال الفنيَّة، فكان من أبرزها مقطوعة الموسيقار «ريتشارد شتراوس» التي حملت نفس اسم الكتاب، وفيلم «أوديسة الفضاء» ﻟ «ستانلي كوبريك».

ويعد الكتاب من الأمورِ التي أحدثَت فرقًا في تاريخ الفلسفة الألمانيّة بشكلٍ خاص، والفلسفة العالميّة عبر كلّ تاريخها عمومًا، وعن نيتشه قالَ عضو المجمع العلمي الفرنسي إميل فاكيه: «ما من مفكّر أشد إخلاصا من نيتشه؛ إذ لم يبلغ أحد قبله ما وصل إليه، وهو يسبر الأغوار في طلب الحقيقة دون أن يُبالي بما يعترض سبيله من مصاعب؛ لأنه ما كان لريتاع من اصطدامه بالفَجائع في قراراتها أو من انتهائِه إلى لا شيء».

ويعتبر هذا الكتابُ خلاصة فكر نيتشه ونتاجَ خبرته الحياتية التي دامت 56 عامًا، ويتكون الكتاب من أربعة أجزاء صدرت بين 1883 و1885، وتتكون من سلسلة من المقالات والخطب تسلط الضوء على تأملات زرادشت، وهي شخصية مستوحاة من مؤسس الديانة الزرادشتية.

وصاغ نيتشه أفكاره الفلسفية بالكتاب في قالب ملحمي وبلغة شعرية، وقدم في كتابه مقاربة للفضائل الإنسانية كما يراها إلا أنه أخذ عليه تمجيده للقوة حيث يعد نيتشه من أوائل من صاغوا نظرية الرجل الخارق، وظهرت في هذا الكتاب أول إشارة للنظرية النيتشية التكرار الأبدي.

ووجه نيتشه أفكاره بالدرجة الأولى إلى الحضارة الأوروبية وحداثتها وعقلانيتها، وليس إلى السيطرة الرأسمالية وتكنولوجيتها، وهو بذلك نقد انثروبولوجي وليس سوسيولوجيا، كما أن مفهوم «السياسة الكبرى» الذي دعا إليه ما هو الا انعكاس لعدائه الشديد للديمقراطية والاشتراكية والمسيحية باعتبارها تمثل «اخلاق العبيد».

وكان هدف نيتشه تعرية الغريزة البشرية في الأخلاق من أجل هدم الأخلاق البرجوازية وتعريتها على حقيقتها، مثلما حارب الأخلاق النفعية باعتبارها «فلسفة للخنازير»، حسب تعريفه، تقوم على الجشع وتتميز بالحرص الممزوج بالجبن لتحقيق المآرب والمنافع، وبهذا فالأخلاق عنده ليست سوى إستراتيجية للدفاع عن مصالح محددة تمنع الفرد من اطلاق العنان لرغباته، وإذا نادى نيتشه بموت الإله، فإنه دعا في نفس الوقت، إلى موت الإنسان، الذي أوقفه عصر التنوير على رجليه. وان هذه الافكار ليست سوى هوس فلسفي بالوجود المفقود وبالعدمية المنتصرة بعد موت الإله.