النهار
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 08:25 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محمد سلامة” للنهار” يكشف تفاصيل لقائه مع وزير الشباب والرياضة لبحث استثمار الاتحاد السكندري برعاية انتصار السيسي.. نشوى الحوفي في ضيافة حقوق المنصورة لنشر الوعي بين الشباب ضبط 150 كيلو فسيخ وسردين وإعدام 325 كيلو أغذية فاسدة بمولد إبراهيم الدسوقي محافظ البحيرة توجه بإنشاء سور على امتداد مصرف جبارس أمام مدرسة قرية ”المسين” المنشآت الصحية الخاصة الغير حاصلة على ترخيص تداول النفايات الطبية بلغت 90.5% ببني سويف إصابة طالب 13 عامًا بصعق كهربائي داخل شقته السكنية بالمحاربين الجديدة في كفر الشيخ اجتماع بالجامعة العربية يناقش مشروع اتفاقية موحدة حول أوضاع اللاجئين في الدول العربية تعرف على المزايا الخاصة بعضوية الأهلي في المنصورة الجديدة الجامعة العربية تطلق ورشة إقليمية لتعزيز بيانات الكوارث ودعم الدول المتأثرة بالنزاعات والاحتلال بمشاركة ”النهار” ..انطلاق ورشة موسعة لتعزيز قدرات الإعلاميين العرب في استخدام ونشر البيانات والمؤشرات الاحصائية التنموية سفير اليونان: قناة السويس محور رئيسي لصناعة النقل البحري.. وعلاقتنا بمصر استراتيجية ولها أبعاد تاريخية ممتدة فنزويلا تؤكد التزامها بالتعددية وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة

تقارير ومتابعات

3 حكايات في عالم الأيس تنتهي على طبلية عشماوي .. و خبراء لـ” النهار”: جرعة تغير هيكلة الدماغ

الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

لم يعد "الأيس" ناقوس خطر يلاحق المتعاطي، فالمادة التي تمنح نشاط زائف حوّلته إلى "قنبلة موقوتة" تفككت  على إثرها أسر بالشك المرضي و الهلاوس الذهانية، حتى أصبح عنف مفرط إلى أقرب الناس خلف نوبات من الدفاع الوهمي عن النفس.


فالأيس لا يدمر صحة الجسد وحدها، بل يعيد تشكيل كيمياء الدماغ حتى يغرق المتعاطي في نوبات من الشك المرضي، ومعها يتحول إلى ذئب ينهش أقرب الناس إليه دون أن يدري، فكيف يتحول هذا التسمم العصبي إلى سلوكٍ عنيف يهدد الأسر؟

ذبح على سجادة الصلاة

تعقدت الأمور بين "محمد" وزوجته "مروة" بعد زيجة دامت 16 عاما، حتى وصلت إلى طريق مسدود، حينما أصبح الأول أثيرًا في عالم الإدمان، فالجرعة التي يتعاطاها الزوج قادته إلى حكاية مؤلمة، راح ضحيتها شريكة حياته كونه دائم الشك في سلوكها، مع مغيب شمس الرابع والعشرين من نوفمبر 2024، كال "محمد" زوجته 3 طعنات قاتلة أثناء أداء فريضة المغرب. 


أمام جهات التحقيق لم ينكر "محمد" حقيقة الأمر، بكل هدوء أقر أمام وكيل النائب العام نيابة حوادث شمال الجيزة، أنه رسم سيناريو مؤلم في ذهن للانتقام من زوجته زاعما شكه في سلوكها، لكن تقرير المعمل الكيماوي أن المتهم كان وقت ارتكاب الجريمة تحت تأثير المخدر.

ذبح تحت وطأة الانتقام 


على حافة السلم وقف "محمود" حائرا، لم يجد شيء يبيعه داخل شقته من أجل شراء تذكرة أيس تُغيب عقله وتطفئ ألمه، فلم يجد سوى حلق "آيسل" طفلة شقيقه الأكبر مخرجا لأزمته، استغل العم غياب أخاه و هدوء بيت العائلة ببولاق الدكرور في سكون الليل في اليوم الثامن من ديسمبر 2025، طرق شقة شقيقه لتنفيذ خطته الآثمة وحين فتحت له "شاهندا" زوجة أخيه انقض عليها بالسكين وحين تدخلت "آيسل" لإنقاذ والدتها نحر رقبتها في لحظة غضب وسرق قرطها الذهبي وتركهن غارقين في دمائهن داخل الشقة ولاذ بالفرار. 


داخل قفص الإتهام لم ينكر "محمود" أمام القاضي جريمته، أعترف بكل حسرة : "أيوة أنا ذبحت بنت أخويا بس غصب عني كنت قاصد أمها بس هي جات قدامي"، فالعم لا يرجو الرأفة والرحمة :" أنا عايز إعدام عشان تأنيب الضمير والذنب اللي أنا فيه"، إذ ثبت وفق أوراق الدعوى من تحريات البحث الجنائي أن المتهم مُدمن أيس وخضع لرحلة علاج داخل أحد المصحات إلا أنه عاود للتعاطي مرة أخرى قبل أن يسرق حلق طفلة شقيقه بعد ذبحها أمام والدتها من أجل شراء تذكرة أيس.  

حكاية أم باعت ابنتها القاصر بتذكرة أيس 

لم تعلم "سماح" أن زيجتها الثانية من "عصام" ستقودها إلى الهلاك لا بر الأمان، المرأة التي كسرت أعراف الصعيد، انجرفت خلف شريك حياتها في شهرها الأول من الزواج في طريق الآيس حتى أصبحت أثيرة في عالم الإدمان، حتى قدّمت ابنتها القاصر كهدية لزوجها من أجل جرعة تغيبها عن الواقع. 


غياب "سماح" عن الواقع دفع "عصام" إلى تصوير زوجته خلسة فيديو مخل كي يستخدم كورقة ضغط على الأم، كون ابنتها القاصر رفضت أن تنساق خلف في عالم الآيس كما فعلت الأم، حاولت الأم أن تقنع ابنتها لكن الأخيرة أبت وبعد 3 أشهر من الزواج انفصلا الزوجين.


فيديو الخلسة أعاد "سماح" إلى زيجة ثالثة تحت وطأة الخوف من العار، أقنعت الأم ابنتها القاصر أن الأيام غيرت "عصام" لكن لم تعلم ما تخفيه نواياه تجاه الطفلة: "قلت لبنتي هنرجع نعيش تاني مع عصام وهو بيخاف علينا زي أولاده" (وفق ما قالت الأم في تحقيقات النيابة العامة)، قدمت الأم ابنتها رغما عنها لزوجها لمواقعتها من أجل أن تحصل على تذكرة آيس كما اعتادت:" بنتي قالت لي يا ماما أنا هعمل اللي إنتِ عايزاه مادام ده هيرضيكي".

اعتراف أمام القاضي انتهي بإعدام


أمام قاضي محكمة جنايات الجيزة، لم ينكرا "سماح" و "عصام" جريمتهما بحق الطفلة، بل أقر زوج الأم أنه كان ينوي أن يواقع الطفلة التي تبلغ من العمر 9 سنوات مثلما فعل بشقيقتها القاصر برضا الأم لكن لم ينال ما كان ينتظره كون ضمير الأم فاق قبل فوات الأوان.


الثلاث قصص المأساوية، ظن البعض أن إدمان الجناة للأيس و المخدرات المختلقة نجاة من العقوبة، لكن الإعدام كان قصاصا و عدلا لما ارتكبوه بحق الضحايا من جُرم، كون الإدمان لا يعفيهم من العقاب، خاصة جرائم القتل. 

لكن؛ تبدو المواجهة الأمنية هي الحل الوحيد للقضاء على الظاهرة التي انتشرت بشكل واسع في ربوع مصر كون يتم تصنيعها محليا، و تحتاج إلى مواجهة مجتمعية لإنقاذ الشباب من الموت البطيء.


خبير أمني: الأيس يعمل خيال إجرامي غير عادي 


قال اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن كل المخدرات التخليقية ( الأيس و الشابو) لهما آثار تدميرية على الجهاز العصبي والمخ، موضحا أن المخدرات التقليدية (الحشيش والأفيون والبانجو) يستطيع في وقت قياسي أن تتعافى منها بسهولة، مؤكدًا أن الأيس و الشابو أخطر مادتين في المواد التخليفة كونهما مصنوعتان من تركيبات كيميائية سامة تدمر الخلايا الدماغية ويعملا خيال إجرامي غير عادي. 


وأوضح "نور الدين" في تصريحات خاصة لـ "النهار" أن انتشار الأيس أدى إلى ظهور نوعية جديدة من الجرائم البشعة والأسريّة الغريبة على الشارع المصري كونه يكون في ذهن المتعاطي خيال إجرامي غير عادي، ويدفعه لارتكاب أبشع جرائم مثل قطع الرؤوس في الشارع وهو ما حدث في الأقصر والإسماعيلية، وقتل  الأقارب و الزواجات والجريمة بدون دافع واضح.

وأكد "نور الدين" أن الأيس ليس بحاجة لمعاناة شهرية أو إدمان طويل الأمد؛ بل إن الجرعة الأولى أو الثانية كفيلة بإيقاع التعاطي المباشر والدخول في دائرة الإدمان الكامل، موضحا أن الأسر لا بد أن تكون حريصة على أبنائها خاصة في حالة تغيير سلوك الأبناء وأنماط أفعالهم مع الغير، مؤكدًا أن الدور المجتمعي له دور هام للتقليل من حدة خطر الأيس على الشباب.

 علاقة الأيس بالجرائم الدموية


أشار الدكتور "ياسر السيد" أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن تعاطي الميثامفيتامين، يعمل كمنشط قوى للجهاز العصبي المركزي، ويحدث مجموعة من التأثيرات الفسيولوجية والعقلية على الإنسان منها؛ إفراز هائل لمادة الدوبامين، حيث يطلق المخ كميات هائلة من هرمون الدوبامين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالطاقة والنشاط، مما يمنح المتعاطي إحساسا زائفا بالقوة واليقظة مع انخفاض الشهية وارتفاع ضغط الدم وضربات القلب، و إجهاد لمراكز التحكم والتفكير ومع الاستمرار تقع القشرة المخية قبل الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن التفكير العقلاني، واتخاذ القرار، وكبح الغضب والاندفاعات، تحت ضغط شديد يضعف قدرتها على ضبط السلوك. 


 وأوضح "ياسر" أن ظهور الهلاوس والبارانويا، بمعنى الشك المرضي، حيث يمكن أن تظهر الهلاوس "سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة"، والبارانويا "الاعتقاد القاطع بأن الآخرين يتآمرون عليه أو يريدون قتله"، وهذا الجمع بين التسمية الكيميائية للمادة والتعب الشديد الناجم عن الأرق يدخل الدماغ في حالة تُعرف بذهان الميثامفيتامين، حيث يفقد الشخص اتصاله بالواقع، ويعيش داخل شكوك وهمية تجعله يرى المحيطين به أعداء يهددون حياته، فيتصرف بدافع ما يسمى الدفاع الوهمي عن النفس.


أشار "ياسر" في تصريحات خاصة لـ"النهار" إلى ما تؤكده الدراسات والأبحاث عن وجود علاقة واضحة بين تعاطي الميثامفيتامين وارتفاع احتمالية السلوك العنيف، إلا أنه ينبه إلى أن القول بأن كل متعاط ستحوله المادة بالضرورة إلى شخص عنيف أو قاتل هو تعميم غير صحيح علميا. موضحًا أن دراسة أسترالية أجرتها الباحثة ريبيكا مكيتين من جامعة نيوساوث ويلز تؤكد أن أكثر الأعراض التي تظهر على المتعاطين هي ضلالات الاضطهاد والهلاوس، وأن خطر العنف يرتفع بشكل خاص لدى من يعانون من إدمان مزمن وشديد للمادة، وليس كل من جرب المخدر يصبح عنيفاً تلقائيا.   


أوضح "ياسر" أنه بعد التعاطي الأول يمر الشخص بجرعة نشاط زائفة، يتبعها هبوط نفسي وحالة من القلق والتوق لتكرار التجربة،لكن التعاطي الأول لا يحول الشخص فورا إلى مجرم أو مدمن مسلوب الوعي بالكامل، لكن مع الاستمرار والإدمان يتغير هيكل مستقبلات الدوبامين بالمخ، وتتأثر الذاكرة والقدرة على ضبط النفس، وتتشكل الدائرة الإدمانية وصعوبة التوقف.

وأكد أستاذ علم النفس أنه لابد من التفرقة بين الحقيقة العلمية والمبالغات الشائعة فيما يتعلق بتأثير الجرعة الأولى فالحقيقة العلمية تبين أنها تسبب هبوطا وتعبا وتوقا للمخدر وتفتح باب الخطر، حيث أن المبالغة الشائعة بين العامة تعتقد أن المخ يتدمر كليا وللأبد من أول جرعة والشخص يتحول لقاتل فورا، و تشير الأبحاث العلمية إلى أن العنف يأتي كاندفاع مفاجئ نتيجة الهلاوس و الخوف والشكوك الذهانية، بينما المبالغة الشائعة والمتداولة بين الناس تفترض أن المتعاطي يخطط دائماً لجرائم القتل بعقل بارد وتخطيط مسبق.   

وفي تناوله لمصير العلاج من إدمان الميثامفيتامين، يشير إلى أنه اضطراب قابل للعلاج، حيث تبدأ رحلة الشفاء من حقيقة علمية مؤكدة مفادها أن إدمان الميثامفيتامين ليس حكما نهائيا، بل هو اضطراب قابل للعلاج والتغلب عليه، بشرط ألا يختزل في دواء فردي أو نصيحة عابرة.  

وأوضح "ياسر" أن التوصيات الطبية الصادرة عن الجمعية الأمريكية لطب الإدمان بالولايات المتحدة الأمريكية أن العلاج الناجح يجب أن يكون علاجا متكاملا يجمع بين الأبعاد الطبية والنفسية والاجتماعية؛ حيث يبدأ بالتدخل الطبي لإزالة السموم والسيطرة على الأعراض الانسحابية والذهانية، يليه تطبيق برامج سلوكية مثبتة النجاح مثل العلاج المعرفي السلوكي وإدارة التعزيز التشجيعي. وتتوفر في هذا الصدد أماكن علاجية حكومية متخصصة تقدم يد العون والمساندة للأسر والمتعاطين في بيئة آمنة تضمن السرية والدعم الكامل. 


وتابع أستاذ علم النفس الجنائي، أن رحلة التعافي لا تتوقف عند التعافي الجسدي الأول، بل تتطلب مرحلة تأهيلية شاملة للحالات وإعادة دمجها اجتماعيا، مع تدريب المتعافي على مهارات التعامل مع الضغوط اليومية لمنع الانتكاس، ويصاحب هذه المرحلة ضرورة وجود مراجعة ومتابعة مستمرة ومتواصلة من قبل تلك الحالات داخل المراكز العلاجية، لضمان الاستمرار في التعافي، و تأكيد عودة المتعافين لمسارهم الطبيعي في الحياة.


وأكد "ياسر" أن ما يخص الهلاوس والشكوك المرضية، فإنها تبدأ في الانحسار والزوال تدريجيا مع التوقف عن التعاطي واستعادة النوم الطبيعي وتناول العلاج المناسب تحت الإشراف الطبي، بينما قد تستمر الأعراض لدى نسبة معينة قد تصل لنحو 20% ممن أصيبوا بالذهان أصلا بحسب الدراسات لفترة أطول، مما يتطلب تقييما طبيا متواصلا.

 
وأوضح أستاذ علم النفس في تصريحاته لـ" النهار" أن تتحول الحالة إلى طوارئ طبية ونفسية تستدعي نقل الشخص فورا للمستشفى لحمايته وحماية من حوله عند ظهور علامات مثل الاعتقاد الاضطهادي الصريح مثل الجزم بأن أفراد أسرته يحاولون قتله أو وضع السم له في الطعام، و الاستجابة للهلاوس والحديث مع أصوات وهمية وتوجيه تهديدات بناءً عليها العزلة حيث يقوم بحبس نفسه مع حمل أسلحة أو أدوات حادة بحجة حماية نفسه من أعداء خياليين، و الأرق الممتد مع البقاء مستيقظا لأكثر من 48 إلى 72 ساعة مع حركة غير طبيعية وأعراض جسدية كآلام الصدر والتشنجات.

 أشار أستاذ علم النفس الجنائي إلى أنه عند النظر إلى المشهد داخل مصر، تتضح لنا صورتان متكاملتان: الوجود الميداني والأمني المتميز، حيث تُثبت البيانات المنشورة صراحة عن وزارة الداخلية المصرية نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط كميات وملاحقة تجار لمخدر الأيس والشابو، وهو ما يؤكد وجود المادة وتداولها في السوق المحلي، يقابل ذلك جهود أمنية رفيعة المستوى في مواجهة انتشار تعاطي وإدمان المخدرات عامة والمخدرات المستحدثة ومنها الأيس والشابو خصوصا.

واختتم حديثه أنه حتى الآن لا توجد إحصاءات رسمية أو جنائية معزولة في مصر تحدد نسبة جرائم القتل أو العنف المرتكبة حصرا تحت التأثير المباشر لمخدر الآيس مقارنة ببقية أنواع المخدرات؛ إذ تُسجل معظم القضايا تحت عناوين عامة مثل "الارتكاب تحت تأثير مخدر"، وقد تكون في الفترة القادمة جهود بحثية متخصصة لتناول هذا الموضوع بشكل خاص، وبالتالي، فإن ربط أي جريمة فردية بمخدر الآيس كسبب أحادي ومباشر دون تقييم نفسي وطبي شرعي هو قفز فوق الحقائق، موضحًا أن هذه الفجوة البحثية تستدعي التحرك السريع من الأجهزة البحثية والطبية والجنائية لبناء قاعدة بيانات وطنية تربط بين تحاليل السموم، والتشخيص النفسي، وتوقيت الجرعة، ونوع السلوك الإجرامي. 

ويشير إلى أن مخدر الآيس هو خطر حقيقي على الصحة والنفس والمجتمع، وتأثيره على كيمياء الدماغ قد يقود المتعاطي في ظروف معينة كالجرعات المتكررة والسهر الممتد إلى نوبات شك وهلاوس ترفع احتمالية العنف، لكن المواجهة المجتمعية الواعية تتطلب الابتعاد عن التهويل وشماعات التفسير الجاهزة، وضرورة الاعتماد على الفحص النفسي الشامل والمسار العلاجي المكتمل "طبي، نفسي، واجتماعي"، لأن بناء رؤية قائمة على البيانات والأدلة هو الطريق الوحيد لحماية المجتمع، وعلاج المرضى، وتوجيه جهود الوقاية بنجاح.   


 رئيس قسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية 


أكدت الدكتورة مها غانم رئيس قسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة الإسكندرية، أن الآيس أسرع وأشد أنواع المخدرات المختلقة للإدمان حيث يمكن لجرعة واحدة أو جرعتين أن تغير هيكلية المستقبلات الدماغية وتوقع المتعاطي في الاعتماد الكلي على المادة التي يصنع منها الأيس، مؤكدة أن هناك أنواع مصنعة محليا تؤدي إلى وفاة بعض الأشخاص نتيجة المادة الفعالة.

 
وأشارت "غانم" إلى أن الاستمرار في تعاطي الآيس خاصة مع عدم النوم لفترات طويلة تمتد لأيام يدخل المتعاطي في حالة ذهان، وهو ما يعاني من هلاوس سمعية وبصرية وحسية شديدة وهو ما يجعله شخص مفرط العنف، وهو ما يحدث نتيجة وقوع جرائم أسرية بشعة وغريبة.

 وأوضحت "غانم" في تصريحات لـ" النهار" أن المخدرات الغير مختلقة لا تحدث عنف أثناء التعاطي مثل جوهر الحشيش والأفيون، مؤكدة أن تعاطي الأيس من أول جرعة لا يحدث عملية إدمان، ولكن مع استمرار تعاطي وتكرار الأيس يدخل في مرحلة الإدمان.


وتابعت "غانم" أن كل أنواع الإدمان يمكن التعافي منها، إلا بشروط محددة من خلال بروتوكول علاجي داخل مستشفى أو مصحة مرخصة يشرف عليها طبيب حتى لا يتعرض للتعاطي مرة أخرى، موضحة أن تأثير الأيس يتحدد إكلينيكيا على الشخص المتعاطي، من خلال مظاهرة و طريقة التحدث مع الآخرين لبيان عما إذا كان المتعاطي تحت تأثير مخدرات من عدمه. 


أستاذة الكيمياء الحيوية للبحوث الجنائية 


أكدت الدكتورة إيناس الجعفراوي، أستاذ الكيمياء الحيوية وقسم بحوث المخدرات بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن مخدر الأيس "الكريستال"، شديد الخطورة على الجهاز العصبي المركزي؛ إذ يحفز خلايا المخ لإفراز كميات ضخمة من الدوبامين ما يمنحه نشوة مؤقتة تعقبها حالات هبوط حاد.

وأوضحت في تصريح خاص لـ" النهار" أن المتعاطي يمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بالتنبيه والتنشيط، تليها الراحة النفسية، وتنتهي بمرحلة التوتر والقلق النفسي مع زوال الجرعة، مشيرة إلى أن الإدمان يتسبب في تلف مباشر لخلايا المخ في مراكز الذاكرة والعواطف والمكافأة، مما يغير تركيب الدماغ و وظائفه وينهي قدرات المتعاطي العقلية والجسدية بالكامل.

وحذرت "الجعفراوي" من أعراض الانسحاب التي تجعل المدمن فاقدا للسيطرة على أعصابه، وتتضمن تقلبات مزاجية حادة، و عصبيا ، و سلوكا عدوانيا هلاوس وبارانويا، فضلا عن نوبات هلع شديدة قد تدفعه لإيذاء الآخرين والوصول إلى حد ارتكاب الجريمة والقتل مع أقرب الناس إليه ظنا منه أنه يؤذونه.