في ذكرى رحيله.. أسرة شيخ الأزهر الأسبق محمد سيد طنطاوي تستعيد ذكرياتها معه
استعاد أفراد أسرة فضيلة الإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الأسبق، عددًا من المواقف الإنسانية والذكريات العائلية التي كشفت عن جوانب من شخصيته، وما اتسم به من تواضع ونزاهة وكرم وإخلاص في العمل، مؤكدين حرصه على رعاية أسرته ومساعدة الآخرين، وأن المناصب التي تقلدها لم تكن حائلًا بينه وبين بساطته وقربه من الناس.
وجاءت هذه الشهادات على لسان نجله وأشقائه، الذين استعرضوا، خلال إحياء ذكرى الإمام الراحل، مواقف من حياته الخاصة والعامة، عكست حرصه على صون المال العام، ومساعدة المحتاجين، والاهتمام بأسرته، إلى جانب تمسكه بأدب الحوار ورفض التعميم في الأحكام على الأشخاص.
نجل الإمام: كان نقي القلب ويرفض التعميم في الأحكام
استعرض نجل الإمام محمد سيد طنطاوي عددًا من المواقف التي عكست طبيعة والده في التعامل مع الآخرين، موضحًا أنه كان يتسم بطيبة القلب ونقاء السريرة، ولا يتضايق بسهولة من الأمور الشخصية، لكنه كان يتأثر بشدة عندما يتعلق الأمر بالإساءة إلى الدين أو رموز الأزهر الشريف ومكانته.
وأشار إلى أن والده كان يتعامل مع الصحفيين بصراحة ووضوح، ولا يميل إلى المراوغة في التعبير عن آرائه، مستشهدًا بنصيحة ظل يتذكرها عنه: «يا ابني، لا تعمم في الأحكام»، مؤكدًا أن هذه العبارة كانت تعكس منهجه في التمييز بين الأشخاص وتصرفاتهم، ورفض تحميل الجميع مسؤولية أخطاء البعض.
وضرب نجل الإمام مثالًا على نزاهة والده، مستعيدًا موقفًا جمعهما في محطة مصر بالإسكندرية، عندما سأله عن سفره بمفرده، رغم إمكانية اصطحاب مرافق معه.
وأوضح أن والده أخبره بأنه يعيد بدل السفر الذي يحصل عليه إذا تكفلت الجهة المستضيفة بجميع احتياجاته خلال المهمة الرسمية، في موقف عكس حرصه على عدم الحصول على أموال لا يستحقها، وعدم استغلال ما يتيحه له منصبه من مزايا.
رفض تحميل الدولة نفقات علاج أسرته رغم قدرته على تحملها
واستعاد نجل الإمام موقفًا آخر، عندما احتاج شقيقه أحمد إلى إجراء عملية جراحية في عينه، موضحًا أن والده لم يكن يرغب في الاستفادة من العلاج على نفقة الدولة ما دام قادرًا على تحمل تكاليف العلاج بنفسه.
وأضاف أن والده أعاد المبلغ الذي جرى الحديث عنه إلى وزارة الصحة، وأرسل خطاب شكر إلى وزير الصحة آنذاك، موضحًا أن هناك أشخاصًا أكثر احتياجًا إلى هذه الأموال، وأن الأسرة تستطيع تدبير نفقات العلاج، في موقف يعكس حرصه على توجيه الموارد العامة إلى مستحقيها.
تبرعات بملايين الجنيهات بعيدًا عن الأضواء
وكشف نجل الإمام أن والده اعتاد التبرع بالمكافآت والبدلات التي يحصل عليها مقابل حضور الاجتماعات وأداء بعض المهام، مشيرًا إلى أن إجمالي تبرعاته على مدار سنوات طويلة ربما بلغ ملايين الجنيهات.
وأكد أن الأسرة لم تكن تعلم بجميع هذه التبرعات، إذ لم يكن الإمام الراحل يتحدث عنها أو يسعى إلى إعلانها، وهو ما عكس حرصه على فعل الخير بعيدًا عن المباهاة أو انتظار الثناء.
واستعاد نجل الإمام موقف والده من أحداث 11 سبتمبر 2001، مشيرًا إلى أنه عندما أخبره بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، أبدى تأثره بالخبر، وعلّق بكلمات موجزة محذرًا من التداعيات التي قد تترتب عليه، قائلًا: «طيب هتشوفوا إيه اللي هيحصل».
ولفت إلى أن تواضع والده امتد إلى أبسط تفاصيل حياته اليومية، إذ كان يحرص على مرافقة بعض العمال الذين ينجزون أعمالًا في محيط سكنه حتى بداية الشارع، في تعبير عن تقديره للآخرين، دون النظر إلى مكانتهم أو طبيعة أعمالهم.
أشقاء الإمام: كان أبًا قبل أن يكون أخًا
من جانبه، استعاد المهندس حسن طنطاوي وعطية طنطاوي، شقيقا الإمام الراحل، ذكرياتهما معه، مؤكدين أنه كان نموذجًا في العطاء والاحتواء والاهتمام بأسرته، وأن محبته للمدينة المنورة ظلت حاضرة في حياته حتى وفاته ودفنه في البقيع.
وقال المهندس حسن طنطاوي إن شقيقه كان يتمنى أن يُدفن في المدينة المنورة، مشيرًا إلى أنه شارك، في أواخر فترة توليه مشيخة الأزهر، في تحكيم جائزة الملك فيصل. وبعد الانتهاء من أعمال التحكيم، وأثناء انتقاله بالطائرة من جدة إلى الرياض، وافته المنية في مطار الرياض، ثم دُفن في البقيع بالمدينة المنورة، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته.
بدوره، أكد عطية طنطاوي أن شقيقه كان يمثل لهم «أبًا قبل أن يكون أخًا»، لما عُرف عنه من حرص على رعايتهم ومتابعة أحوالهم وتلبية احتياجاتهم، موضحًا أنه كان يحرص على زيارة المدينة المنورة كلما سنحت له الفرصة لقضاء إجازة قصيرة.
وأضاف أن الأسرة اعتادت الاجتماع بالإمام الراحل أسبوعيًا، وكان يستقبل أشقاءه بسعادة واضحة، ويسأل كل واحد منهم عن أحواله وظروفه وعمله وما يحتاج إليه، رغم انشغاله بأعماله العلمية وكتبه ومذكراته.
رعاية أشقائه وحرصه على مستقبلهم
واستعاد عطية طنطاوي موقفًا من فترة دراسته الثانوية، موضحًا أنه كان يقيم في أسيوط مع شقيقيه الأكبر، المهندس حسن طنطاوي والدكتور حسين طنطاوي، اللذين كانا يدرسان بالجامعة.
وأضاف أنه خلال فترة الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، طلب منه الإمام الراحل أن يقضي شهر المذاكرة معه في شقته بمصر الجديدة، حتى لا يبقى بمفرده في أسيوط، مؤكدًا استعداده لتوفير كل ما يحتاج إليه من مدرسين أو مساعدة في الدراسة.
وأوضح أن الإمام الراحل كلف زوجته، وهي ابنة عمه، برعايتهم والاهتمام بشؤونهم اليومية، من الطعام والشراب إلى سائر احتياجاتهم، كما كان يتابع أحوالهم بنفسه، في صورة تعكس حرصه على تحمل مسؤولياته تجاه أسرته.
وأكد أشقاء الإمام أن هذه المواقف، إلى جانب ما رواه نجله عن نزاهته وتبرعاته وتواضعه، تكشف عن شخصية جمعت بين المكانة العلمية والدينية الكبيرة والإنسانية الصادقة، وظلت قريبة من الأسرة والناس، حريصة على مساعدة الآخرين وخدمة المجتمع.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






