النهار
الجمعة 9 يناير 2026 03:18 صـ 20 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
إصابة 6 عمال إثر حادث انقلاب تروسيكل في قنا المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال ناقش إنجازات 2025 ورسم ملامح خطة 2026 ترامب يكسر الخطوط الحمراء.. اعتقال رئيس فنزويلا يشعل أزمة دولية ويهدد دول العالم هل يجوز اتزوج سيدة من الصم والبكم؟.. أمين الفتوى يجيب أحمد الطلحي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بركة وزيادة وتطهير للقلوب من العيوب شيخ الأزهر يهنئ العلَّامة «أبو موسى» بتتويجه بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026م صور جديدة تكشف عن شخصية ميادة للنجمة درة في مسلسل علي كلاي عمرو كمال مشرفا عاما على مشروع مسلسل القصة الكاملة و العرض على شاهد بالصور.. وائل جسار يتألق في حفل جماهيري ضخم بـ العاصمة الإدارية وزيرا الرياضة والإسكان يلتقيان اللجنة العليا لسلسلة نادي النادي بالعاصمة الإدارية الشؤون الإسلامية تقيم التصفيات الأولية لمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم في دورتها الـ27 بمنطقة مكة المكرمة أطقم مركز الملك سلمان الإغاثي توزع مساعدات غذائية على الأسر النازحة بمنطقة ”المواصي” جنوبي قطاع غزة

أهم الأخبار

انفراد بالصور.. حكاية أمين شرطة وضع الإخوان الحذاء في فمه

عندما بكت ابنته وهي تقبل يد والدها بعد أن وضع الإخوان حذاءًا في فمه
عندما بكت ابنته وهي تقبل يد والدها بعد أن وضع الإخوان حذاءًا في فمه

«النهار» تنفرد بالحوار من داخل مستشفى الشرطه مع السيد سعيد عبد العاطى رقيب أول مباحث قسم شرطة النزهه الذى اختطفه طلبة المدينة الجامعية التابعه للازهر من أنصار التنظيم الإرهابى لعدة ساعات قبل ان يلقوه بجوار أحد صناديق القمامة اعتقادا منهم أنه فارق الحياة ليحكى عن الساعات التى كانت تفصله عن الموت المحقق وعن تفاصيل عملية الاختطاف ويفصح عن الحوار الذى دار بينه وبين مؤيدى الجماعه المحظورة وتلتقى اسرته.

كان يقف فى مكان خدمته كالمعتاد منذ إندلاع أحداث جامعة الأزهر على باب المدينة الجامعية.. فذلك عمله.. فجأة وبدون مقدمات اندلعت مشادة كلامية حادة بين اثنين من الطلبة.. من صوتهما العالى ونبرتهما المشحونه اتضح له أن أحدهما مؤيدا للفريق السيسى والاخر مؤيد للرئيس المعزول مرسى.. ظل يراقب من بعيد حتى تطور الأمر إلى التشابك بالأيدى فذهب ليفض الشجار بينهما وهو يقول «عيب ياولاد كلكو مصريين وانتو طلبه والمكان ده للعلم مش للسياسة والخناق» .. لا يصح أن يأكل بعضكم بعض..

جذبه مجهول من الخلف إلى الداخل واندلعت مظاهرات التنظيم المحظور داخل المدينة ليكون هذا المشهد أخر مرة شوهد فيها «الأمين السيد» ليختفى عدة ساعات انقطع خلالها الاتصال به ليظهر مرة أخرى وهو يصارع الموت على الرصيف المقابل للمدينه بجوار صندوق للقمامه ومن حسن حظه وقدره  أن واحده من سيارات الإسعاف اللاهثه فى شوارع مدينة نصر وقت إندلاع الأحداث انتبهت فترجل مسعفها  لفحصه وعندما شعر بنبضه الضعيف حاول إفاقته داخل السيارة على أمل معرفة هويته لعدم وجود أى اوراق معه تدل على شخصيته حتى نطق «الأمين السيد» فى صوت مجهد ومبحوح «أنا أمين شرطه من النزهه» ليغيب بعد ذلك عن الوعى ويدخل فى غيبوبة لعدة أيام متأثرا بإصاباته المتعددة والمختلفه.

٪ ماسبب وجودك فى المدينه الجامعيه الخاصة بطلبة الأزهر؟

- أنا أعمل كرقيب للشرطة فى مباحث قسم شرطة النزهه ومكلف  بالتواجد عند الباب لحماية الطلبة أولا وثانيا للإبلاغ عن أى شئ يكدر صفو الأمن العام.. وهذا عملى أقوم به وفقاً للقانون والنظام العام .

٪ متى تم اختطافك تحديدا؟

- ظهيرة يوم 28 ديسمبر عقب اندلاع مظاهرات طلبة التنظيم الإرهابى بالمدينه الجامعية الأزهريه فى ذلك اليوم.

٪ من قام باختطافك؟

- أنصار التنظيم الإرهابى من طلبة الأزهر المؤيدين للمعزول.. فهم الآن فى حالة عداء غريبة ضد الشرطة وكل من يمثلها.

٪ أين اختطفوك؟

- داخل حرم المدينه الجامعية بالأزهر الشريف.

٪ ماذا حدث وكيف تم اختطافك؟

- كنت أقف على الباب الخاص بمدينة الطلبه للابلاغ عن أى مايغكر صفو الأمن العام أو طلب التدخل السريع إذا حدثت مناوشات بين الطلبة بعضها وبعض من مؤيدين ومناهضين للمعزول .. قبل اختطافى بنصف ساعه فوجئت بشخص يرتدى جلباب قصير وملتحى من الطلبه يسألنى «انت تبع مين» فجاوبته «مش تبع حد يابنى « فنظر لى نظرة شك ورحل الى الداخل.

لم يمض وقت طويل حتى اندلعت مشاجرة بين اثنين من الطلبه ظاهريا كان أحدهما مؤيدا للفريق السيسى والأخر مؤيدا للمعزول ولم أرد التدخل الا عندما تشابكا بالأيدى وقتها ظهر نفس الشخص الذى سبق وأن سألنى عن كينونة عملى ووجدته يجذبنى من الخلف واندلعت الأحداث فى دقائق معدوده واتضح أن المتشاجرين يتبعان نفس التنظيم المحظور وأن ماحدث مجرد «تمثيليه» لاستدراجي.

تجمع حولى المئات منهم وقاموا بتفتيشى فعثروا على هويتى داخل المحفظه وعلموا أننى رقيب شرطه فقاموا بسرقة «طبنجتي» الميرى ولم أكن لأتخيل أن الموقف سيصل إلى حد الاختطاف والتعذيب ... اعتقدت أنهم سيسرقون طبنجتى ويتركونى أرحل فقلت لهم « أنا مسلم زيكم بتعملوا كده ليه وبعدين هى مش السرقه حرام» فصرخ أحدهم «غنيمة حلال» وكأننا فى «حرب الكفار» وانهالوا على ضربا بالايدى وركلا بالأقدام وسحلونى حتى وصلوا إلى حفرة محفورة داخل الحرم ربما للمجارى أو الكهرباء وأسقطونى فيها وظل أحدهم يصرخ «هاتوا تراب إحنا هندفنه حى هنا «وصرخ أخر «الله أكبر».. توقف الأمين السيد عن الحديث للحظات  وكأنه يتذكر كابوسا وازدرد ريقه وقال «لا أعلم كيف يذكرون اسم الله على أفعال الله برئ منها» ويضيف انهالوا عليه ضربا بالحجارة والعصى  حتى فقدت الوعي.

٪ ماذا حدث بعد ذلك؟

- سحلونى بعد أن نقلونى  إلى الدور الثالث وأدخلونى إلى دورة المياه وافقت عندما أغرقنى أحدهم بـ«جردل ماء» لتبدأ رحلة أخرى من العذاب عندما بدأوا فى استجوابى وطلبوا منى كتابة رقم ضابط المباحث الذى يرؤسنى وبالفعل كتبته على ورقة أحضروها بعدما استمتعوا باهانتى لفظا وفعلا.

٪ هل اتصلوا بالضابط؟

- قال أحدهم «إحنا نتصل بيه دلوقتى ونشتمه ونسمعه المخبر بتاعه وهو بيتعذب عشان نرعبه ونوصل رساله ليه وللداخليه  وبالفعل لاقى الاقتراح استحسان الكثيرين لولا أن قال احدهم لا هيتبعوا رقمك وهيكشفونا ياغبى هيعرفوا انت مين وهيجبوك حتى بعد مانقتله « فتراجعوا عما كانوا ينتوون فعله.

٪ ماذا فعلوا بعد ذلك؟

- قال أحدهم احنا نصوره وهو بيقول: «مرسى رئيسي.. مرسى راجع» وطلب منى أحدهم قول ذلك فرفضت فقالوا لى «انت كافر وأهلك كفره واحنا هنوريك» فصرخ احدهم «احنا نقتله» فرد عليه زميله «لا نمثل بيه ونرميه قدام المدينه» وقتها علمت أنها النهاية وكنت فى قمة الدهشه أن طلبة أزهريين يتفقهون فى دين الله السمح ويدرسونه وهو الذى جعل للدم حرمة وقدسية خاصة وإن كان صحبه مسلما يتحدثون بكل البرود عن قتلى أو التمثيل بى وكأنهم يتحدثون عن «فرخه»

يصمت الرقيب السيد قليلا وفى عينيه بعض الدموع التى أبت النزول خجلا من بطولة ورجولة صاحبها وقال بكيت عندما تذكرت أولادى وتذكرت حال البلد وكيف كان سيكون حالها لو كان استمر حكم مرسى أكثر من ذلك وتذكرت أيضا الشهاده فابتسمت وشرعت بالجهر بها إلا أن أحدهم خلع «جزمته» ووضعها على فمى وهو الوحيد الذى أريد أن أرسل إليه رساله

٪ وماهى رسالتك لصاحب الحذاء؟

- يقول الأمين السيد وهو منفعل لو كان ربنا يابنى رب ظواهر مش بواطن ورب ألسنه مش رب قلوب كان رئيسك كمل اكتر من سنه فى البلد الطاهرة دى ومع شعبها الطيب ده لكن ربنا أعلم بالنوايا وأنا كنت بقول الشهاده بقلبى قبل ما أنطقها، هؤلاء الناس عندهم شىء غلط فى دماغهم وفى فهمهم للدين.

٪ كيف حددوا مصيرك فى النهاية؟

- لا أعلم فبعدما أوسعونى ضربا من جديد دخل أحدهم وعاتبهم على افاقتى بحجة اننى سأتعرف عليهم ولم يكن يعلم وقتها اننى اصبت بالعمى المؤقت من شدة الضرب فقام بضربى «بماسورة حديد» بكل غل وحقد ففقدت الوعى ولم أفق إلا بين يدى المسعف واعتقد أنهم اعتقدوا أننى فارقت الحياة فتخلصوا منى وكان ذلك من رحمة ربى بي.

يضيف عندما أفقت من الغيبوبه لم أكن مصدق اننى فى مستشفى الشرطه وأننى أرى أولادى مرة أخرى وأننى مازلت على قيد الحياة فللحظات كنت أعتقد أن حوارى مع المسعف كان مجرد حلم.

٪ كم من الأولاد لديك ؟

- ابتسم وقال  ثلاثة عندى هبه 18 سنه وأحمد 17 سنه وحسام 10 سنوات.

٪ ماذا قلت لأولادك حول ماجرى معك عندما رايتهم أول مرة بعد الحادث؟

- قلت لهم قدر الله وماشاء فعل واننى أؤدى رساله ووظيفتى معرض فيها للخطر دائما خاصة فى ظل الظروف الراهنه واننى محظوظ فانا عين ساهرة .. مادمت حيا فأنا فى كنف الله وحمايته واستحق وعده بالجنه وإن توفانى الله فسأكون شهيدا وأولادى كانوا فى حالة انهيار تام خاصة ابنتى إلا أنهم فخورين بى ومن يخسر فهو ذلك التيار الأعمى الإرهابى المتعصب الذى يفقد تعاطف الناس معه بأفعاله الوحشيه.

٪ بعد النجاة من الموت على أيديهم.. ماذا تريد أن تقول لهم؟

- لقد عملت لمدة 21 عاما فى الداخلية أقول أن عملى رساله فأنا أحمى الناس وادافع عنهم بروحى فهل يكون ذلك جزائى .. ويضيف انتم مغيبون والتنظيم نجح فى «مسح عقولكم» ومن قال لكم إن هذا هو الدين الإسلامى ومن قال لكم انكم تمثلوه ومن اقنعكم أنكم تتحدثون باسم الله وأن تكفرون من تحبون.. من أوهمكم أنكم قضاة الله فى الأرض وجلاديه.. لقد عملت 21 عاما واحتككت احتكاكا مباشرا بكل أنواع البشر الملائكة والشياطين.. الأسوياء منهم والمجرمين ولم أرى فى حياتى أشخاص مثلكم بسواد القلب وجمود العقل «انتوا كرهتوا الناس فى الدين وخسارة أنكم فى الأزهر».

يضيف أنا معملتش حاجه أنا مسلم زيى زيكم ومستحقش اللى عملتوه انا راجل بشوف شغلى عشان ولادى يفتخروا بيه واادى رسالتى تقوموا تطلعونى كافر.. حسبى الله ونعم الوكيل.

التقينا بزوجته سالمين محمد عبد العال والتى قالت كان آخر اتصال بينى وبين زوجى وابن عمى فى نفس الوقت الساعه 9 ونص صباحا وكنت اصطحب نجلى الأصغر للطبيب وعندما عدنا إلى المنزل اتصلت به لأخبره كالعاده واطمئنه على حالة حسام إلا أننى فوجئت بهاتفه مغلق ومن النادر أن يغلق هاتفه.

قمت باداء فريضة الظهر وشئ ما قبض قلبى وقتها كان يتصل صديقه وقال لى «السيد بيطمنكوا بس أصل تليفونه ضاع منه وهو فى تشريفه وأنا عاوز رقم أخوه أسأله عن شقه أنا عارف انه سمسار.. لم استوعب أو أصدق مايقوله وشعرت بأن مكروه أصاب زوجى و بعد قليل اتصلت بشقيقه لاستفسر عن سبب اتصال صديق زوجى به فحاول طمأنتى إلا أن إصرارى ارغم شقيقته التى شعرت بانهيارى على إخبارى بأنه تلقى «طوبه» على رأسه اثناء الاحداث وهو الآن فى مستشفى الشرطه.

تبكى السيده سالمين وتقول على الفور هرعت للذهاب إلى هناك وشئ ما بداخلى يخبرنى بأن القصة اكبر من «خبطة طوبه» وان هناك مكروها كبيرا أصاب زوجى إلا أننى تماسكت أمام أولادى المنهارين حتى وصلنا إلى المستشفى وطمأنونا أنه حى وليس أمامنا سوى قول «حسبنا الله ونعم الوكيل».

تقول هبه نجلة الرقيب أول السيد سعيد وهى تبكى «أنا أبويا بطل بيأدى رساله وبيحمى الناس حتى من شر نفوسهم.. ويارب كل واحد إيده اتمدت على بابا تتقطع».

تضيف هبه لقد عشت أنا وأسرتى ساعات صعبه كنا فيها منهارين حتى وصلنا إلى المستشفى لرؤيته لنعيش بعد ذلك اياما أصعب يتحكم فيها القلق بنا خوفا من حالته التى لم تكن مستقرة وكنت اتعاطف مع التنظيم ليس لحسن سلوكه بل لأنهم شباب مغيب أما الآن فقد نجحوا فى انتزاع أى تعاطف من داخلى واصبحت الآن أكرههم واتمنى لو يحدث فيهم الذى حدث لوالدى ليشعروا بما يفعلوه فى الناس واتمنى أن تحترق قلوبهم مثلما حرقوا قلوبنا على والدى البطل.

تقول هبه سأدعم أنا وأشقائى والدى إلى النهاية ليؤدى رسالته على أكمل وجهه وبالتأكيد الموقف الصعب سيجعلنا نشعر بالقلق عليه دائما لكننا لن نطلب منه الاستسلام أو التراجع عن أداء رسالته وفى النهاية سينتصر الحق وأنا شخصيا فخورة به.

 

 

عندما بكت ابنته وهي تقبل يد والدها