مصر والمجر.. 100 عام من العلاقات ومحطات صنعت شراكة استراتيجية
تأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجر في إطار مساعي البلدين لتعزيز علاقاتهما الثنائية، التي تقترب من إتمام قرن على انطلاقها، وتوسيع مجالات التعاون المشترك، في ظل ما شهدته السنوات العشر الأخيرة من حراك سياسي ودبلوماسي مكثف، وتوافق في الرؤى تجاه عدد من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وعلى مدار العقود الماضية، مرت العلاقات المصرية المجرية بمحطات تاريخية مهمة، أسهمت في تشكيل طبيعة التعاون بين البلدين، وصولًا إلى ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023. وفيما يلي أبرز محطات هذه العلاقات، ودور الزيارات رفيعة المستوى في دعم التعاون وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين.
العلاقات المصرية المجرية.. تاريخ يمتد لنحو قرن
ترتبط مصر والمجر بعلاقات دبلوماسية ممتدة، تعود جذورها إلى عام 1928، عقب استقلال المجر وانفصالها عن الإمبراطورية النمساوية المجرية. وكانت مصر أول دولة عربية تفتتح فيها المجر بعثة دبلوماسية عام 1939، فيما أوفدت القاهرة سفيرًا لها إلى بودابست عام 1948.
ومع انتهاء العهد الملكي وقيام الجمهورية المصرية، استمرت العلاقات بين البلدين في إطار من التعاون والاحترام المتبادل، رغم التحولات السياسية التي شهدها العالم خلال تلك الفترة.
وشهد عام 1956 محطة تاريخية مهمة في مسار البلدين، إذ تزامنت أزمة تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر مع الثورة المجرية ضد الهيمنة السوفيتية، التي اندلعت في أكتوبر من العام نفسه.
وأصبحت الأزمتان محورًا رئيسيًا للاهتمام الدولي، في ظل الانقسامات والصراعات التي شهدها النظام الدولي آنذاك.
وامتد التعاون بين البلدين إلى مرحلة ما قبل حرب أكتوبر 1973، إذ قدمت المجر دعمًا لمصر على الصعيد العسكري، وساندتها دبلوماسيًا خلال الحرب في حقها في استعادة أراضيها، فضلًا عن استقبال عدد من الجنود المصريين المصابين للعلاج في المستشفيات المجرية.
طفرة في العلاقات خلال السنوات العشر الأخيرة
شهدت العلاقات السياسية بين القاهرة وبودابست تطورًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، مدعومًا بالزيارات المتبادلة على مستوى القيادتين، وفي مقدمتها زيارتا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجر عامي 2015 و2017، وزيارة الرئيس المجري يانوش أدير إلى مصر في نوفمبر 2019.
وشكل ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023 محطة جديدة في مسار التعاون الثنائي، بما عكس رغبة الجانبين في توسيع مجالات التنسيق والعمل المشترك.
وفي 21 أبريل 2026، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا برئيس الوزراء المجري المنتخب، لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات التشريعية، مؤكدًا اعتزاز مصر بالعلاقات الثنائية، وتطلعها إلى العمل مع الحكومة المجرية الجديدة لتعزيز التعاون والتشاور السياسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء المجري المنتخب بالدور المصري في الحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، وأكد تطلع بلاده إلى تكثيف التنسيق مع القاهرة على المستويين الإقليمي والدولي.
توافق في القضايا الإقليمية والدولية
وعكست العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية قدرًا من التقارب في المواقف تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية، ومن بينها مكافحة الإرهاب، إذ أعلنت المجر دعمها لمصر في مواجهة التنظيمات الإرهابية، انطلاقًا من اعتبار أن تهديد الإرهاب لا يقتصر على دولة بعينها، وإنما يمتد أثره إلى الأمن الإقليمي والدولي.
وفي المقابل، دعمت القاهرة ترشح المجر لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف للفترة 2016-2017، كما أعلنت بودابست دعمها لحصول مصر على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






