من خلف أروقة البرلمان.. كيف تخطط المعارضة الإسرائيلية لإسقاط نتنياهو بقوة القانون؟
علقت مها علي، الباحثة والمترجمة في الشئون الإسرائيلية، على تطورات المشهد الانتخابي في إسرائيل، فبينما تنشغل إسرائيل بتداعيات أزمة الانتخابات، تتسارع الخطى نحو معركة أخرى لا تقل شراسة، موعدها الحاسم في 10 نوفمبر الجاري؛ وهي معركة السيطرة على الكنيست البرلمان الإسرائيلي واختيار رئيسه الجديد، في صراع قد يقيد حركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويهدد مستقبله السياسي بالكامل.
خريطة الأرقام البرلمانية: مفاجأة على طبق من فضة
وفق تصريحات صحفية لمها علي، فرزت نتائج انتخابات 27 أكتوبر واقعاً سياسياً معقداً، يعيد ترتيب الأوراق داخل المعسكرات الإسرائيلية كالتالي:
معسكر نتنياهو (الليكود وحلفاؤه): 53 مقعداً.
معسكر التغيير (بقيادة جادي آيزنكوت): 48 مقعداً.
الأحزاب العربية: 19 مقعداً.
وذكرت الباحثة، أن هذا التوزيع يمنح المعسكرات المنافسة لنتنياهو قدرة فريدة على المناورة؛ فإذا تقاطعت مصالح معسكر التغيير مع الأحزاب العربية في التصويت على القضايا البرلمانية، يمكنهما حصد 67 مقعداً من أصل 120، وهي أغلبية برلمانية قادرة على فرض كلمتها، رغم غياب التحالف السياسي المتماسك بين الطرفين.
لماذا يرتعب نتنياهو من «أمير أوحانا»؟
يتربع حالياً على عرش رئاسة الكنيست القيادي في حزب الليكود أمير أوحانا، وهو حليف استراتيجي ومهم للغاية بالنسبة لنتنياهو داخل أروقة البرلمان، وفق مها علي، لكن المشهد على وشك التغير؛ فقد أعلنت المعارضة تأييدها الكامل لتولي يائير لابيد رئاسة الكنيست بدلاً من أوحانا، وهو التوجه الذي حظي بدعم أفيجدور ليبرمان.
وأشارت إلى أن فقدان أوحانا لموقعه يعني أن نتنياهو سيفقد ظهره البرلماني الحصين، حتى وإن نجح في البقاء على رأس الحكومة ولو بصيغة حكومة تسيير أعمال، ما سيكبل يديه ويمنح المعارضة أدوات تشريعية غير مسبوقة لتجفيف منابع قوته.
أسلحة المعارضة: قوانين مفصلة ومحاسبة كارثية
وذكرت مها علي، أن المعارضة تدرس بقوة استغلال أغلبيتها البرلمانية المرتقبة لتمرير ترسانة من القوانين والتشريعات الاستثنائية التي تستهدف نتنياهو شخصياً، بغض النظر عن نجاح أو فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة البديلة. ومن أبرز هذه المقترحات:
قانون منع المتهمين جنائياً من تشكيل حكومة: تشريع مقترح ومفصّل خصيصاً ليقطع الطريق على أي شخص يواجه محاكمات جنائية في إشارة واضحة لملفات فساد نتنياهو من شغل منصب رئيس الوزراء.
لجان تحقيق الكارثة: إعادة فتح ملف إخفاقات الحكومة في أحداث 7 أكتوبر بشكل رسمي، ومحاسبة المسؤولين عنها.
السيطرة على المناصب الحساسة: تغيير موازين القوة البرلمانية سيمتد ليطال هيئات رقابية هامة، على رأسها منصب مراقب الدولة، كما أشار ليبرمان مؤخراً.
حلفاء نتنياهو يقلبون الطاولة: غضب الحريديم
لا تقتصر الرغبة في إطاحة أمير أوحانا على المعارضة والعرب فحسب، بل تمتد لتشمل طرفاً أساسياً داخل ائتلاف نتنياهو نفسه وهم الحريديم.
فمنذ البداية، أبدى الحريديم اعتراضاً شديداً على تعيين أوحانا، وكانوا يربطون دائماً بين الأزمات التي تضربهم وغضب الرب، معتبرين أن التصويت له كان له "ثمن فادح"، حتى إن بعضهم ربط وجوده كارثياً بأحداث 7 أكتوبر. وفي هذا السياق، صرح أرييه درعي، رئيس حزب شاس، علانية بأن الحكومة الحالية لا تحظى بـ العون الإلهي بسبب تولي أوحانا رئاسة الكنيست.
يبدو أن الأجواء هذه المرة تبدو أكثر ضغطاً واشتعالاً، حيث لم يعد الصراع محصوراً في كراسي السلطة التنفيذية، بل امتد لمعركة كسر عظم على البرلمان قد تعيد صياغة المشهد السياسي الإسرائيلي من أساسته، حسب مها علي.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






