النهار
الخميس 12 فبراير 2026 07:34 مـ 24 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شل مصر تعلن وصول سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» لدعم خطط الاستكشاف وتنمية الغاز في 2026 البنك المركزي يقرر خفض الفائدة على الإيداع والإقراض 1 % وداع دافئ للدكتورة رشا صالح بالمركز القومي للترجمة قبل توليها رئاسة أكاديمية الفنون بروما مصر في المجموعة الرابعة بكأس العالم لكرة السلة للناشئات تحت 17 عامًا بعد إلغاء الوزارة.. النائب أحمد بلال يطالب الحكومة بتوضيح مصير شركات قطاع الأعمال بحضور الوزراء الجدد… رئيس الوزراء يكرّم الوزراء السابقين ويؤكد: نستكمل ما بُني ونمضي برؤية موحدة لخدمة المواطن تحرك برلماني لنقل ولاية قطعة أرض لإنشاء مدارس بشمال أسيوط سيراميكا فى الصدارة والأهلى بالمركز الرابع.. جدول ترتيب الدورى المصري جولدن بيلرز توقع اتفاقية مع روتانا لتشغيل وإدارة فندق «سوار» بمدينة الشروق موعد مباراة الزمالك وكايزر تشيفز بالكونفدرالية الأفريقية نواب يطالبون التعليم العالي ببيان مفصل حول 9 قروض تجاوزت 7 مليارات جنيه خالد الجندي: الله درّبنا في رمضان على ترك الحلال ليهون علينا ترك الحرام

تقارير ومتابعات

زلزال اليابان المدمرهل يمثل نهاية العصر الذهبي للطاقة النووية

زلزال اليابان المدمر
زلزال اليابان المدمر
أثارت الكارثة النووية في اليابان المخاوف والقلق في مختلف دول العالم، ممادفعها إلى إعادة التفكير في أمن وسلامة منشآتها النووية، وكيفية الحصول على مصادرجديدة للطاقة النظيفة من ناحية، وكيفية تطوير سياساتها واستراتيجياتها النوويةمستقبلا من ناحية أخرى.والمفارقة أن الكارثة النووية اليابانية جاءت في خضم ما أطلق عليه الخبراء عصر النهضة النووي، حيث شهد العالم بمختلف أرجائه إقبالا واضحا على التحولللاعتماد على الطاقة النووية، انطلاقا من دوافع متنوعة على رأسها التغييراتالمناخية التي يعد الوقود الحفري متهما أساسيا وراءها، مما عزز الحاجة إلى التحوللمصادر نظيفة للطاقة، وارتفاع أسعار النفط والرغبة في ضمان أمن إمدادات الطاقة.ورغم فداحة الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن زلزال اليابان المدمر ، الذييعد أعنف زلزال يضرب اليابان منذ 20 عاما، وموجات تسونامي التى أعقبته ، فإنهسرعان ما تحولت الأنظار بسرعة نحو خطر أشد وطأة يكمن في حوادث تسرب إشعاعات نوويةمن المفاعلات النووية اليابانية، وهو ما أثار فزعا من نوع خاص في اليابان التيكانت الضحية الوحيدة للقنبلة الذرية، والتي لم تزل جراحها في هيروشيماوناجازاكي منذ عام 1945 لم تندمل بعد.ولا شك أن كل أزمة أو كارثة تقدم حزمة من الدروس، لعل أبرز ما قدمته كارثةزلزال اليابان حاجة العديد من دول العالم، سواء تلك التي لديها مفاعلات نووية أوالتي تخطط لبناء مفاعلات نووية لمراجعة معايير السلامة والأمن في هذه المحطات،فكارثة شيرنوبل في روسيا ومن بعدها كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان جرس إنذارللمخاطر المرتبطة بالمحطات النووية، سواء بسبب الزلازل أو الفيضانات أو غيرهاومع أن الأجيال الجديدة من المفاعلات النووية أكثر أمانا إلا أن مثل هذهالكوارث تستدعي التفكير في التوجهات الإقليمية لبناء محطات نووية لتوليدالكهرباء خصوصا مع وجود البدائل كالفحم والنفط والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.وبالرغم من الرصيد المتراكم من الخبرات اليابانية في التعامل مع الكوارثالطبيعية، إلا أنها لم تنجح بعد في السيطرة على مفاعلات محطة فوكوشيما والإشعاعاتالمنبعثة منها.ويعتقد خبراء الأمان النووي أن الأزمة النووية اليابانية التي نجمت عن الزلزالقد تضع نهاية للعصر الذهبي الذي شهده مجال بناء المفاعلات النووية عالميا، وقدترتفع تكلفةالمفاعلات التي يجري بناؤها بالفعل نتيجة إدخال تحديثات لتجنب تكرارسيناريو ما وقع باليابان.وتتباين التحليلات لتداعيات الكارثة اليابانية الراهنة على مستقبل الطاقةالنووية. إذ يرى فريق من الخبراء أن حقبة الازدهار النووي ستنتهي ويزداد الطلب فيالفترة القادمة على مصادر طاقة أخرى، منها الوقود الحفري، وهناك توقعات بتنامياعتماد اليابان على الواردات من المنتجات البترولية والفحم والغازالطبيعي خلالالشهور المقبلة مع تحرك البلاد نحو التعافي من أزمتها الراهنة.. وقد جنت بالفعلقطاعات الغاز الطبيعي المسال والطاقة الشمسية مكاسب خلال الأيام القليلة الماضية.وفي المقابل يرى فريق آخر أن الكارثة اليابانية الراهنة لن تخلف سوى تداعياتمحدودة قصيرة الأجل على أسواق الطاقة العالمية، وعلى الصناعة النووية، وفي الوقتالذي تعالت دعوات جماعات معنية بالبيئة لتحول مختلف اقتصاديات العالم للاعتمادعلى صور الطاقة النظيفة مثل الشمس والرياح، بدلا من النووية، يرفض خبراء آخرونهذا الطرح باعتباره غير عملي لأن هذه المصادر تنتج طاقة متقطعة، تعتمد على عناصرمن الطبيعة يتعذر السيطرة عليها.علاوة على أنها لا تقدم سوى نسبة بالغة الضآلة مما يمكن لمفاعل نووي تقديمهمن طاقة، خصوصا في ظل توقعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتزايد استهلاكالطاقة بنسبة 50% بحلول عام 2030، مع تضاعف استهلاك الكهرباء عالميا مرتين،وثلاثة أضعاف بالدول النامية.من ناحية أخرى يعتقد البعض أن أي تأثير سلبي محتمل لكارثة اليابان علىالصناعة النووية العالمية سيتجلى بقوة أكبر داخل الدول الأوروبية، حيث يعقد وزراءالطاقة بالاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا لمدة يومين في بروكسل لبحث مدى أمانالطاقة النووية ومعرفة التداعيات على الأجلين القصير والبعيد لسوق الطاقة وتأمينالإمدادات، بينما ستستأنف الدول النامية سعيها النووي، وعلى رأسها الصين،التي ستنفق 511 مليار دولار على بناء 245 مفاعلا نوويا في السنوات المقبلة،والهند التي تنوي إنفاق 150 مليار دولار على بناء مفاعلات نووية على امتدادالعقود القليلة المقبلة، بسبب احتياجاتها الشديدة للطاقة وعدم امتلاكها رفاهيةالاختيار بين كثير من الخيارات في هذا الشأن.جدير بالذكر أن 15 دولة من إجمالي دول الاتحاد الأوروبي الموسع الـ27 تضممفاعلات نووية عاملة يبلغ إجمالي عددها 146 مفاعلا، ما يعادل قرابة ثلث المفاعلاتالموجودة فى العالم. وتقع الغالبية العظمى من هذه المنشآت، 125 مفاعلا، في ثمانيدول أوروبية غربية، مما يعني أن تسعة من بين كل عشرة مفاعلات نووية أوروبية عاملةتقع غرب القارة، ويعتمد الاتحاد الأوروبي على الطاقة النووية في توليد 30% مناحتياجاته من الكهرباء.وفور وقوع أزمة اليابان النووية أغلقت ألمانيا سبعة من مفاعلاتها النووية،وكشفت استطلاعات الرأي أن قرابة 70% من الألمان يعارضون الاعتماد على الطاقةالنووية.وعززت فرنسا إجراءات التفتيش على مفاعلاتها النووية التي تمدها بـ80% مناحتياجاتها من الكهرباء. ويذكر أن فرنسا تنتج وحدها 45\% من إجمالي الطاقةالكهربائية المنتجة نوويا على مستوى الاتحاد الأوروبي.أما داخل الولايات المتحدة فتعد الطاقة النووية واحدة من القضايا النادرةالتي يتفق بشأنها الديمقراطيون والجمهوريون، وقد ضمن الرئيس باراك أوباما فيميزانيته المقترحة لعام 2012 مبلغ 54.5 مليار دولار كضمانات قروض لبناء مفاعلاتنووية جديدة، وهو ما يبلغ ثلاثة أضعاف المبلغ الذي طلبه بميزانية العام السابق.لكن مع وقوع الكارثة اليابانية تعالت أصوات بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي، مثلالسيناتور الديمقراطي جو ليبرمان، بتجميد بناء أي مفاعلات جديدة بالبلاد. وجمدتتكساس بالفعل خططا لتوسيع منشأة نووية في جنوب هيوستون، وإن كان البيت الأبيض لايزال متمسكا بموقفه المعلن المؤيد للطاقة النووية.ويتوقع خبراء الطاقة أنه قد يكون من الصعب على اليابان بناء محطات نوويةجديدة لتعويض تلك التي دمرها الزلزال، الأمر الذي يبقي أمامها خيار التوجه نحوالحصول على إمدادات مستقرة من النفط والغاز الطبيعي المسال، سواء من الدولالآسيوية أو من دول الخليج.ومع ذلك لا يمكن توقع تخلي الدول الصناعية تماما عن الطاقة النووية في المدىالقريب على الرغم مما حدث في اليابان حتى مع تقادم العديد من المحطات النوويةالعاملة فيها، لكن من المؤكد أن زلزال اليابان سيسرع وتيرة التوجه في العديد منالدول الصناعية نحو تطوير المصادر المتجددة للطاقة.