7 مايو 2021 00:37 24 رمضان 1442
النهار

رئيس التحرير أسامة شرشر

  • بنك مصر
تقارير ومتابعات

الصادق المهدي للنهار : احذر من حرب قادمة فى السودان

الصادق المهدى
الصادق المهدى
حوار : أيمن سميرحذر الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق ورئيس حزب الامة من إندلاع حرب شاملة بين الشمال والجنوب في حال عدم حل الخلافات المتفجره بين الشمال والجنوب ، وقال إن الحرب القادمة ستكون مختلفة وتشمل جميع مدن الشمال والجنوب وسيدخلها الجنوب كدولة، كما ستدخلها أطراف داخلية واخري خارجية الي جوار الطرفين ، واصفا العلاقات بين الشمال والجنوب الان بالحرب الباردة ، ووضع المهدي روشته لمنع نشوب حرب إذا قرر الجنوب الانفصال ،مجددا دعوته بعقد قمة لأبرز 8 أحزاب في السودان لتجنب نشوب حرب بين الشمال والجنوب في المرحلة القادمة ومنع قيام فوضي شاملة في البلاد ، والي تفاصيل الحوارباقان أموم الامين العام للحركة الشعبية قال إنهم سيعودون الي دول الإيجاد لحسم خلافات الحركة الشعبية مع المؤتمر الوطني ، وسلفا كير قال إن المؤتمر الوطني يرفض تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية بشأن أبيي ، هل نحن أمام فشل لإتفاقية السلام، والعودة للحرب بين الشمال والجنوب مرة أخري في السودان .....؟العلاقة بين المؤتمر الوطني الحاكم وشريكه في الحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان تحولت منذ عام 2007 الي حرب باردة يستعمل فيها الطرفين كل الوسائل الممكنة في مثل هذه الحروب ،فالشكوك بين الطرفين زادت بشكل كبير خاصة أن المؤتمر الوطني إعتبر أن مؤتمر جوبا الاخير الذي جمع أكثر الاحزاب في السودان التي تشكل القاعدة الرئيسية للعمل السياسي في السودان إعتبر أن مؤتمر جوبا موجه ضده ، كما أن المؤتمر الوطني إعتبر تصريحات سلفا كير حول دعوة الجنوبيين لكي لا يكونوا مواطنيين من الدرجة الثانية نوع من الدعوة الصريحة للإنفصال رغم نفي سلفا كير والحركة الشعبية لهذه التصريحات ، وهذه الحرب بين الطرفين أخذت أشكال كثيره مثل سحب الحركة الشعبية لوزرائها من الحكومة ، أو تعليق الكتله البرلمانية المعارضة التي تقودها الحركة الشعبية عملها في البرلمان لمدة أسبوع أو إسبوعين ،ورغم أن الكثيريين توقعوا أن ينهي الحكم الصادر من محكمة العدل الدولية النزاع حول أبيي الا أن تصريحات باقان أموم وسلفا كير تؤكد أن هناك مشكلات كبيرة في التطبيق ، ونحن من جانبنا حاولنا نزع فتيل الازمة بين شريكي الحكم في السودان مرتين ، الاولي عبر إتفاق التراضي الوطني الذي وقعناه مع المؤتمر الوطني لكنه فشل لسببين هما رفض صقور حزب المؤتمر الوطني لهذا الاتفاق بدليل أنهم حتي بعد مبادرة أهل السودان مضوا في محادثات الدوحة برؤيتهم الحزبية القديمة ووفدهم الحزبي ، كما أجهضه عدم تجاوب القوي السياسية الأخري مع مقررات التراضي الوطني نظرا لشكوك هذه القوي في مصداقية المؤتمر الوطني ، المرة الاخري التي حاولنا فيها نزع فتيل الازمة في السودان كان من خلال مؤتمر جوبا الاخير ، ورغم إعتدال توصياته الا أن المؤتمر الوطني قاطعة وقاطع توصياتههناك من يعتبر دعوتك للجوار الأخوي بين الشمال والجنوب في حال إنفصال الجنوب نوع من الرومانسية السياسية ، ويؤكدون أن إنفصال الجنوب سيقود الي سلسلة من الحروب نظرا لان الحدود بين الطرفيين أصبحت حدود نفطية بعد إكتشاف البترول علي حدود الشمال والجنوب ....؟المخاوف من قيام سلسلة من الحروب الحدودية يجب أن تكون الدافع للعمل علي أن نعمل أولا علي جعل خيار الوحدة هو الخيار المقبول من جانب أبناء الجنوب في الاستفتاء المقرر في 2011 ، أما إذا قرر أبناء الجنوب إختيار الانفصال لا بد من حل جميع الخلافات القائمة أو التي سيتظهر بالحوار وليس عن طريق الحرب ، وهذا هو الخيار الذي يعمل عليه حزب الامة إما وحده جاذبه أو جوار أخويهل تعتقد أنه بعد فشل المبعوث الامريكي للسودان سكوت جريشن في حل المشكلات بين شريكي الحكم في السودان يكون الحل هواللجوء الي دول الايجاد التي ساعدت الطرفين في الوصول الي إتفاقية السلام هو الحل كما يدعو الامين العام للحركة الشعبية .....؟المشكلة التي تعاني منها السودان خلال المرحلة الاخيره هي اللجوء الي أطراف خارجية سواء لحل المشكلات المتراكمة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية أو حتي للتوصل الي الاتفاقيات المبرمة بين السودانيين أنفسهم ، فإتفاقية نيفاشا تمت في الخارج وكانت مضمونه بأطراف دولية مثل الولايات المتحدة وأطراف إقليمية مثل الايجاد ، وكذلك الحال مع إتفاقيات أبوجا وأسمرة ، وهذا ما يؤكد غياب العنصر الوطني والضمانه الداخلية في هذه الاتفاقيات ، وما يحدث بين شريكي الحكم الان هو نيجة لأخطاء فادحة سواء في نصوص أو تطبيق إتفاقية نيفاشا، وهذا ما حذرت منه منذ اليوم الاول لإتفاقية نيفاشا ، ورغم ترحيبنا بالاتفاقية الا أنني نشرت كتاب( بعنوان إتفاقية السلام في الميزان ) قلت فيها إن نصوص الاتفاقية تحمل أكثر من وجه ، وأن الوسطاء وضعوا صياغات تحمل أكثر من معني لإرضاء الطرفين والتوصل الي إتفاق ، وقلت أن هذه النقاط ينبغي معالجتها لكيلا تعيق السلام في المستقبلمثل ماذا ....؟مثل وضع العاصمة في حال إستمرار الوحدة ، وهل ستكون عاصمة للشمال أم ستكون عاصمة قومية لكل السودانيين ، وعقيدة القوات المسلحة الموحده ، وملكية الاراضي وغيرها من القضايا ، وأنا قلت إن الاتفاقية تم تسميتها إتفاقية السلام الشامل رغم أن الواقع غير ذلك ، لان هناك جبهات قتال مفتوحة في الغرب والشرق ،ورغم أننا قلنا أن ما حصل علية الجنوبيين هو حق لكن لا ينبغي ضمانه فقط من الخارج ، ولا بد من وجود ضامن وطني سوداني ، وقد أدي تجاهل هذه العيوب الي رهن مستقبل البلاد بالعلاقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية رغم التناقض السياسي والفكري بين الحزبين ، فالمؤتمر الوطني حزب إسلامي بينما الحركة الشعبية حركة علمانيةهل سعي الجنوب للإنفصال هو نتيجة مباشرة للعيوب في الاتفاقية أم أنه لا يوجد إرادة سياسية لدي الطرفين للبقاء معا خلال مرحلة ما بعد الاستفتاء علي الوحدة .....؟هناك بعض النصوص التي تدعو الي الانفصال بشكل ضمني وهي وضعت بشكل غير متعمد ، فالاتفاقية أعطت الاولوية لتقرير مصير الجنوب في الاستفتاء المقرر في 2011 ، لكن في نفس الوقت أقامت ترتيبات تشجع علي الانفصال مثل أن ينال الجنوب 50 % من بترول الجنوب بدلا من أن يكون نصيبة نسبة من الثروة القومية ، ، كما أن التطبيق لبنود الاتفاقية به الكثير من الاخطاء مثل أن يكون للبلاد ثلاث جيوش ، هي جيش القوات المسلحة السودانية ، والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية ، والجيش المشترك من الجيشين السابقين ، وهذه القوة المشتركة فشلت أن تكون نواه لجيش السودان الوحدوي في مرحلة ما بعد الاستفتاء علي الوحدة ، ووقعت بالفعل إشتباكات بين عناصر هذه القوات المشتركة التي تنتمي لقوتين مختلفتين سياسيا وفكريا ، وقد وقعت إشتباكات بين هذه القوات في أعوام 2006 ، 2009 في ملكال ،وفي عام 2008 في أبيي ، بالاضافة الي أن هناك جهات دولية تغذي الخلافات القائمة بسبب الاختلاف حول حسابات البترول ، فعندما تتهم الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بعدم دفع نصيب الحركة الشعبية من البترول تقوم جهات دولية بتزويد الحركة الشعبية ببيانات تعزز موقف الحركة وبالتالي تؤجج الخلافات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ، يضاف الي كل ذلك أن هناك عدد من المفوضيات تم الاتفاق علي تشكيلها في بنود الاتفاقية وحتي الان لم يتم تشكيلها رغم قرب نهاية الفترة الانتقالية ومن هذه المفوضيات مفوضية الخدمة المدنية ، ومفوضية القضاء ، وحقوق الانسان ، وكل هذه الاخطاء مع بعض التصرفات السياسية دفعت الي خلق مزيد من الشكوك بين الطرفين ، فالمؤتمر الوطني يأخذ علي الحركة الشعبية بأنها ضالعة في دعم فصائل دارفور من خلال الوجود العلني لبعض الفصائل في جوبا عاصمة الجنوب ، كما تتهم الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بدعم جيش الرب الاوغندي الذي يثير القلاقل في الجنوب بالاضافة الي إتهامات للمؤتمر الوطني بدعم الميلشيات المسلحة في الجنوب والتي تعادي الحركة الشعبية ، وأثناء لقائي في جوبا في سبتمبر الماضي إلتقيت مع زعماء الكنيسة في الجنوب مثل المطرانين دانيال وفاولينو وقالوا لي إن الاقتتال في الجنوب يجب أن يحتل الاولوية الان نظرا للخطر الشديد الذي يمثلة علي وحدة النسيج الاجتماعي والسياسي في الجنوبهل عدم القدرة علي تنفيذ الحكم الصادر من محكمة العدل الدولية بشان حدود أبيي هي التي فجرت الخلافات الاخيره .......؟في أغسطس الماضي حاول المبعوث الامريكي للسودان التوفيق بينهما لحل الازمة التي تتعلق بأبيي، وأصدر الاطراف الثلاثة بيان تضمن ضرورة الالتزام بتنفيذ حكم أبيي الدولي، والالتزام برسم الحدود بين الشمال والجنوب ، وإن أخفقا الطرفين في التنفيذ يكون التحكيم لأمريكا ، بالاضافة الي ضرورة معالجة مشكلات القوات المسلحة ومنها نزع السلاح ، وإعادة هيكلة القوات المسلحة التي شاركت في القتال ، وفي هذا المجال إسندت مهام للولايات المتحدة يصعب عليها تنفيذها ، ورغم كل هذه الخلافات لم يتم إجراء تحليل لأسباب الإخفاقات في العلاقات بين الجانبين ، وإعتمد الطرفين علي حسن النوايا والضامن الامريكيهل تعتقد أن الفترة الباقية من الفترة الانتقالية يمكن أن تشجع علي الوحدة أم أن الملفات المفتوحة لا يمكن إغلاقها بسهولة بين الطرفين .....؟لا بد من الاشارة الي أن المبعوث الامريكي والبيان الثلاثي الصادر عن شريكي الحكم والطرف الامريكي لم يعالج الامر نظرا لان هناك ملفات ملتهبة سوف تستمر في إشعال جذوة الخلاف بين الطرفين مثل رفض قبائل المسيرية للحكم الصادر من محكمة العدل الدولية بشأن أبيي ، والإختلاف حول مصير المناطق الشمالية، وهي جبال النوبة وجنوب النيل الازرق ، والاتهامات بدعم فصائل وعناصر معادية لكلا الطرفينهل يمكن ان يتطور الصراع الكلامي والسياسي الي حرب مسلحة بين الجانبين في ظل التخزين الهائل للسلاح شمالا وجنوبا .....؟نقاط الالتهاب والاختلاف بين الجانبين يمكن أن تقود الي حرب ، والحرب بين الجانبين لو وقعت سوف تكون مختلفة عن الحروب السابقة التي نشبت بين الشمال والجنوب ، فالجنوب سيدخلها كدولة وليس مجرد حركة مناهضة أو رافضة لطبيعة الحكم في الشمال كما كان في الحروب السابقة ، كما أن أطراف خارجية وداخلية سوف تدخل هذه الحرب بجانب شريكي الحكم الحاليين ،كما أن الحرب ستشمل مدن الشمال بالاضافة الي مدن الجنوب ، وليس فقط المناطق الجنوبية كما كان في الحروب السابقة ، ولذلك يجب العمل الجادعلي تجنب هذه الحربما هي القضايا التي يمكن أن تعزز الثقة بين كل القوي السياسية والمسلحة في السودان بيحيث يمكن أن تبعد شبح الحرب ......؟كثيرون يخشون من الانفصال لانه حدث كريه للكثيرين ليس فط في الشمال لكن للجنوب أيضا، وإذا حدث سيكون مثقل بالمشكلات ولهذا يتوجب علي قيادة الطرفين العمل علي تجنبه ، ولتجنب الحرب يجب علي القيادة الجنوبية التوقف عن الشكوي من دونية المواطنة، والتركيز علي الضمانات المطلوبه للعدالة والمساواة مستقبلا ، كما يجب علي القيادة الشمالية توضيح ما ينبغي الالتزام به دينيا وثقافيا وسياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا ، بل ودوليا لجعل السودان وطنا مشتركا لكافة سكانه وعادلا بينهم ، لكن هذا النهج لا يمكن أن يؤتي ثماره في ظل التوتر الحالي حول 7 قضايا رئيسية هي قانون الامن الوطني ، وقانون الاستفتاء ، والاستحقاق الانتخابي ، وقضية دارفور ، والموقف من المحكمة الجنائية الدولية ، والوجود الدولي والعسكري الكبير في السودان، وآلية التعايش إذا حدث الانفصال ، ونحن قدمنا طرح في السابق يقوم علي ما أسميناه السودان العريض ، وهو يختلف عن السودان المتمدد الذي يدعو له المؤتمر الوطني ، والسودان الجديد الذي تدعو له الحركة الشعبيةبإفتراض أن الانفصال حدث بالفعل كما يتوقع الكثيرون ، ما هي رؤيتك لكي تكون العلاقات بين الشمال والجنوب كما هي ، ولا تحدث سلسلة الحروب التي توقعها الكثيريون بين الشمال والجنوب ......؟حتي لا نقع في الانفصال صما وعميانا ينبغي التوافق علي مجموعة من القضايا هي عائدات البترول لان أبار البترول في الجنوب بينما جميع موانيء التصدير وانابيب النقل وغيرها من مسلتزمات بيع البترول موجودة في الشمال ، لهذا لا بد من التوافق علي آليات التعامل في هذه القضية الحساسة إذا وقع الانفصال ، كما يجب الاتفاق علي رسم الحدود بين الجانبين قبل الوصول الي الإستفتاء ، نظرا لان إتفاقية السلام نصت علي ترسيم الحدوود، لكن حتي الان هناك خلافات حول التنفيذ علي الارض ، ورسم الحدود الان في ظل شراكة سياسية سيكون أكثر سهوله من ترسيمها لو إختار الجنوب الانفصال ، الموضوع الثالث هو المواطنة المتبادلة ، لأن هناك شماليين في الجنوب ، وجنوبيين في الشمال ، ولهذا لا بد من الاتفاق حول الآلية التي سيتم التعامل بها مع هذه القضايا حتي لا تحدث مأسي إنسانية للطرفين ، كما يجب الاتفاق علي مصير رأس المال القومي ، ومن سيتحمل الدين الخارجي ، وكيفية التعامل مع مياه النيل في ظل الخلافات الحادة بين دول حوض النيل ، بالاضافة الي العلاقات الامنية والرقابة علي الحدود الدولية التي ستنشأ بين الشمال والجنوب حال حدوث الانفصالكيف تري مفاوضات الدوحة .....؟أنا أقول أن موضوع مفاوضات الدوحة واللقاءات الثنائية ليس هي الحل لمشكلات السودان ، وأنا أقترح عقد قمة ثمانية تجمع القوي السياسية الثمانية في السودان وهي المؤتمر الوطني الحاكم ، وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي ، والحركة الشعبية لتحرير السودان ، وحزب الامة والحزب الشيوعي ، والحزب الاتحادي ، وحركة تحرير السودان بزعامة مني أركو ميناوي التي وقعت إتفاق أبوجا مع الحكومة ، وكذلك جبهة الشرق التي وقعت إتفاق أسمرة1
البنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصري