«أكبر المغفلين في العالم».. كيف فضحت الانتخابات الأمريكية عجز الشارع الإسرائيلي؟
في الوقت الذي تواصل فيه الأوساط السياسية والإعلامية داخل إسرائيل استيعاب الصدمة الناجمة عن التغيرات الجذرية في الخريطة الانتخابية الأمريكية، يرتفع صوت النقد الذاتي والتقييم القاسي لمسار الشارع الإسرائيلي مقارنة بالوعي السياسي لدى الناخب الأمريكي، وفق مها علي، باحثة ومترجمة في الشؤون الإسرائيلية.
الناخب الأمريكي في مواجهة «الحرب الفاشلة»
في قراءة لنتائج الانتخابات الأمريكية، ينقل الصحفي الإسرائيلي ناداف إيال انطباعاً شديد القسوة تجاه الداخل الإسرائيلي، معتبراً أن «الإسرائيليين هم أكبر المغفلين في العالم»، بحسب تصريحات صحفية لمها علي.
ويعزو إيال التحول الكبير في الولايات المتحدة إلى صحوة الجمهور الأمريكي ووعيه المباشر؛ حين شعر أنه يُقتاد إلى حرب فاشلة لا تعنيه، دفع ثمنها بشكل حاد من قوت يومه وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي مقارنة لا تخلُ من المرارة، يسلط إيال الضوء على التباين الشديد بين المشهدين الأمريكي والإسرائيلي؛ فبينما تحرك الشارع الأمريكي بحسم رداً على سياسات حكومته، يقف الشارع الإسرائيلي في موقف السكون رغم أزماته الطاحنة. ويقول إيال إنه في إسرائيل — وبعد اجتياح أحداث السابع من أكتوبر، والفشل المستمر لأكثر من عقد كامل تحت القيادة ذاتها، إلى جانب الأخفاقات الأمنية المتتالية وقضايا الفساد — اكتفى الإسرائيليون بتوجيه ما وصفتها المعارضة بـ "الصفعة الضعيفة" للحكومة، واعتبرتها إنجازاً سياسياً، وهو ما يعكس حقيقة الأزمة الحالية.
تحول تاريخي ومطالب بـ «حكومة تغيير واسعة»
من جانبه، يرى الناشط السياسي الإسرائيلي رادمان أن ما شهدته الانتخابات الأمريكية لا يمثل مجرد محطة عابرة، بل هو «تحول تاريخي على المستوى الداخلي الأمريكي، وتحول استراتيجي في مسار العلاقات الإسرائيلية–الأريكية».
ويؤكد رادمان أن هذا التحول المزدوج يبعث بإشارة صريحة إلى الداخل الإسرائيلي بضرورة الذهاب نحو تشكيل حكومة تغيير واسعة وجذرية تضم أحزاباً عربية. ويرى أن هذه الحكومة المرتقبة ستكون أمام مهمة شاقة ومعقدة؛ تتمثل في بدء رحلة طويلة لإعادة ترميم العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من التآكل والخراب السياسي الذي تسبب فيه بنيامين نتنياهو.
الهلع الإعلامي الإسرائيلي واستغلال طهران للمشهد
على الجانب الآخر، يبرز اتجاه آخر في الإعلام الإسرائيلي يغلب عليه التوتر والخطاب الترهيبي. فقد علّق الصحفي تومر الماغور (من القناة 12 الإسرائيلية) عبر حسابه على منصة "إكس"، واصفاً عبد الرحمن السيد بالمرشح "الديمقراطي المتطرف".
وحذر الماغور - قبيل ظهور النتائج الرسمية - من أنه في حال فوزه، سيصبح «أكثر عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي معاداة لإسرائيل على الإطلاق»، وهو ما يعكس حجم المخاوف المترسخة في الإعلام العبري من صعود أصوات انتقادية جديدة داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.
وفي مقابل هذا الارتباك السياسي والإعلامي داخل تل أبيب، تُظهر القراءات الأولية متابعة دقيقة واستغلالاً ذكياً للمشهد من جانب الدبلوماسية الإيرانية؛ حيث رُصد نشاط مكثف وحملات موجهة عبر الحسابات الرسمية للسفارات الإيرانية حول العالم — وكان أبرزها ما نشرته سفارة طهران في أرمينيا — في محاولة لاستثمار التحولات الأمريكية وتسليط الضوء على انكسار النفوذ الإسرائيلي في واشنطن.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






