النهار
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 03:37 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سيتي كلوب تفتتح فرعها الـ12 فى دمياط وسط إشادة كبيرة من المحافظ جرائم الآباء ضد الأبناء.. هل تخلت الفطرة البشرية عن عرشها؟ بدون خسائر بشرية .. الحماية المدنية والإطفاء تسيطر على حريق بمدرسة الخلافاء فى أسيوط اللاعب الـ 12.. إعلامي تركي شهير يكشف كيف غير محمد صلاح وجه طرابزون سبور بالكامل تفاصيل صادمة في واقعة اقتلاع عين عامل مسجد على يد شاب بشبرا الخيمة شيخ الأزهر يستقبل السفير الدنماركي لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وزارة الشباب والرياضة تمهل اتحاد تنس الطاولة 48 ساعة للرد على واقعة المدرب وزينة فاروق أسامة قابيل يكشف عن بديل قائمة المنقولات الزوجية وضمانات حفظ الحقوق بين الزوجين فان دايك: ما فعله صلاح مع ليفربول إعجاز تاريخي ​ كواليس الانتخابات الإسرائيلية: تضييق على عرب الداخل ومفاجآت متوقعة بأيدي أبنائها.. إعمار وتطوير 170 منزلاً للأسر الأولى بالرعاية في كفرالشيخ الأحزاب العربية والكتل الحرجة.. المعارضة الإسرائيلية أمام خيارات صعبة لتشكيل الحكومة

تقارير ومتابعات

أسامة قابيل يكشف عن بديل قائمة المنقولات الزوجية وضمانات حفظ الحقوق بين الزوجين

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن قضية قائمة المنقولات الزوجية تحتاج إلى معالجة متوازنة تحفظ حقوق الزوج والزوجة، وتمنع تحول وسيلة توثيق الممتلكات إلى مصدر للخلاف والتهديد المتبادل، مشددًا على أن الحل لا يكمن في إلغاء القائمة بصورة مطلقة أو فرضها على الجميع، وإنما في وضع ضوابط واضحة تضمن معرفة كل طرف بحقوقه والتزاماته منذ بداية الزواج.

وأوضح قابيل، خلال تصريحات له، أن الزواج في الإسلام يقوم على المودة والرحمة وحسن المعاشرة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» (الروم: 21)، مؤكدًا أن حفظ الحقوق لا يتعارض مع الثقة بين الزوجين، بل إن الاتفاق الواضح منذ البداية يحمي الأسرة من خلافات قد تتفاقم عند وقوع الطلاق.

وأشار إلى أن قائمة المنقولات الزوجية ليست ركنًا من أركان الزواج ولا شرطًا لصحته في ذاتها، وإنما هي إحدى وسائل إثبات الحقوق والملكية، وقد تترتب عليها آثار شرعية وقانونية بحسب مضمونها والاتفاق الذي أُبرمت على أساسه، ولذلك، يجب أن تعكس القائمة الحقيقة، فلا يُدرج فيها ما لم يُسلَّم بالفعل، ولا تُستخدم وسيلة للضغط أو للمطالبة بحقوق غير مستحقة.

وأضاف أن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يناقشه المجتمع هو: ماذا يحدث إذا اشترى الزوج جميع الأثاث والأجهزة من ماله الخاص، واتفق مع زوجته على عدم تحرير قائمة منقولات، ثم وقع الطلاق؟ هل تكون المنقولات من حق الزوجة لمجرد وجودها في مسكن الزوجية، أم يحق للزوج استردادها لأنه دفع ثمنها؟

وأوضح قابيل أن الإجابة تتوقف على حقيقة ملكية المنقولات وطبيعة الاتفاق بين الزوجين؛ فمجرد دفع الزوج ثمن الأثاث لا يعني بالضرورة أنه احتفظ بملكيته، كما أن وجود الأثاث في مسكن الزوجية لا يجعل جميع المنقولات ملكًا للزوجة تلقائيًا، فإذا ثبت أن الزوج وهب بعض المنقولات لزوجته أو ملّكها إياها، فإن الحكم يكون وفقًا لحقيقة هذا التصرف وأحكامه، أما إذا ثبت أن المنقولات ظلت ملكًا للزوج، ولم يتنازل عن ملكيتها أو يهبها لزوجته، فالأصل أن له المطالبة باسترداد ما يثبت أنه ملكه، وفقًا للقانون والأدلة المتاحة.

وشدد على أن غياب قائمة المنقولات أو الاتفاق المكتوب قد يؤدي إلى خلافات يصعب حسمها، خاصة إذا ادعى كل طرف ملكية الأثاث والأجهزة، أو اختلفا بشأن ما إذا كانت بعض المنقولات جزءًا من المهر أو هدية مقدمة للزوجة. وفي هذه الحالة، يُنظر إلى حقيقة الاتفاق والقرائن والمستندات المتاحة، وقد يُحال النزاع إلى القضاء للفصل فيه، فلا يصح إصدار حكم عام بأن جميع المنقولات للزوج أو الزوجة دون معرفة تفاصيل الواقعة.

ولفت قابيل إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على الوفاء بالعقود وصيانة الحقوق، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1)، وقوله سبحانه: «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ» (الأعراف: 85)، مؤكدًا أن هذه المبادئ تلزم الزوج بعدم إنكار حق زوجته، كما تلزم الزوجة بعدم الاستيلاء على ما يثبت أنه ملك لزوجها، وأن العدل لا يتحقق بالانحياز إلى أحد الطرفين لمجرد كونه رجلًا أو امرأة، وإنما بإعطاء كل ذي حق حقه.

وأوضح أن الاستغناء عن القائمة التقليدية، إذا اختاره الطرفان، يجب أن يقترن ببديل عملي يحفظ الحقوق، من خلال اتفاق مكتوب يحدد ملكية الأثاث والأجهزة، ومَن دفع ثمنها، وما إذا كانت بعض المنقولات هدايا أو جزءًا من المهر، وما الذي سيؤول إلى كل طرف عند انتهاء العلاقة الزوجية، كما يمكن الاحتفاظ بفواتير الشراء وإثباتات السداد والتحويلات البنكية، وإعداد كشف تفصيلي بالمنقولات وملكية كل قطعة، على أن تُصاغ الاتفاقات بصورة قانونية سليمة تضمن وضوح الالتزامات وإمكان إثباتها عند النزاع.

وأكد قابيل أن الفواتير وإثباتات الدفع تمثل وسائل مهمة للمساعدة في إثبات الحقوق، لكنها لا تحسم الملكية وحدها في جميع الحالات؛ لأن العبرة قد تتأثر أيضًا بطبيعة الاتفاق، وما إذا كان المشتري قد احتفظ بالملكية أو نقلها إلى الطرف الآخر، ولذلك، فإن توثيق الملكية منذ البداية، والاستعانة بمتخصص قانوني لصياغة الاتفاق، يمثلان ضمانة مهمة للزوجين، بدلًا من ترك الأمر للتفسيرات المتعارضة بعد وقوع الطلاق.

وأضاف أن حماية حقوق الزوج لا تعني إسقاط حقوق الزوجة أو إجبارها على التنازل عن مهرها أو مؤخر صداقها المستحق أو غير ذلك من الحقوق الثابتة شرعًا وقانونًا، كما أن حماية حقوق الزوجة لا تبرر تحميل الزوج التزامات صورية أو مطالبته بمنقولات لا يثبت استحقاقها لها، فلكل طرف حقوقه المستقلة التي يجب تحديدها بوضوح، وعدم الخلط بين ملكية الأثاث وبين بقية الحقوق الزوجية المترتبة على عقد الزواج أو انتهائه.

وشدد على أن الحل الحقيقي لأزمة قائمة المنقولات الزوجية يبدأ من تغيير ثقافة التعامل معها، بحيث لا تكون وسيلة للتهديد أو الانتقام، ولا يُطلب إلغاؤها دون توفير ضمانات بديلة. فالمجتمع يحتاج إلى منظومة عادلة توثق الملكية الحقيقية، وتحدد التزامات كل طرف، وتحمي حقوق الزوج والزوجة عند الطلاق، دون أن تجعل الخوف من الانفصال أساسًا للعلاقة منذ بدايتها، فالثقة مطلوبة لبناء الأسرة، والتوثيق مطلوب لحماية الحقوق، ولا تعارض بينهما ما دام العدل هو الأساس.