في يوم الوثيقة العربية..
الجامعة العربية تدعو لحماية الأرشيف الفلسطيني وإنشاء مستودع رقمي موحد للذاكرة العربية
أكدت جامعة الدول العربية ضرورة إيلاء أهمية قصوى لجمع التراث الوثائقي الفلسطيني ورقمنته ونشره، للحفاظ عليه وحمايته من الطمس والسرقة، مؤكدة أن حماية الأرشيف الفلسطيني ليست شأناً فنياً أو ثقافياً فحسب، وإنما مسؤولية وطنية وقومية لحماية الحقيقة والحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في كلمة الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال فعالية «يوم الوثيقة العربية»، التي عقدت اليوم بمقر الأمانة العامة للجامعة، وألقاها نيابة عنه السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، بحضور الدكتور مروان عورتاني، رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية، والدكتور أسامة طلعت، الأمين العام للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، والمندوبين الدائمين للدول العربية لدى الجامعة، ورؤساء ومديري مؤسسات ودور الوثائق والأرشيف العربية، وأعضاء الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف.
وأشار الأمين العام إلى أن هذا العام يشهد أهمية خاصة، حيث يصادف مرور ربع قرن على تأسيس مبادرة «يوم الوثيقة العربية»، التي تبنتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 2001، لإبراز أهمية الوثيقة العربية باعتبارها إحدى القواعد الأصيلة التي ترتكز عليها هوية الأمم والشعوب، وشاهداً على التاريخ وذاكرة الأجيال المقبلة.
وتوجه بالتحية والتقدير إلى الوثائقيين والمُوثقين العرب ومؤسسات ودور الوثائق والأرشيف العربية، باعتبارهم حراس الذاكرة الوطنية وأمناء التراث الوثائقي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد فهمي أن إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس يوم الوثيقة العربية يمثل فرصة لتسليط الضوء على القضية المركزية للأمة العربية، في ظل تعرض ذاكرة الشعب الفلسطيني للتدمير الممنهج والسرقة والتزوير.
وأوضح أن الصراع في الحالة الفلسطينية لا يدور حول الأرض وحدها، وإنما يمتد إلى التاريخ والذاكرة والهوية والرواية، بما يشمل أسماء المدن والقرى، وملكية الأراضي، وسجلات السكان، والخرائط، والمخطوطات، والصور، والمكتبات، والآثار، وكل ما يثبت ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه واستمرار وجوده عليها.
ودعت الجامعة العربية الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف ومؤسسات الوثائق والأرشيف العربية الأعضاء بالفرع، إلى بحث إمكانية مشاركة المنسوخات الرقمية من المواد الوثائقية حول التاريخ العربي الجماعي المشترك ضمن مستودع رقمي موحد، يمثل بنية تحتية معرفية لتوحيد قنوات الوصول إلى الذاكرة الوثائقية العربية المشتركة، بما يدعم البحث العلمي في المنطقة العربية.
كما دعا إلى العمل على صياغة خطة عمل فنية وتنفيذية لهذا البرنامج ووضعه ضمن أولويات التعاون المشترك، تفعيلاً للمادة العاشرة من مذكرة التفاهم المبرمة بين الأمانة العامة والفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف عام 2014.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الجامعة العربية قدمت الدعم السياسي والمعنوي لقضية حماية ذاكرة الشعوب والتراث الإنساني المهدد جراء عمليات التدمير والنهب والسرقة التي تمارسها التنظيمات الإرهابية المتطرفة، لافتاً إلى إقرار مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري عام 2016 الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية.
وناشد الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أعضاء اللجنة المعنية بتنفيذ الاستراتيجية، بذل المزيد من الجهود لاستعادة الأرشيفات المنهوبة والمسلوبة والمُرحلة، أصولها أو مصوراتها، وتوفير الحماية اللازمة لها من التدهور والإهمال والاندثار والتهريب، والاستفادة من التجارب العربية الناجحة والتعريف بهذه القضية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشاد الأمين العام بالدور الذي يقوم به الأرشيف الوطني الفلسطيني والمسؤولية الوطنية الجسيمة التي تقع على عاتقه للحفاظ على الوثيقة التاريخية الفلسطينية، التي تمثل جزءاً من الكيان القومي للشعب الفلسطيني وتاريخه اليومي على أرضه وتراثه الأصيل.
وشهدت فعالية «يوم الوثيقة العربية» لهذا العام تكريم المؤسسات والشخصيات العربية التي حققت إنجازات وإسهامات ملموسة في مجال الحفاظ على التراث الفلسطيني، إلى جانب تنظيم معرض وثائقي تضمن وثائق مهمة تبرز عمق العلاقات الفلسطينية مع شقيقاتها من الدول العربية، بمشاركة مؤسسات الوثائق والأرشيف العربية أعضاء الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف.
كما وجهت الجامعة العربية الشكر إلى دار الكتب والوثائق القومية بجمهورية مصر العربية لإعدادها نسخة مزيدة من الكتاب الوثائقي الذي صدر منذ اثني عشر عاماً بمناسبة يوم الوثيقة العربية، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة عام 2014 عاماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي جمع مجموعة منتقاة من الوثائق العربية التي تؤكد علاقة الشعب الفلسطيني بأرضه منذ قديم الأزل.
وأكدت الجامعة العربية أن «يوم الوثيقة العربية» يمثل رسالة واضحة بأن الذاكرة الفلسطينية ستبقى محفوظة، وأن تاريخ فلسطين لن يُمحى، وأن الحقيقة، مهما تعرضت للحجب أو التشويه، ستظل تجد دائماً وثيقة تشهد عليها، وذاكرة تحملها، وأجيالاً تصونها.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






