خبير علم نفس يكشف لـ”النهار” كيف تدمر الخلافات الزوجية شخصية الأطفال
تُعد الخلافات الأسرية من أبرز التحديات التي قد تنعكس آثارها على الأطفال، خاصة عندما تتحول إلى صراعات مستمرة أو ممارسات عنيفة داخل المنزل فالأطفال ليسوا مجرد شهود على ما يحدث بين الوالدين، بل قد تتأثر صحتهم النفسية وسلوكهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين بما يعيشونه من توتر وخوف، وهو ما يجعل توفير بيئة أسرية آمنة ومستقرة ضرورة لحمايتهم من آثار قد تمتد إلى مراحل متقدمة من حياتهم.
وتتعدد صور العنف ضد الأطفال، ما بين الإيذاء الجسدي والنفسي، خاصة في ظل الخلافات الأسرية التي قد يدفع الصغار ثمنها رغم عدم مسؤوليتهم عنها، وهو ما ظهر في واقعة صفع أم لرضيعها، التي أثارت غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
تأثير الخلافات الأسرية على نفسية الأطفال
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس الإكلينيكي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن الاضطرابات النفسية والسلوكية لدى الأفراد قد ترتبط بالنشأة داخل أسرة تعاني خللا وظيفيا، مشيرا إلى أن العنف الأسري لا يقتصر على الإيذاء الجسدي، بل يشمل أيضا العنف اللفظي والترهيب والإذلال والعقاب الانتقامي، وهي ممارسات تتنافى مع أساليب التربية السوية.
وأضاف أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تُعد من أهم المراحل في تشكيل شخصيته، إذ يكتسب خلالها المعارف والسلوكيات من خلال مشاعره وتفاعله مع الأحداث المحيطة به.
وأوضح فخري أن نشأة الطفل وسط خلافات مستمرة بين الوالدين، تتخللها الإهانات أو الاعتداءات الجسدية، قد تجعله يشعر بالخوف وانعدام الأمان، وتؤثر في نظرته إلى العالم الخارجي، فيراه مكانا مليئا بالصراعات لا يشعر فيه بالاستقرار.
وأشار استاذ علم النفس إلى أن هذه الأجواء قد تنعكس على الحالة النفسية والسلوكية للطفل، وتزيد من احتمالات ظهور مشكلات مثل العناد والعدوانية والكذب واضطرابات النوم والكوابيس والتبول اللاإرادي والتلعثم، فضلا عن التأثير في قدرته على الاستيعاب والتعلم.
وأكد فخري أن القدوة من أهم أساليب التربية، إذ يتعلم الطفل القيم والأخلاق والتمييز بين الصواب والخطأ من خلال ملاحظة سلوك والديه وطريقة تعاملهما مع بعضهما ومع الآخرين، لذلك فإن توفير نموذج إيجابي داخل الأسرة يساعد على بناء شخصية متوازنة.

وأضاف أن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي يكتسب الطفل من خلالها المهارات والسلوكيات، مشيرًا إلى أن طريقة تعامل الوالدين مع الخلافات تنعكس على فهم الطفل للعلاقات الإنسانية، وقد تؤثر في أسلوبه عند التعامل مع الآخرين مستقبلًا.
دور المجتمع في تشكيل سلوك الأطفال
ولفت إلى أن دور التربية يمتد أيضًا إلى المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، موضحا أن مشاهدة مشاهد العنف باستمرار قد تؤثر في سلوك بعض الأطفال وتزيد من تقليدهم للسلوك العدواني.
وشدد على أهمية تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والهوايات والأنشطة المختلفة، لما لها من دور في تفريغ التوتر والمشاعر السلبية، وتعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات، بما يساعد على تنمية السلوكيات الإيجابية والحد من السلوكيات غير المرغوبة.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






