النهار
الخميس 2 يوليو 2026 10:20 مـ 16 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
جامعة بني سويف تحقق إنجازاً في النشر الدولي بإنتاج 2729 بحثاً علمياً في ”سكوبس” وزير التعليم: نستهدف توسيع مشاركة الطلاب في البطولات الدولية للرياضة المدرسية ضبط أكثر من 130 طنًا من السلع والزيوت والمواد الغذائية المخالفة والمدعمة.. وإحباط تهريب 450 أسطوانة بوتاجاز وتجميع 5250 لتر سولار ضمن... انطلاق أول أيام الدراسة بجامعة الطفل التكنولوجية بنادي سموحة الجمعة.. كاتدرائية اللاتين ببورسعيد تحتفل بمرور 100 عام على تأسيس النيابة الرسولية اللاتينية دون خسائر.. السيطرة على حريق حوش ماشية في قنا خلال استقبال محافظ الدقهلية لنائب وزير الصحة: الدقهلية الأولى على مستوى الجمهورية في مكافحة العدوى.. والأولى في تحقيق مستهدف اعتماد 17... مكتبة الإسكندرية تعلن أسماء الفائزين في الدورة الثانية من جائزة القراءة الكبرى 2026 بمشاركة 86 دار نشر مصرية وعربية و390 فعالية ثقافية مكتبة الإسكندرية تستعد لإطلاق معرضها الدولي للكتاب غرفة الإسكندرية أول غرفة تجارية على مستوى الجمهورية تطبق منظومة التحول الرقمي مصر مقراً إقليمياً جديداً لعملاق الاستشارات EY: خطة لتوفير 1000 وظيفة تكنولوجية تنفيذ 8 قرارات خلال الموجة الـ 29 لإزالة التعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية ومخالفات البناء بالحامول في كفرالشيخ

ثقافة

أفكار زرادشت حملها الجنود في الحرب.. قصة كتاب أحدثَ فرقًا في تاريخ الفلسفة الألمانية

يعتبر كتاب «هكذا تكلم زرادشت» للكاتب فريدريك نيتشه، وترجمة فليكس فارس، علامة من علامات الفلسفة الألمانية، فعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على تأليفه إلا أنه لازالت لأفكاره صدًى كبير؛ لدرجة أن البعض يعدُّه من أعظم مائة كتاب في تاريخ البشرية.

وأثرت أفكار هذا الكتاب في مجالات إنسانية عدة كالحرب، والسياسة، والفن؛ فعلى سبيل المثال: كان بعض الجنود في الحرب العالمية الأولى يضعونه في حقائبهم، ويرى البعض أن أفكاره عن «الإنسان المتفوِّق» مثَّلت الأساس الذي قامت عليه الأيديولوجيا النازيَّة فأشعلت الحرب العالمية الثانية.

كذلك امتد أثر هذا الكتاب إلى الأعمال الفنيَّة، فكان من أبرزها مقطوعة الموسيقار «ريتشارد شتراوس» التي حملت نفس اسم الكتاب، وفيلم «أوديسة الفضاء» ﻟ «ستانلي كوبريك».

ويعد الكتاب من الأمورِ التي أحدثَت فرقًا في تاريخ الفلسفة الألمانيّة بشكلٍ خاص، والفلسفة العالميّة عبر كلّ تاريخها عمومًا، وعن نيتشه قالَ عضو المجمع العلمي الفرنسي إميل فاكيه: «ما من مفكّر أشد إخلاصا من نيتشه؛ إذ لم يبلغ أحد قبله ما وصل إليه، وهو يسبر الأغوار في طلب الحقيقة دون أن يُبالي بما يعترض سبيله من مصاعب؛ لأنه ما كان لريتاع من اصطدامه بالفَجائع في قراراتها أو من انتهائِه إلى لا شيء».

ويعتبر هذا الكتابُ خلاصة فكر نيتشه ونتاجَ خبرته الحياتية التي دامت 56 عامًا، ويتكون الكتاب من أربعة أجزاء صدرت بين 1883 و1885، وتتكون من سلسلة من المقالات والخطب تسلط الضوء على تأملات زرادشت، وهي شخصية مستوحاة من مؤسس الديانة الزرادشتية.

وصاغ نيتشه أفكاره الفلسفية بالكتاب في قالب ملحمي وبلغة شعرية، وقدم في كتابه مقاربة للفضائل الإنسانية كما يراها إلا أنه أخذ عليه تمجيده للقوة حيث يعد نيتشه من أوائل من صاغوا نظرية الرجل الخارق، وظهرت في هذا الكتاب أول إشارة للنظرية النيتشية التكرار الأبدي.

ووجه نيتشه أفكاره بالدرجة الأولى إلى الحضارة الأوروبية وحداثتها وعقلانيتها، وليس إلى السيطرة الرأسمالية وتكنولوجيتها، وهو بذلك نقد انثروبولوجي وليس سوسيولوجيا، كما أن مفهوم «السياسة الكبرى» الذي دعا إليه ما هو الا انعكاس لعدائه الشديد للديمقراطية والاشتراكية والمسيحية باعتبارها تمثل «اخلاق العبيد».

وكان هدف نيتشه تعرية الغريزة البشرية في الأخلاق من أجل هدم الأخلاق البرجوازية وتعريتها على حقيقتها، مثلما حارب الأخلاق النفعية باعتبارها «فلسفة للخنازير»، حسب تعريفه، تقوم على الجشع وتتميز بالحرص الممزوج بالجبن لتحقيق المآرب والمنافع، وبهذا فالأخلاق عنده ليست سوى إستراتيجية للدفاع عن مصالح محددة تمنع الفرد من اطلاق العنان لرغباته، وإذا نادى نيتشه بموت الإله، فإنه دعا في نفس الوقت، إلى موت الإنسان، الذي أوقفه عصر التنوير على رجليه. وان هذه الافكار ليست سوى هوس فلسفي بالوجود المفقود وبالعدمية المنتصرة بعد موت الإله.